اتحاد الكتاب العرب بطرطوس يؤبن “حارسة الطفولة العربية” جمانة حسن نعمان: إبداعها خالد لا يغيب


هذا الخبر بعنوان "“جمانة حسن نعمان”..الرحيل لا يعني الغياب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نظم اتحاد الكتاب العرب بفرع طرطوس، يوم الإثنين، حفل تأبين للأديبة الراحلة “جمانة حسن نعمان”، التي عُرفت بلقب “حارسة الطفولة العربية”، وذلك بمناسبة مرور أسبوع على وفاتها. أقيم الحفل في قاعة اتحاد الكتاب العرب، وشهد حضوراً واسعاً من أعضاء الاتحاد، وأسرة الأديبة الراحلة، وعدد من محبيها، وممثلي المجتمع المدني.
قدم حفل التأبين الشاعر “بسام حمودة” بكلمات مؤثرة، وصف فيها دموع الحاضرين بأنها “لؤلؤ منثور على صدرك الواسع”، مشيداً بالأديبة الراحلة التي صعدت مع “نسغ الشجر الصاعد ماءً وجُمانًا وكلام”، مؤكداً أنها من ترفع “صولجان القدر الأخضر عالياً”.
أكدت الكلمات التي ألقتها الجهات المنظمة وشهادات الأدباء والمثقفين والأصدقاء أن الأديبة “جمانة نعمان” كانت رمزاً للجمال والعفوية وللأدب النسوي في سورية والمحافظة، وأن إنتاجاتها الإبداعية قد أغنت الساحة الثقافية والأدبية.
من جانبه، بيّن الشاعر “منذر يحيى عيسى”، رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب، في كلمته حرص الاتحاد على تكريم الأدباء والمبدعين في حياتهم وبعد رحيلهم. وأضاف: “نستذكر اليوم في أسبوع وفاة الراحلة جمانة نعمان السجايا الحميدة والحضور الجميل والإبداع الأدبي الذي لطالما كان يرافق وجود الأديبة، وعزاؤنا أن ذكرى المبدعين لا تنطفئ فنتاجاتهم وإبداعهم تبقي ذكراهم خالدة”. ووسم كلمته بجملة شعرية: “جمان نعمان تكتب إلا قليلا”.. وقد علّقت جسدها بأطراف غيمة.. وتدلّت وردًا وندى.. “إلا قليلا ..إصدار قارب الواقع والحقائق إلا قليلا”. وأشار إلى أن الأديبة “جمانة نعمان” استطاعت بما تملك من الحب للإنسان والإبداع أن “تلعب دور فراشة شدها الضوء وابتعدت عن اللهب، فنجت ببراعة من الاحتراق”. كما لفت إلى أن نتاجها كان يمثل تطلعات واستشرافات وفتوحات لغوية فريدة، وكانت ترى أبعد من الحكاية، فتجسد في نتاجها الجغرافيا والطبيعة والعاطفة النبيلة النادرة.
افتتح الشاعر “محي الدين محمد” كلماته قائلاً: “إذا كان الشعر هو لغة الغياب، فإن الموت غياب كامل”، معتبراً أن الفقد هو المساحة التي تسبح فيها مشاعر التعاطف والتقدير والتبجيل والتمجيد. وأكد بلغة حزينة ومؤثرة أن الموت حقيقة لا مفر منها، وأن “من رحلوا لا يرحلوا كامل الرحيل وإنما يتركوا الأثر”.
وخاطبت الشاعرة “أحلام حسين غانم” روح الفقيدة الغائبة الحاضرة بكلمات مؤثرة، وصفتها بـ”لؤلؤة لم تنحنِ، بل ماتت واقفة كالسنديانة”، وبأنها “مدن أغوت التاريخ” و”قمر لسماء البرتقال”. وأشارت إلى قدرتها على “اصطياد الذئب حياً” وأخذ الطفل إلى عالم مدهش وجميل، مؤكدة أن “الرحيل لا يعني الغياب”.
وتحدث الأديب د. “محمد حاج صالح” عن حياة الفقيدة ومسيرتها الأدبية والفكرية ومكانتها المرموقة، مشيداً بدورها وما خلفته من قيم مثلى يجب على الأجيال أن تحذو حذوها. واستعرض المحامي “نصر علي يونس” مكانة ودور الفقيدة وتأثيرها الفاعل على المستويين الوطني والعربي، وإسهاماتها في المشهد الثقافي والأدبي، مؤكداً أهمية تكريم القامات الأدبية والعمل على طباعة أعمالها لتخليدها كجزء من تراث وذاكرة الوطن.
أما الأديبة “لينا حمود”، المديرة التنفيذية لمكتبة نوبلز، فقد ألقت رسالة عزاء مؤثرة أبرزت سيرة ومناقب الفقيدة “جمانة نعمان”، واصفة إياها بأنها “واحدة من أولئك الذين أسسوا ذاكرة الطفولة السورية”، و”حاضنة الطفولة المتيقظة داخلها”. وأكدت أن الراحلة، التي ولدت في اللاذقية عام 1940 وعاشت وعملت في طرطوس ودمشق، مزجت بين التربية والفلسفة في كتاباتها العميقة والبسيطة، وأنها لم تكتب للكبار إلا نادراً لأنها كانت تعرف أن الطفل هو “القاسم المشترك” في كل إنسان.
وفي الختام، أكد المشاركون أن رحيل “جمانة نعمان” يترك فراغاً في أدب الطفل السوري، لكن كتبها ستبقى بين أيدي القراء، وصوتها الهادئ سيظل حاضراً في “مسلسل الظرفاء” والأغاني الريفية “المفعمة بالبساطة والنغم السوري الأصيل”. ودعوا بالصبر والسلوان لكل من عرفها وأحبها.
سوريا محلي
ثقافة
سوريا محلي
اقتصاد