تعديات أملاك الدولة في طرطوس: شكاوى متصاعدة وحملات أمنية لا تكفي لمعالجة الظاهرة


هذا الخبر بعنوان "طرطوس: شكاوى متزايدة من التعدي على أملاك الدولة رغم الحملات الأمنية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة طرطوس تصاعداً ملحوظاً في شكاوى السكان المتعلقة بالتعدي على الأملاك العامة، وهو ملف أصبح يشغل الرأي العام المحلي. وتتزايد المطالبات بتدخل أوسع وأكثر حزماً من الجهات المعنية لوضع حد لهذه التجاوزات التي يُعتقد أنها تراكمت على مدى سنوات.
تتركز معظم هذه الشكاوى في المناطق الريفية، وخاصة في محيط صافيتا، حيث يؤكد الأهالي أن مساحات واسعة من الأراضي التابعة للدولة قد تعرضت للاستيلاء غير القانوني. وتشمل هذه الأراضي مساحات مزروعة بأشجار الزيتون وأخرى مثمرة، مما يعكس، بحسب السكان، حجم الاستفادة غير المشروعة من هذه الممتلكات.
ويعتبر الأهالي أن هذه التعديات تجاوزت كونها حالات فردية لتتحول إلى ظاهرة تستدعي معالجة شاملة تتخطى الحلول الجزئية أو المؤقتة.
ولا تقتصر الشكاوى على الأملاك العامة فحسب، بل تمتد الظاهرة لتشمل أملاكاً خاصة تعود لأشخاص غادروا المنطقة أو توفوا، مما جعلها عرضة للاستغلال من قبل أطراف أخرى.
ويشدد هؤلاء على أن غياب الرقابة المستمرة ساهم في تفاقم المشكلة، مطالبين بتبني آليات ضبط أكثر فعالية، مثل تسيير دوريات ميدانية دائمة، وإشراك المخاتير والشخصيات المحلية الموثوقة في عمليات الرصد والتبليغ.
يؤكد السكان أن حماية الأملاك العامة تتجاوز كونها إجراءً إدارياً لتصبح مسؤولية قانونية وأخلاقية، تستوجب تطبيقاً صارماً للقوانين بحق جميع المخالفين دون استثناء. ويحذرون من أن التساهل في هذا الملف يفتح الباب أمام المزيد من التعديات ويقوض الثقة بالإجراءات الرسمية.
في سياق متصل، أعلنت محافظة طرطوس عن تنفيذ حملة أمنية لمعالجة التعديات ضمن نطاق المدينة. وأوضح بيان صادر عن قيادة الأمن أن هذه الحملة استهدفت مواقع جرى الاستيلاء عليها بشكل غير نظامي، وتم إبلاغ المتواجدين فيها بضرورة الإخلاء الفوري، مع منحهم مهلة زمنية محددة لإتمام ذلك.
وأكدت الجهات المعنية أن الإجراءات نُفذت وفق الأطر القانونية وبالحضور الرسمي للجهات المختصة، مشددة على استمرار المتابعة الميدانية لضمان تنفيذ قرارات الإخلاء واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين في حال عدم الالتزام.
على الرغم من هذه الإجراءات، يبرز تباين واضح في توصيف حجم الظاهرة. فالناشط المدني براء الحسين يرى أن مدينة طرطوس لا تشهد تعديات كبيرة على الأملاك العامة، مشيراً إلى أن أي مخالفة داخل المدينة، سواء كانت بناءً مخالفاً أو تعدياً على الأرصفة، تتم معالجتها فورياً وتُفرض على مرتكبيها عقوبات رادعة.
ويعزو الحسين، في حديثه لمنصة سوريا 24، انتشار التعديات إلى المناطق الواقعة خارج المدينة، لا سيما الأرياف وعلى امتداد الطرق الرئيسية. ويلفت إلى أن العديد من هذه الحالات يعود إلى فترات سابقة، حيث جرى الاستيلاء على أراضٍ أميرية ومستملكة خلال عهد النظام السابق، مما يجعل معالجتها أكثر تعقيداً من الناحيتين القانونية والإجرائية.
يسلط هذا التباين بين الرواية الرسمية وشهادات السكان الضوء على فجوة في تقييم حجم المشكلة. ويرى مراقبون أن حصر المعالجات ضمن نطاقات محددة قد لا يكون كافياً، خاصة في ظل اتساع رقعة الشكاوى وتعدد مصادرها.
ويؤكد الحسين أن معالجة ملف التعدي على الأملاك العامة تتطلب مقاربة متكاملة، تبدأ بحصر دقيق للأراضي المتعدى عليها، مروراً بتفعيل آليات الرقابة والمساءلة، وصولاً إلى استعادة هذه الأملاك وإعادة تنظيم استخدامها بما يخدم المصلحة العامة.
وفي السياق ذاته، يشدد عدد من سكان المحافظة على أهمية الشفافية في الإعلان عن الإجراءات المتخذة، وذلك لتعزيز ثقة المواطنين وتشجيعهم على الإبلاغ عن أي تجاوزات.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى ملف الأملاك العامة في طرطوس مفتوحاً على احتمالات عدة، تتراوح بين استمرار الحملات الأمنية وتصاعد مطالب السكان بتوسيعها وتكثيفها، في مسعى للوصول إلى معالجة جذرية تضع حداً لواحدة من أبرز القضايا الخلافية على المستوى المحلي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي