الاضطرابات الجيوسياسية تهز أسواق المال العالمية: تحذيرات من تداعيات طويلة الأمد وتوقعات نمو قاتمة


هذا الخبر بعنوان "أسواق المال العالمية تتقلب تحت ضغط الأزمات وتوقعات قاتمة للنصف الثاني من العام" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه أنظار الأسواق المالية العالمية نحو واشنطن، حيث تستضيف الأسبوع المقبل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. تأتي هذه الاجتماعات في ظل توقعات بتراجع النمو العالمي وتحذيرات من أن الصدمة الجيوسياسية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط قد تترك آثاراً طويلة الأمد على أسواق المال، حتى مع إمكانية صمود الهدنة الهشة. وقد أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن الحرب أحدثت "أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة منذ عقود"، مشيرة إلى انخفاض إمدادات النفط العالمية بنحو 13 بالمئة وتراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 20 بالمئة. وأوضحت غورغييفا أن هذه الصدمة تنتقل عبر ثلاث قنوات رئيسية: ارتفاع الأسعار، وتصاعد توقعات التضخم، وتشديد الأوضاع المالية.
في سياق متصل، شهدت أسعار النفط الخام قفزة جديدة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 69 بالمئة منذ بداية العام، لتسجل 103.9 دولارات للبرميل بنهاية الربع الأول. كما تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي تقريباً، وجاء هذا الارتفاع الحاد عقب إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يتدفق عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
تأثرت مؤشرات الأسهم العالمية بشدة جراء هذه الصدمة، حيث انخفض مؤشر MSCI ACWI العالمي بنسبة 3.2 بالمئة خلال الربع الأول. وكانت الأسواق الناشئة واليابان الأكثر تضرراً خلال شهر آذار، بينما شهدت أسهم قطاعي السلع الاستهلاكية التقديرية والتكنولوجيا، التي تضم كبرى شركات الأسهم الأمريكية، تراجعاً ملحوظاً. في المقابل، أظهرت بيانات "إس آند بي غلوبال" أن مؤشر S&P 500 واصل تحقيق المكاسب للمرة السابعة على التوالي، وارتفع مؤشر ناسداك الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا. أما في أوروبا، فقد تراجعت الأسهم مع عودة المخاوف، مسجلاً مؤشر Euro Stoxx 50 انخفاضاً ملحوظاً.
فيما يتعلق بالأسواق الناشئة، أكد رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، أن الحرب تمثل "صدمة سلبية واسعة النطاق" تهدد استقرار الاقتصاد العالمي. وأعرب عن قلقه البالغ إزاء الأسواق الناشئة التي تواجه أوضاعاً مالية معقدة، مشيراً إلى أن احتياجات التمويل الطارئة قد تتراوح بين 20 و25 مليار دولار في الأشهر الأولى، وقد تصل إلى 60-70 مليار دولار خلال ستة أشهر. من جهته، أوضح كونجال غالا، رئيس قسم الأسواق الناشئة في فيدراتيد هيرميس، أن العديد من الدول الآسيوية، التي تستقبل نحو 80 بالمئة من صادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، تحملت العبء الأكبر من هذه الصدمة.
نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن جيمس فوكينز، رئيس الدخل الأساسي والائتمان الاستثماري في أفيفا إنفستورز، تأكيده أن الحرب ستخلف "ندوباً" عميقة في الأسواق المالية. وأشار إلى أن المستثمرين سيظلون يطلبون "علاوة مخاطر أعلى" حتى بعد توقف القتال، مضيفاً: "الأمر لا يقتصر على إعادة فتح مضيق هرمز فحسب؛ بل إن الأضرار التي لحقت بالثقة قد تستغرق سنوات للتعافي".
تجد البنوك المركزية نفسها في موقف صعب، حيث أكد حاكم بنك إنكلترا ورئيس مجلس الاستقرار المالي، أندرو بيلي، أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تآكل الدخل الحقيقي للأسر وتراجع الإنفاق الاستهلاكي. وأضاف بيلي أن "الوقت ليس حليفنا، فكلما طال أمد الأزمة، زادت المخاطر التي تتحول فيها الصدمة المؤقتة إلى أضرار هيكلية دائمة"، مشيراً إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه "صدمة كبيرة". وفي سياق متصل، كشفت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المنعقد في 17-18 آذار، والصادرة في 8 نيسان، أن معظم المسؤولين لا يزالون يتوقعون خفض أسعار الفائدة هذا العام. ومع ذلك، شددوا على أهمية التحلي بالمرونة في تعديل السياسة النقدية، مما يعني أن خفض الفائدة ممكن ولكنه غير مضمون، ويُقيّم بناءً على مسار التضخم ومستوى النمو.
يأتي هذا التحذير في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية انعقاد اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن تكون التوقعات الاقتصادية الجديدة أكثر قتامة من سابقاتها، مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط كعامل رئيسي لعدم اليقين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة