سوريا: تراجع مفاجئ في فائض موازنة 2025 وتوقعات بزيادة الإنفاق ثلاثة أضعاف في 2026


هذا الخبر بعنوان "فائض موازنة سوريا لـ2025 يتراجع.. تقديرات بارتفاع الإنفاق في 2026" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت وزارة المالية السورية، يوم الثلاثاء الموافق 7 من نيسان، موجزًا تفصيليًا حول الأداء المالي للموازنة العامة للدولة لعام 2025. ووفقًا للبيانات التي شاركها وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، عبر حسابه الرسمي على منصة "فيسبوك"، طرأ تغيير على نسبة الفائض المحقق في الموازنة العامة للسنة المالية 2025، وهو ما يخالف تصريحًا سابقًا للوزير لإحدى القنوات التلفزيونية كان قد قدر فيه الفائض بنحو عشرة أضعاف.
وأوضح برنية أن الموازنة العامة سجلت فائضًا طفيفًا يقدر بخمسة مليارات ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل حوالي 46 مليون دولار أمريكي، مشيرًا إلى أنه الفائض الأول منذ عام 1990. ويأتي هذا الرقم بعد أن كان الوزير قد صرح سابقًا بأن الموازنة العامة لعام 2025 حققت فائضًا ماليًا تجاوز نصف مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى. وعزا الوزير السوري هذا التراجع إلى أن "الفائض كان قد بلغ حوالي نصف مليار دولار مع نهاية الربع الثالث، لكنه انكمش تدريجيًا خلال الربع الرابع نتيجة لتزايد بعض بنود الإنفاق العام وتسديد الالتزامات المتأخرة"، دون تقديم تفاصيل محددة بشأن طبيعة هذه النفقات أو الالتزامات.
فائض ناتج عن ضبط المال ومكافحة الفساد
واعتبر الوزير برنية أن هذا الفائض المحدود في موازنة 2025 يعكس بشكل أساسي الالتزام بمبادئ الإدارة الرشيدة والمنضبطة للمال العام، بالإضافة إلى جهود مكافحة الفساد والهدر.
ويشكل الفائض المحقق، وفقًا لتصريحات برنية، حوالي 0.15% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بـ 30.6 مليار دولار لعام 2025. وفي المقابل، سجل الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024 عجزًا بنسبة 2.7%.
وكشف الوزير أن إجمالي الإنفاق العام خلال عام 2025 وصل إلى حوالي 379.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل تقريبًا 3.447 مليار دولار. ويمثل هذا الإنفاق زيادة بنحو 45.7% مقارنة بإجمالي الإنفاق لعام 2024، حيث استحوذ الإنفاق على الأجور والرواتب على الحصة الأكبر بنسبة 41% من إجمالي الإنفاق.
يُذكر أن رئاسة مجلس الوزراء في حكومة دمشق المؤقتة كانت قد أعلنت، في 6 من كانون الثاني 2025، اعتماد مبدأ الموازنة "الاثني عشرية" للسنة المالية 2025، وذلك بالاستناد إلى جزء من 12 جزءًا من اعتمادات السنة المالية لعام 2024 (الموازنة التي أقرّتها الحكومة السورية للنظام السابق).
تقارير دورية لتعزيز الشفافية
وأفاد الوزير السوري بأن نشر الأداء المالي للموازنة العامة للدولة لعام 2025 يأتي في سياق تأكيد نهج الشفافية في عرض البيانات المالية ومصادر الإيرادات العامة والإنفاق الحكومي. وأكد أن الوزارة ستواصل نشر تقارير دورية ضمن إطار تنفيذ موازنة عام 2026.
وبلغ إجمالي الإيرادات العامة خلال العام الماضي حوالي 384.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 3.493 مليار دولار، مسجلًا زيادة بنحو 120.2% مقارنة بإيرادات عام 2024، وفقًا لوزير المالية. وقد شكلت الرسوم الجمركية نحو 39% من هذه الإيرادات، مدعومة بتحسن الحركة الاقتصادية وجهود ضبط الفساد.
تقديرات بارتفاع الإنفاق في 2026
وتوقع وزير المالية ارتفاع الإنفاق العام في موازنة عام 2026 ليصل إلى حوالي 10.516 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف الإنفاق العام في عام 2025، مع التركيز على الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.
كما أشار إلى أن الإنفاق مرشح لزيادة أكبر في موازنة عام 2027، خاصة لتمويل المشاريع التنموية وإعادة الإعمار وبرامج مكافحة الفقر.
في المقابل، يُقدر أن يبلغ إجمالي الإيرادات العامة لعام 2026 نحو 8.716 مليار دولار، حيث ستشكل إيرادات النفط والغاز 28% منها، وستدخل هذه الإيرادات بالكامل في الموازنة العامة للدولة.
وذكر برنية أن وزارة المالية ستنشر تفاصيل تهم المواطن حول موازنة عام 2026 خلال الأيام المقبلة. كما سيتم البدء في الشهر القادم بالإعداد لموازنة عام 2027، تمهيدًا لمناقشتها في مجلس الشعب خلال الربع الأخير من عام 2026.
وأكد الوزير برنية التزام الوزارة بتعزيز الإفصاح المالي، بهدف تمكين كل مواطن سوري من معرفة مصادر دخل الموازنة وأوجه صرف هذه الموارد.
وزير المالية لـ"عنب بلدي": البيانات بحاجة إلى تحديث
وفي رد على استفسارات لـ"عنب بلدي" حول تصريحاته السابقة بشأن الفائض، أفاد وزير المالية السوري برنية، في منتصف آذار الماضي، بأن البيانات المذكورة "تغيرت بشكل كبير حاليًا، وتحتاج إلى تحديث وتعديل".
وفي تحليل قدمه أحد الخبراء الاقتصاديين لـ"عنب بلدي"، أكد وجود إجماع على أن الفائض المالي الحقيقي ينبغي أن ينبع من تنمية اقتصادية فعلية وزيادة في الإنتاجية، وليس مجرد ترشيد للإنفاق أو تأجيل للمشاريع.
وبحسب بيان صادر عن صندوق النقد الدولي مؤخرًا، أنهت سوريا عام 2025 بفائض طفيف في الموازنة، وذلك بعد تشديد الإنفاق وتركيزه على الاحتياجات الأساسية. وقد اتفق الخبراء الدوليون مع السلطات على برنامج للمساعدة والدعم الفني الإصلاحي.
وأشار البيان نفسه إلى أن هذا الفائض تحقق بفضل ضبط الإنفاق وامتناع وزارة المالية عن التمويل من المصرف المركزي، وهو ما يُعد "تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات السابقة".
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمد تيسير الفقيه، في حديث سابق لـ"عنب بلدي"، أن الفائض الحقيقي يجب أن يقترن بنمو في الإنتاج والاستثمار المستدام، لا أن يكون مجرد نتيجة لـ"ترشيد الإنفاق" أو السياسات التقشفية المؤقتة.
ويؤكد الفقيه أن الفائض المحاسبي وحده لا يكفي لتصنيف الأداء المالي بأنه "صحيح ومستدام" ما لم يترافق مع زيادة في الإنتاجية أو توسيع القاعدة الاقتصادية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد