الحرب في الشرق الأوسط تهز سوق الألمنيوم العالمي: اضطرابات الإمداد وارتفاع الأسعار


هذا الخبر بعنوان "تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تربك سوق الألمنيوم وترفع الأسعار عالمياً" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
امتدت تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية–الإيرانية لتطال أحد أهم المعادن الاستراتيجية عالمياً، حيث يواجه قطاع الألمنيوم اضطرابات حادة تهدد سلاسل الإمداد والصناعات الحيوية، وسط تقديرات تشير إلى اتساع فجوة المعروض العالمي خلال الأشهر المقبلة.
تعرض موقع الطويلة التابع لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، وهو أحد أكبر مواقع الصهر في العالم والذي بلغ إنتاجه نحو 1.6 مليون طن في عام 2025، لأضرار كبيرة جراء هجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة في الـ 28 من آذار الماضي، ما أدى إلى إيقاف عمليات الإنتاج فيه. وتشير تقديرات الشركة إلى أن استعادة كامل الطاقة الإنتاجية قد يستغرق نحو 12 شهراً، وهو ما يضع ضغوطاً كبيرة على الإمدادات الإقليمية والعالمية.
وفي البحرين، بدأت شركة “ألبا” تنفيذ إيقاف آمن لخطوط إنتاج تمثل نحو 19 بالمئة من طاقتها البالغة 1.623 مليون طن سنوياً، نتيجة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. ويعد هذا الإجراء من أكبر عمليات خفض الإنتاج في تاريخ الشركة، ما يزيد من حدة التراجع في المعروض العالمي.
وتشير بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن إنتاج دول الخليج من الألمنيوم بلغ 6.16 ملايين طن في 2025، أي ما يعادل نحو 8 بالمئة من الإنتاج العالمي البالغ 74 مليون طن. وبحساب تقريبي، فإن الطاقة المتضررة في الإمارات والبحرين تقترب من 4.4 بالمئة من المعروض العالمي، وهي نسبة يصعب تعويضها. وتعتمد الولايات المتحدة على الواردات لتغطية 60 بالمئة من استهلاكها من الألمنيوم الأولي، مع مساهمة الخليج بنحو 21 بالمئة من وارداتها، فيما يعتمد الاتحاد الأوروبي بنسبة 19 بالمئة واليابان بنحو 25 بالمئة على الإمدادات الخليجية، بحسب بيانات “ستاندرد آند بورز”.
يُعد الألمنيوم من المعادن الأساسية في قطاعات النقل والبناء والتغليف، حيث تشير بيانات بورصة لندن للمعادن إلى أن قطاع النقل يستهلك 36 بالمئة من استخداماته، يليه التغليف بنسبة 24 بالمئة، ثم البناء 13 بالمئة والكهرباء 9 بالمئة. كما يدخل المعدن في تصنيع ما يصل إلى 80 بالمئة من مكونات الطائرات الحديثة، وتعتمد عليه صناعة السيارات الكهربائية لخفض الوزن وزيادة كفاءة الطاقة.
يمتد تأثير نقص الإمدادات إلى قطاع البناء وشبكات الطاقة، إذ يستخدم الألمنيوم في الجسور والواجهات والكابلات الكهربائية، ويتميز بكونه أخف من النحاس بثلاث مرات مع قدرة عالية على التوصيل. ويشير المعهد الدولي للألمنيوم إلى أن سلسلة إنتاج المعدن تعتمد على مراحل مترابطة، تبدأ من البوكسيت ثم الألومينا وصولاً إلى الصهر الكهربائي، ما يجعل استهداف منشآت متكاملة مثل “الطويلة” ذا تأثير مضاعف على عدة مراحل إنتاجية.
كما يواجه قطاع التغليف ضغوطاً متزايدة، نظراً لاعتماده اليومي على صفائح الألومنيوم في إنتاج العلب والرقائق، فيما تشير “ستاندرد آند بورز” وهي أكبر جهة عالمية للتصنيفات الائتمانية للدول والشركات إلى توسع دول الخليج في الصناعات التحويلية مثل البثق والمنتجات المسطحة، ما يزيد من حساسية الأسواق لأي اضطراب في الإمدادات.
وسجلت أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن 3492 دولاراً للطن بعد الهجمات، مقارنة بـ3469.5 دولاراً لعقود الثلاثة أشهر، مقتربة من أعلى مستوياتها في أربع سنوات. كما ارتفعت العلاوات الإقليمية، إذ زادت العلاوة الأوروبية 16 بالمئة، وتجاوزت علاوات البليت 700 دولار للطن، فيما سجلت علاوة “ميد ويست” الأميركية مستوى قياسياً بلغ 106.55 سنتات للرطل. وبحسب مراقبين في أسواق المعادن، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية وتباطؤ نمو المعروض العالمي يضعان سوق الألومنيوم أمام مرحلة معقدة قد تطال قطاعات صناعية واسعة، الأمر الذي قد ينعكس على تكاليف الإنتاج عالمياً ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد