في ذكرى الرحيل الأبدي: سعاد سليمان تتأمل صمت القبور وفقدان الأخ


هذا الخبر بعنوان "في ذكرى الغياب .. الرحيل .. الصمت" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتأمل الكاتبة سعاد سليمان صمت القبور الذي يلف المكان، فبينما تقف بين شواهدها، لا يتوقف نظرها عند قبر واحد بعد زيارة أحبابها الراحلين. كل القبور تُزار، تقرأ الأسماء أو الآيات المنقوشة، وقد تتوقف عند عمر المتوفى أو كنيته أو لقبه، وهي تتمتم بالدعاء وتعيد قراءة الفاتحة بصمت.
هناك، يسيطر الصمت ويسمو ويشمخ، وفي داخلها ينتشر صفاء المكان كالسحر. تبحث بهدوء عن شيء ما، لتجد أنه لا شيء تريده في تلك اللحظة سوى الهدوء والسكينة، بلا أسئلة أو تساؤلات. يعيد ذهنها ترديد آيات اعتادت أن ترددها كلما وقفت بجانب قبر حبيب.
في قمة جبل لا تزوره إلا الملائكة وبعض الزائرين، ازداد اليوم قبر آخر. هناك وضعوه في حفرة محسوبة القياسات. رأته كملاك فوق الأكتاف كخيال، بلا وزن، وكأنه قد يطير ويسكن حيث أرادوا وحيث كان يريد هو نفسه. كان يخطط لمسكنه الجديد، وقد أخبرها في آخر زيارة له أنه يتمنى الرحيل، لكنها لم تتوقع أبدًا أنه يريد الرحيل إلى الأبد.
أربعة أيام رفض فيها الطعام، ولم يشرب إلا الماء، ثم رحل راضيًا. حين حدثته مودعة وهو في سرير العناية المشددة، كان يقينها أنه سمعها. نظرت إليه وهي تبكيه وتصرخ، بعد أن أخبرها الطبيب بسفره الطويل الذي لا عودة منه. صرخت ليرد عليها، ليسمعها، لكن صمته كان قوة، وفي نظراته كان الهدوء والألم الذي لم يرحل بعد.
الألم كان يغلف جسده، من قدميه وحتى بطنه المغادر كحفرة، وصولاً إلى عينيه الناطقتين وفمه الصامت بحزم. تجد الكاتبة نفسها ضائعة أمام ضياعه المديد، أخيها، وقلبها ينزف بصمت.
(أخبار سوريا الوطن - صفحة الكاتبة)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات