تكتيكات المقاومة تُربك إسرائيل: تآكل المناورة البرية وتراجع الثقة بأهداف الحرب


هذا الخبر بعنوان "المقاومة تُثبّت قواعد الاشتباك البرّي: تآكل المناورة الإسرائيلية تحت ضربات «الدفاع النشط»" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
خاضت المقاومة اشتباكات عنيفة مع قوة من الاحتلال الإسرائيلي كانت تحاول التقدم عند الأطراف الشرقية لمدينة بنت جبيل، حيث تكبدت القوات المعادية خسائر كبيرة في العتاد والعديد. يمثل هذا المتغير الوحيد في خارطة توغل قوات الاحتلال التي ظلت تراوح مكانها لنحو أسبوع. في المقابل، اتسمت عمليات المقاومة في الأيام الأخيرة بكثافة نارية عالية وأداء تكتيكي نوعي، بينما يعاني جيش الاحتلال الإسرائيلي من تخبط ميداني وبقاء في مواقعه الأمامية تحت ضغط الاستنزاف.
أثبتت المقاومة، عبر المواجهة البرية، قدرتها على إدارة معركة دفاعية معقدة ومتعددة الأبعاد، تمتص الزخم الهجومي الإسرائيلي الموزع على عدة مسارات طولية، وتحوله إلى حرب استنزاف قاسية للعدو في مواضع قتل منتخبة بعناية. تشير المعطيات الميدانية إلى أن توغل قوات العدو لا يجري على شكل انتشار واسع، بل عبر مسارات طولية تنطلق من نقاط حدودية وتتقدم إلى الداخل بدرجات متفاوتة، دون أن ترقى إلى مستوى سيطرة واسعة أو متواصلة على الأرض.
أظهرت مجريات القتال على طول الجبهة أن المقاومة تدير عملياتها وفق مبدأ «المركزية في التخطيط والتوجيه، واللامركزية في التنفيذ». فرغم القصف «البساطي» والتشويش الإلكتروني الإسرائيلي، حافظت المقاومة على منظومة اتصالاتها محمية، ما مكّن غرف العمليات من إصدار أوامر النيران اللحظية، ومزامنة إطلاق أسراب المسيرات الانقضاضية مع الرمايات الصاروخية، وتوجيه مسيرات (FPV) بدقة.
في المحور الشرقي (الخيام – الطيبة – ميس الجبل)، يحاول العدو استغلال الطبيعة المفتوحة للمناورة نحو الليطاني وتأمين مرتفعات حاكمة وعزل ميس الجبل. في المقابل، اعتمدت المقاومة تكتيك «المنع والحرمان» عبر نيران مركزة على ممرات التقدم، ما حال دون تثبيت موطئ قدم وأبقى القوات الإسرائيلية تحت ضغط الاستنزاف.
يمثل المحور الأوسط (عيترون – عيناتا – يارون – مارون الراس – بنت جبيل) مركز الثقل، حيث يسعى العدو إلى السيطرة على التلال الحاكمة لمحاصرة بنت جبيل. في المقابل، تعتمد المقاومة الدفاع المرن والكمائن، مع استخدام مكثف لمسيرات (FPV) التي استهدفت الدروع وشلّت حركتها، ما قيّد تقدم القوات وأربك خطوط إمدادها.
في المحور الأوسط الثاني (عيتا الشعب – القوزح – دبل – بيت ليف – رشاف – وادي العيون)، يسعى العدو إلى استغلال التضاريس الوعرة للتقدم نحو العمق والالتفاف على بنت جبيل وفصل القطاعين الغربي والأوسط. في المقابل، واجهته المقاومة بتكتيك «الدفاع في العمق» وحرب العصابات، حيث تحولت القوزح وبيت ليف إلى نقاط استنزاف، وتم احتواء أي تقدم نحو رشاف عبر استهداف الدروع بصواريخ موجهة.
وعلى المحور الغربي (الناقورة – البياضة – شمع)، يسعى العدو إلى التقدم عبر الساحل والسيطرة على التلال الحاكمة لعزل القطاع الغربي وتأمين جناحه. في المقابل، تعتمد المقاومة «العزل الناري» عبر قصف مكثف ومراقبة محاور التقدم، ما أعاق أي اختراق سريع وأفشل محاولة ربط الساحل بعمقه الجبلي.
تعكس هذه المعطيات أزمة قرار لدى القيادة الإسرائيلية، التي وزعت أربع فرق على أربعة محاور رئيسية دون تحقيق «اختراق عملياتي حاسم» في أي منها. في المقابل، تبرز براعة المقاومة في الإدارة اللامركزية لهذه المحاور بشكل مستقل تكتيكياً، ولكن مترابط استراتيجياً، ما أدى إلى إغراق جيش الاحتلال في مستنقع استنزاف يومي، يحصد آلياته وجنوده، ويمنعه من ترجمة تفوقه الناري والجوي إلى سيطرة جغرافية مستقرة وآمنة على الأرض. تعتمد المقاومة دفاعاً نشطاً ومرناً قائماً على استدراج القوات إلى نقاط قتل، إلى جانب رصد دقيق واستهداف مستمر لحركتها، ما أجبر العدو على التراجع إلى مواقع دفاعية. كما نفذت كمائن وعمليات تعرضية فعالة استهدفت الدروع وقيّدت المناورة البرية. ويواكب ذلك إسناد ناري منسق (صاروخي ومدفعي ومسير)، ركّز على ضرب تجمعات العدو وممرات تقدمه، ومنع حشد قواته، مع دور بارز لمسيرات (FPV) الدقيقة في إحداث إصابات مؤثرة.
بالتوازي، نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن تقارير استخباراتية إسرائيلية أن حزب الله لا يزال يعمل في جنوب لبنان كتنظيم عسكري منظم، يمتلك قدرات قيادة وسيطرة. وقالت إنه «في الوقت الذي ادعى فيه مسؤولون عسكريون (إسرائيليون) أن عناصر الحزب ينسحبون من جنوب لبنان ويعملون هناك ضمن خلايا صغيرة تنفذ عمليات بشكل مستقل، ترسم تقديرات الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي صورة مختلفة تماماً». وبحسب هذه التقارير، تقول الصحيفة إن حزب الله يتكيّف مع الوجود الإسرائيلي في لبنان، ومن المتوقع أن يطوّر ويُحسّن هجماته ضده كلما طال أمد الحرب.
ومع استمرار التعثّر الإسرائيلي في تحقيق أهداف العدوان، ومواصلة المقاومة إغراق المستوطنات الشمالية بالنار، ذكرت قناة «إسرائيل نيوز 24» أن هناك «تراجعاً كبيراً جداً» في شعبية الحرب، مشيرة إلى أن آخر استطلاع أجراه أحد مراكز أبحاث الأمن القومي في إسرائيل أظهر عملياً «أننا نتحدث عن تراجع في الثقة بأهداف هذه الحرب»، سواء كان ذلك تدمير المشروع الصاروخي الباليستي أو المشروع النووي أو حتى ما يتعلق في حزب الله بلبنان. وبحسب القناة، فإن كل استطلاعات الرأي الأخيرة بيّنت أن المجتمع الإسرائيلي بات مُقتنعاً بأنه لا يمكن تحقيق «النصر المطلق»، بل إنهم بدأوا يغيرون المصطلحات ويتعاملون مع تعبيرات أخرى. وقالت إن هذا الأمر ينطبق أيضاً على الجبهة الشمالية مع حزب الله، في ظلّ التباين بين المستوى السياسي والمستوى الأمني بين الحديث عن نزع سلاح حزب الله من جهة، وتأكيد الجيش الإسرائيلي من جهة أخرى أنه غير قادر على ذلك. وأضافت: «ليس المقصود عدم القدرة عسكرياً فقط، بل إن نزع سلاح حزب الله قد يستغرق سنوات، وهو خطة تحتاج إلى دراسة». وتابعت: «لم يعد هناك شيء اسمه «نصر مطلق»، بل حتى كلمة «إزالة» بدأت تُحذف». وخلصت القناة إلى أن «الصحفيين المقربين من الأجهزة الأمنية والجيش بدأوا يتحدثون بطريقة أكثر عقلانية. فقبل هذه الحرب كان هناك دعم واسع لها باعتبارها «حرباً وجودية»، لكن هذا الشعار بدأ يتغير سريعاً».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة