أسواق دمشق التاريخية: نبض المدينة وذاكرتها الحية عبر العصور


هذا الخبر بعنوان "أسواق دمشق القديمة… ذاكرة مدينة تنبض بالتاريخ والحياة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما مثّلت الأسواق الدمشقية، من الشارع المستقيم الروماني وصولاً إلى سوق الحميدية، مركزاً حيوياً للنشاط الاقتصادي والاجتماعي في دمشق على مر العصور. وقد حافظت هذه الأسواق على دورها المحوري في الحياة اليومية للمدينة.
وفي شهادة تاريخية، وصف ابن جبير، أحد علماء القرن السادس الهجري، أسواق دمشق في كتابه “رحلة ابن جبير” بأنها من أروع أسواق البلاد وأكثرها تنظيماً وجمالاً، خاصة قيسارياتها الشاهقة التي تشبه الفنادق. وأشار إلى وجود سوق يُعرف بالسوق الكبير، يمتد من باب الجابية إلى باب شرقي، ويضم بيتاً صغيراً اتُخذ مصلى، وفي قبلته حجر يُعتقد أن النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يكسر عليه الأصنام التي كان والده يبيعها.
وتؤكد الباحثة نبيلة القوصي أن جذور هذه الأسواق تمتد إلى العصر الروماني، حيث كانت مكشوفة السقف وتضم أروقة جانبية، ومن أبرزها الشارع المستقيم الذي يبلغ طوله 1600 متر. وقد عُرف هذا الشارع بـ "شارع الأعمدة" نظراً لاصطفاف الأعمدة الضخمة على جانبيه، والتي عُثر على بعضها خلال أعمال ترميم السوق في عام 2008.
وفي سياق جهود إحياء التراث، نظّمت مديرية الثقافة بدمشق محاضرة بعنوان “أسواق دمشقية… عبق وتاريخ” في المركز الثقافي العربي بأبو رمانة، وذلك ضمن فعاليات أسبوع التراث المادي الذي تشرف عليه وزارة الثقافة السورية. وقدّم المحاضرة الباحث في التراث أنس تللو، مسلطاً الضوء على الأبعاد التاريخية والاجتماعية للأسواق الدمشقية العريقة.
وتناول تللو في محاضرته تاريخ الأسواق وتخصصاتها المتنوعة، وعلاقتها الوثيقة بالمناسبات الاجتماعية والحياة اليومية في البيت الدمشقي، فضلاً عن تطور بنيتها ووظيفتها عبر العصور. وأشار إلى أن دمشق كانت تضم ما يقارب 50 سوقاً تاريخياً، لم يتبقَ منها اليوم سوى نحو عشرين سوقاً، وذلك بسبب التحولات العمرانية وتوسع المحال التجارية خارج نطاق الأسواق التقليدية.
وفي تصريح لوكالة سانا، أكد الباحث أنس تللو أن الأسواق لم تكن مجرد مواقع للبيع والشراء، بل كانت بمثابة منظومة اجتماعية متكاملة، يتميز كل منها بطابعه الخاص، مثل سوق الحرير وسوق الصوف. وأوضح أن سوق الحميدية حافظ على مكانته كأبرز مركز تجاري في المدينة لفترة طويلة، لافتاً إلى "أخلاق الأسواق" التي كانت سائدة بين التجار، والتي تميزت بالتعاون وتقاسم الزبائن والابتعاد عن التنافس السلبي، مما يعكس عمق العلاقات الاجتماعية في تلك الحقبة.
وتندرج هذه الفعالية ضمن سلسلة من الأنشطة التي تنفذها وزارة الثقافة السورية ومديرياتها في مختلف المحافظات، بهدف إحياء التراث المادي وغير المادي، وتسليط الضوء على الموروث الدمشقي العريق، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الهوية الثقافية والأسواق التاريخية كجزء أصيل من الذاكرة الوطنية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة