دويتشه فيله يكشف: نساء سوريا يواجهن تمييزًا قانونيًا وفراغًا حقوقيًا بسبب اختفاء الآلاف من الرجال


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : نساء سوريا يواجهن التمييز ويعشن في فراغ قانوني" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد التلفزيون الألماني Deutsche Welle (DW) في تقرير صدر بتاريخ 6 نيسان 2026، أن آلاف النساء في سوريا يعانين من أوضاع قانونية معقدة، وذلك في ظل استمرار اختفاء عشرات الآلاف من الرجال. هذا الوضع يضعهن في ما وصفه التقرير بـ"فراغ قانوني"، يحرمهن من أبسط حقوقهن الأساسية. وعلى الرغم من مطالبات النساء السوريات بالمساواة أمام القانون، إلا أن أكثر من 100 ألف امرأة لا يزلن يواجهن آثار الحرب، ليس فقط على الصعيد العاطفي، بل أيضًا على المستوى القانوني، حيث يفتقدن حقوقًا جوهرية مقارنة بالرجال.
وفقًا لبيانات الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية سورية، لا يزال ما بين 150 ألفًا إلى 170 ألف شخص في عداد المفقودين، غالبيتهم العظمى من الرجال. وقد اختفى معظم هؤلاء منذ عام 2011، عندما تحولت الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد إلى حرب أهلية مدمرة. وخلال سنوات النزاع، تم اعتقال ما يقرب من مليون إلى مليوني شخص، فيما قُتل نحو 600 ألف، ودُفن العديد منهم في مقابر غير معلّمة. وقد انتهت الحرب في ديسمبر 2024، بعد أن أطاحت فصائل معارضة، بقيادة هيئة تحرير الشام وزعيمها الحالي أحمد الشرع، بالرئيس السابق بشار الأسد.
تروي "نورا" (33 عامًا)، من بلدة الدانا غرب حلب، في حديثها لـ DW، قصة اختفاء زوجها قبل 14 عامًا. وتوضح أنها لا تستطيع إغلاق هذا الملف حتى اليوم، ليس فقط بسبب الألم، بل لأن عائلة زوجها منعتها قانونيًا من استخراج شهادة وفاة له. ويستند هذا المنع إلى قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1953، الذي ينص على عدم اعتبار الشخص المفقود متوفى إلا عند بلوغه سن الثمانين، أو بعد مرور أربع سنوات في حالات مرتبطة بالحروب، مع بقاء القرار خاضعًا لإجراءات معقدة. كما يمنح القانون أقارب الزوج الذكور صلاحيات واسعة، مما يعني أن نورا لا تستطيع الحصول على شهادة وفاة دون موافقتهم. هذا الوضع يحرمها من الإرث، ومعاش الأرملة، وحق الوصاية الكاملة على طفلها، وحتى من الزواج مجددًا. وتضيف نورا بأسى: "ابني يحتاج إلى موافقة أهل والده على أي وثيقة رسمية حتى يبلغ 18 عامًا، بينما لا يُعترف بتوقيعي أنا".
من جانبها، أوضحت الباحثة في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، هبة زيادين، لـ DW أن أكثر من 100 ألف رجل مفقود في سوريا، مما يترك زوجاتهم في فراغ قانوني واقتصادي، ويمنع الأطفال من الحصول على الوثائق اللازمة للتعليم والرعاية الصحية. وأكدت زيادين أن تحسين أوضاع هؤلاء النساء يجب أن يكون محور أي نقاش جاد حول العدالة الانتقالية والمساواة. ورغم إنشاء الحكومة الانتقالية هيئة وطنية للمفقودين، إلا أن الإصلاحات الجوهرية في قوانين الأحوال الشخصية لا تزال غائبة.
في المقابل، ترى الباحثة لينا غطّوك أن الأوضاع تتجه نحو مزيد من التقييد، مشيرة إلى تعميم صادر في ديسمبر 2025 يقصر الوصاية القانونية على الأقارب الذكور، مما يزيد من تهميش الأمهات. وتوضح أن هذا التوجه يعكس تصاعدًا تدريجيًا في التمييز، خاصة بحق زوجات المفقودين، اللواتي يعشن في منطقة رمادية قانونيًا واجتماعيًا.
أما الناشطة يافا نواف من حلب، فقد أطلقت حملة بعنوان "أطفالي حقي"، انضمت إليها آلاف النساء، احتجاجًا على عدم تمكنهن من استخراج وثائق رسمية لأطفالهن دون "وصي إلزامي". وتطالب نواف بإصلاح جذري لقانون الأحوال الشخصية، خاصة في ما يتعلق بالحضانة والوصاية، مؤكدة أن القضية لم تعد مسألة إصلاح، بل "مسألة بقاء". كما تسعى منظمات أخرى إلى استغلال مرحلة ما بعد الحرب لإلغاء قوانين قديمة، من بينها منع نقل الجنسية عبر الأم، وهو ما تعتبره جزءًا من التمييز المستمر.
بدوره، أكد كريستيان براكل من مؤسسة هاينريش بول أن النساء تحملن عبئًا كبيرًا خلال الحرب، لكن أوضاعهن لم تتحسن بشكل ملموس، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في القوانين، بل أيضًا في العقليات السائدة داخل المؤسسات التي يهيمن عليها الرجال.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة