جريمة التزوير واستعمال المزور في القانون السوري: أركانها، أنواعها، وعقوباتها


هذا الخبر بعنوان "جريمة التزوير واستعمال المزوّر وفق أحكام قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية السوري." نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد جريمة التزوير واستعمال المزور من الجرائم الجزائية الخطيرة التي تناولها قانون العقوبات السوري بالتفصيل في المواد من 443 إلى 461. وقد تفاوت الوصف الجرمي والعقوبة المترتبة على هذه الجريمة بناءً على طبيعة الصك المزور وصفة الشخص القائم بالتزوير.
فإذا كان المحرر المزور سنداً أو ورقة رسمية، اعتبرت الجريمة جنائية الوصف. أما إذا كانت من الأوراق الشخصية العادية، فوصفت بأنها جنحية، واختلفت العقوبة تبعاً لذلك. وقد ساوى المشرع في العقوبة بين جريمة استعمال المزور وجريمة التزوير ذاتها، نظراً لتحقق الضرر الذي يلحق بالأشخاص أو الدولة والمجتمع بالفعلين معاً، حتى وإن لم يقم المستعمل بالأفعال المادية للتزوير، وحتى لو أفلت الفاعل الأصلي من العقاب بتقادم الجرم، أو باعترافه قبل تحريك الدعوى العامة، أو لأي سبب آخر.
نصت المادة 443 من قانون العقوبات السوري على تعريف التزوير بأنه: «تحريف مفتعل للحقيقة في الوقائع والبيانات التي يراد إثباتها بصك أو مخطوط يحتج بهما يمكن أن ينجم عنه ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي.»
يتضح من هذا التعريف أن جريمة التزوير تقوم على ثلاثة أركان أساسية هي:
وبناءً على ذلك، لا عقاب على تغيير الحقيقة في صك إلا إذا وقع بطريقة من الطرق المنصوص عليها في القانون.
ينقسم التزوير، تبعاً لطريقة ارتكابه، إلى نوعين رئيسيين:
نصت المادة 446 من قانون العقوبات على التزوير المادي الذي يقع من موظف في الأوراق الرسمية، وحددت تلك الحالات بالآتي:
وتعاقب المادة 447 من قانون العقوبات على هذه الأفعال بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 446، وهي السجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات. كما أنزلت المادة 447 منزلة الموظفين العامين لتطبيق المواد 446 و 447 كل من فوض إليه المصادقة على صحة سند أو إمضاء أو خاتم.
وقد جعلت المادة 449 من قانون العقوبات السندات للحامل أو السندات الاسمية التي أجيز إصدارها قانوناً في سورية أو في دولة أخرى، وكل السندات المالية سواء أكانت للحامل أو كانت تحول بواسطة التظهير، كالأوراق الرسمية لتطبيق المادة 448 من قانون العقوبات.
لم ينص القانون على عقاب خاص لغير الموظفين إذا ارتكبوا تزويراً معنوياً في أوراق رسمية، ومع ذلك يمكن عقابهم بصفة شركاء في الجريمة. ومن الأمثلة على وقائع التزوير المعنوي قيام المأذون الشرعي عند إثبات الزواج بكتابة أن أحد الزوجين أو كلاهما قد بلغ السن القانونية خلافاً للحقيقة، أو المختار الذي يعطي شهادة بأن الزوجة بكراً ولم تتزوج لكي تتمكن من قبض معاش تقاعدي لأحد ذويها.
كما تتناول المادة 458 من قانون العقوبات جريمة انتحال شخصية الغير أو استبدال الأشخاص. ولا يخرج التزوير هنا عن كونه يقع بجعل واقعة مزورة ووضعها في صورة واقعة صحيحة. وقد يقع هذا التزوير من الموظف العام المختص بتحرير الصك إذا جعل شخصاً حاضراً في عقد أو سند ولم يكن حاضراً فيه. وقد يقع التزوير من الأشخاص العاديين، كأن يحضر شخص أمام الموثق ويتسمى باسم شخص آخر ويملي على لسانه عقد بيع أو إقرار بدين. وفي غالب الأحيان، يكون انتحال شخصية الغير في المحرر الرسمي مقترناً بوضع إمضاء أو ختم مزور، ولكن خلو المحرر من التوقيع لا يمنع من العقاب. وقد يحدث أن يحمل شخص آخر بطريق الغش على التوقيع على محرر غير الذي اتفق معه على التوقيع عليه، فيقال حينئذ إنه حصل على توقيعه مباغتة أو على غرة منه.
أكدت محكمة النقض السورية في اجتهاداتها على مبادئ هامة في قضايا التزوير:
إعداد: المحامي أسامة هيثم محمد
المصدر: أخبار سوريا الوطن
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي