دمشق تسجل سابقة طبية: مشفى الأطفال الجامعي ينجح بزرع خلايا جذعية لشقيقين مصابين بابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي في أول حالة بالشرق الأوسط


هذا الخبر بعنوان "مشفى الأطفال الجامعي بدمشق يوثق أول حالة نادرة بالشرق الأوسط لابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سجل المركز الوطني للخلايا الجذعية "حياة"، التابع للهيئة العامة لمشفى الأطفال الجامعي بدمشق، إنجازاً طبياً فريداً بتوثيقه أول حالة نادرة في منطقة الشرق الأوسط لزرع خلايا جذعية دموية لطفلين شقيقين يعانيان من ابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي. ويُعد هذا المركز الوحيد المتخصص في سوريا.
وأوضح الدكتور ماجد خضر، مدير المركز، في تصريح لوكالة سانا اليوم الإثنين، أن فريقه الطبي نجح في إجراء عمليتي زرع خلايا جذعية لشقيقين مصابين بسرطان ابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي، المرتبط بطفرة Germline CEBPA. تم استخدام متبرع واحد سليم من عائلتهما، وهو ما يُعد أمراً شبه غير مسبوق في الأدب الطبي. وقد جرى توثيق هذه الحالة الاستثنائية في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Pediatric Hematology Oncology Journal، لتكون الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، مع احتمال كونها الأولى عالمياً.
وبين الدكتور خضر أنه عند تقييم حالة الطفل الأول المصاب، أُجري فحص لتطابق الأنسجة داخل العائلة، حيث تبين وجود طفل سليم متطابق الأنسجة مع أخيه المصاب بنسبة عشرة من عشرة. ونظراً لتعدد الإصابات ضمن العائلة، اشتبه الفريق الطبي بوجود عامل وراثي مؤهب للسرطان. وبناءً عليه، أُجريت التحاليل الجينية بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية، والتي أثبتت وجود طفرة وراثية خاصة لدى المصابين مسؤولة عن هذا النوع من السرطان العائلي. إلا أن الطفل المتبرع كان خالياً من هذه الطفرة، مما جعله مرشحاً مثالياً للتبرع.
وأشار الدكتور خضر إلى أن عملية زرع الخلايا الجذعية للمريض الأول تمت بنجاح، ومكث في المركز حوالي شهر ونصف، تلقى خلالها جرعات كيميائية عالية قبل الزرع. وقد خرج المريض بحالة جيدة، واستمر في المراجعات الدورية لمراقبة أي انتكاس، وكانت النتائج ممتازة، حيث لم يُسجل أي عودة للمرض، ونجح الطعم بنسبة 100 بالمئة.
أما العملية الثانية، فقد أُجريت بعد نحو سنة وثلاثة أشهر من عملية الأخ، وذلك بعد ظهور إصابة جديدة لدى الأخت بنفس المرض، وتعرضها لانتكاس. خضعت الأخت للعلاج الكيميائي واستجابت له، مؤكداً أنه لا يمكن إجراء الزرع في مثل هذه الحالات إلا بعد الوصول إلى حالة هجوع تام وخلو النقي من الخلايا الورمية. وتكمن ندرة الحالة هنا في أن الأخ المتبرع نفسه كان متطابق الأنسجة مع أخته أيضاً. وقد مرّ على زرع الخلايا للأخت الآن حوالي سنة وثلاثة أشهر تقريباً، وهي بحالة جيدة جداً وتراجع المركز بشكل دوري، وتحاليلها مستقرة.
ولفت الدكتور خضر إلى أن هذه الحالة تُعد نادرة جداً في الأدب الطبي، ليس فقط لوجود سرطان دم عائلي، بل أيضاً لكون متبرع واحد قام بالتبرع لشقيقين مصابين، وكان هو الوحيد السليم وراثياً من الطفرة المسببة للمرض.
وفيما يتعلق بآلية زرع الخلايا الجذعية، أوضح الدكتور خضر أنها عملية معقدة وليست جراحية. تعتمد على إعطاء المريض جرعات كيميائية عالية لتثبيط النقي، ثم قطف الخلايا الجذعية من المتبرع باستخدام جهاز خاص لفصل الخلايا، ومن ثم زرع تلك الخلايا للمريض عبر قثطرة مركزية. يبقى المريض في قسم عزل شديد التعقيم لمدة تتراوح بين 3 إلى 4 أسابيع حتى تبدأ الخلايا المزروعة بالنمو والتكاثر وإنتاج خلايا دموية طبيعية. وقبل الخروج، تُجرى تحاليل للتأكد من نجاح الطعم وبدء عمل النقي. وبعد خروج المريض، تستمر المتابعة الدورية لمدة لا تقل عن 5 سنوات بعد الزرع لمراقبة الطعم والمرض.
وحول عدد العمليات التي أجراها المركز منذ افتتاحه أواخر عام 2021، بيّن الدكتور خضر أن المركز أجرى نحو 71 عملية زرع، شملت مرضى سرطانات الدم، والتلاسيميا الكبرى، وفقر الدم غير المصنَّع، وبعض حالات نقص المناعة. من هذه العمليات، 21 عملية تمت بعد التحرير. وأشار إلى أن 75 بالمئة من عمليات الزرع هي (زرع غيري) وهي الأصعب، بينما 25 بالمئة هي (زرع ذاتي) يتم فيها أخذ الخلايا من المريض نفسه. ويعمل بالمركز كادر طبي وتمريضي ومخبري وهندسي وتقني متمرن في هذا المجال.
وفي سياق التحديات التي يواجهها المركز، أوضح الدكتور خضر أن أبرزها يتمثل في تأمين الأدوية، حيث أن معظمها مستورد وغير متوفر حالياً. بالإضافة إلى صعوبة تأمين المواد والمستلزمات الطبية الأساسية مثل أطقم جمع الخلايا الجذعية، وأكياس ACD، ومواد التحاليل الفيروسية، وتحاليل المعايرة الدوائية. كما أشار إلى الحاجة المستمرة لصيانة بعض التجهيزات الطبية بالمركز، واستبدال جهاز التدفئة (المرجل) لضبط حرارة الهواء داخل غرف الزرع، خاصة خلال فصل الشتاء.
وأضاف الدكتور خضر أن المركز يحتاج أيضاً إلى إصلاح جهاز الفلوسيتومتري في مشفى الأطفال، وهو ضروري لعد الخلايا الجذعية اللازمة للزرع، حيث يتم هذا الإجراء حالياً بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية. ولفت كذلك إلى الحاجة لجهاز تشعيع منتجات الدم، مؤكداً أن الجهاز الوحيد المتوفر حالياً يعمل في مشفى دمشق العسكري (تشرين سابقاً)، بعد تعطل جهاز المشفى الوطني الجامعي منذ أكثر من سنة.
وأكد الدكتور خضر على أهمية التعاون بين المركز وعدة مؤسسات، منها المشفى الوطني الجامعي، وبنك الدم، وهيئة الطاقة الذرية، إضافة إلى جمعية بسمة لأمراض السرطان التي تدعم حالات الزرع الذاتي لمرضى السرطان وتلجأ للمخابر خارج المركز عند الحاجة لبعض التحاليل، لضمان استمرار تقديم خدمات الزرع رغم التحديات.
يُذكر أن المركز الوطني للخلايا الجذعية "حياة" بدمشق هو الأول من نوعه في سوريا لزرع الخلايا الجذعية لمعالجة الأطفال المصابين بالسرطان وأمراض الدم الوراثية والمستعصية، إضافة إلى أمراض نقص المناعة الخلقية والأمراض الاستقلابية الخلقية، ويقدم خدماته وفق أعلى المعايير العالمية.
صحة
صحة
صحة
صحة