مساعي أوكرانيا لتعزيز نفوذها في سوريا: تحديات التحالفات المتضاربة ودور تركيا المحوري


هذا الخبر بعنوان "هل تواجه أوكرانيا مهمة صعبة في سعيها لبناء علاقات مع سوريا؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير صحفي عن مساعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتعزيز نفوذ كييف المستجد في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال زيارته إلى سوريا. تُعد سوريا دولة ذات أهمية استراتيجية، وتمتلك جيشاً ناشئاً وتحالفاً جديداً مع الولايات المتحدة، بعد عقود من ارتباطها بروسيا وإيران.
ووفقاً للتقرير، فإنه على الرغم من أن دمشق تبدو سوقاً واعدة لتكنولوجيا الطائرات المسيّرة الأوكرانية، وقد تعوض الحبوب الأوكرانية عدم استقرار الإنتاج السوري، إلا أن الاستقبال الحافل الذي حظي به زيلينسكي في القصر الرئاسي بدمشق يوم الأحد يخفي صعوبات جمة أمام تحويل أوكرانيا إلى لاعب مؤثر في الساحة السورية.
تعارض المصالح يعقد المشهد
بحسب صحيفة "ذا ناشيونال"، كشفت مصادر سورية أن زيلينسكي طلب مساعدة تركيا، الداعم الإقليمي الرئيسي للرئيس أحمد الشرع، في التواصل مع دمشق. وبالنظر إلى تعارض مصالح أنقرة في سوريا مع مصالح إسرائيل والولايات المتحدة، نقلت "ذا ناشيونال" عن أحد المصادر قوله: "ستحرص تركيا على ألا يتجاوز أي تعاون بين أوكرانيا وسوريا حدوده، لأنها لا ترغب في إغضاب روسيا". وأشار المصدر إلى مكاسب موسكو بفضل ارتفاع أسعار النفط منذ بدء الحرب مع إيران، وهو ما قد يُسهم في تحقيق مكاسب ميدانية أكبر على أوكرانيا في حربهما.
كما أشار المصدر إلى أن كييف قد تستفيد من تزايد الطلب على تكنولوجيا أسلحتها، لكن تركيا تُدرك أن موقف أوكرانيا ربما يكون قد ضعف جراء الحرب مع إيران. وأضاف أن عدم تحقيق الولايات المتحدة نصراً حاسماً في الحرب مع إيران جعل تركيا حذرة من استعداء طهران. وقال المصدر إن أنقرة لا ترغب في أن تُستخدم أي تكنولوجيا عسكرية قد تحصل عليها سوريا لإسقاط الطائرات الإيرانية المُسيّرة أثناء تحليقها فوق جنوب سوريا وغرب دمشق في طريقها إلى إسرائيل.
تحالف ثلاثي محتمل ودور الشرع الحذر
في المقابل، يعتقد آخرون أن توسيع دور أوكرانيا في سوريا قد يُفيد تركيا. فقد يساهم كبح النفوذ الروسي المتضائل أصلاً في البلاد في إعادة توازن العلاقات بين موسكو وأنقرة لصالح الأخيرة، وهو ما بدأ مع غزو أوكرانيا وتسارع مع الإطاحة بالرئيس الأسد، وفقاً للصحيفة. في هذا الصدد، صرحت غونول تول، مديرة برنامج تركيا في معهد الشرق الأوسط بواشنطن: "تستغل تركيا هذا الزخم دون أن تُنَفِر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علناً".
وأضافت تول أن الشرع يُدير دور تركيا في البلاد بحرص، بما في ذلك دورها في تيسير المحادثات مع أوكرانيا. وأكدت أن الشرع "أذكى من أن يسمح لأنقرة بالسيطرة على عملية صنع القرار في دمشق". وتابعت: "إنّ تصوير الشرع على أنه تحت سيطرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيقوّض ما يريد فعله، ولذلك فهو حذر".
صفقة أسلحة حتمية ودور تركيا الوسيط
من جانبه، قال ريكاردو غاسكو، منسق برنامج السياسة الخارجية في مركز أبحاث إسطنبول (IstanPol)، إن صفقة أسلحة بين أوكرانيا وسوريا تبدو حتمية. وأضاف غاسكو: "تركيا هي الوسيط الذي لا غنى عنه". وأوضح أن تركيا بحاجة إلى أوكرانيا كشريك في مجال الطائرات المسيّرة، ومورد للحبوب، وقوة جيوسياسية موازنة لروسيا. وتابع: "تحتاج أوكرانيا إلى وصول تركيا إلى سوريا ما بعد الأسد، وإلى مصداقيتها كوسيط".
وأضاف غاسكو: "يتيح الشكل الثلاثي لأنقرة أن تدّعي ريادة بناء تحالف إقليمي جديد، مع إبقاء كييف جزءاً من شكل تسيطر عليه تركيا". وأكد مسؤول سوري أن تكنولوجيا الأسلحة الأوكرانية كانت محوراً رئيسياً في اجتماع الشرع وزيلينسكي ووزير الخارجية التركي. وقال المسؤول: "من مزايا التكنولوجيا الأوكرانية أنها رخيصة"، دون الخوض في التفاصيل.
ووفقًا لفاتح جيلان، السفير التركي السابق لدى حلف "الناتو"، فإن الشركات الأوكرانية المصنعة لتكنولوجيا الطائرات المسيّرة والمضادة لها ترغب في تصدير منتجاتها، لكنها تواجه بعض القيود بسبب القيود الحكومية الأوكرانية المفروضة على تصدير المعدات والأنظمة العسكرية، مشيراً إلى أنهم يبحثون عن مشاريع مشتركة في الخارج "للتغلب على هذه القيود". وأضاف أن هذه الشركات، بما فيها الشركات الناشئة، "بحاجة إلى تصدير هذه الأسلحة" لضمان استمرار عملها.
جولة زيلينسكي الإقليمية وردود الفعل
صرح زيلينسكي بعد اجتماعاته في دمشق بأن أوكرانيا تُوسع "جهودها لضمان الأمن"، مشيراً إلى أن بلاده كانت "من أوائل الدول التي دعمت سوريا الجديدة بعد سقوط نظام الأسد". وخلال الأسبوع الماضي، أجرى زيلينسكي جولة في الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة التي تعرضت لهجمات إيرانية، عارضاً خبرة بلاده في التصدي للطائرات الإيرانية المُسيّرة في الحرب مع روسيا. وبعد لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، أعلن زيلينسكي يوم الجمعة عن اتفاقية دفاعية مع المملكة العربية السعودية.
ولم تُعلّق روسيا علناً على جولة زيلينسكي في الشرق الأوسط وترويجه لأوكرانيا كشريك، أولًا في الخليج والآن في سوريا. لكن هذه التحركات تُثير استياء موسكو، كما صرّحت هانا نوت، مديرة قسم أوراسيا في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي لـ صحيفة "ذا ناشيونال". وقالت نوت، إن روسيا "ليست في وضع يسمح لها بانتقاد هذه الدول لتحدثها مع الأوكرانيين"، لأنها اضطرت إلى "التعامل مع حكومة الشرع للحفاظ على علاقاتها الخاصة".
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة