الاقتصاد الروسي في مفترق طرق: تحديات الحرب والعقوبات تضع قرارات بوتين تحت المجهر


هذا الخبر بعنوان "قرارات بوتين الأخيرة.. انتحار اقتصادي أم مغامرة؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، تُنشر هذه المادة التي تتناول التحديات الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك بعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
يرى محللون وخبراء أن الاقتصاد الروسي يقف حالياً عند نقطة تحول حاسمة. فقد انتهت دفعة النمو التي شهدتها سنوات الحرب الأولى، والتي بدأت في عام 2023. ففي عام 2025، لم يسجل الاقتصاد الروسي سوى نمو بنسبة 1%، بل وشهد انكماشاً بنسبة 0.5% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، رغم استمرار ارتفاع الإنفاق العسكري. تزامن هذا التراجع مع معاناة العديد من الروس ورجال الأعمال من أسعار الفائدة المرتفعة للغاية، التي بلغت 14.5 بالمئة.
لم تحقق الحرب، التي أدت خلال سنواتها الأربع إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، ما كان يسعى إليه بوتين، الموجود في السلطة منذ 26 عاماً، وهو السيطرة الكاملة على منطقة دونباس الصناعية في شرق أوكرانيا. وللمرة الأولى منذ صيف عام 2023، فقدت القوات الروسية أراضي في أوكرانيا بين شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل، وفقاً لتحليل أجرته وكالة فرانس برس لبيانات “معهد دراسة الحرب”.
في حديث لوكالة فرانس برس، علّق الخبير السياسي الروسي كونستانتين كالاتشيف قائلاً: “لقد تجاوزنا عتبة السنوات الأربع النفسية، وأدرك البعض أن الأمور لا تسير تماماً كما كان مخططاً لها”.
تضاف إلى هذه التحديات علامات إنهاك واضحة ظهرت على الاقتصاد الروسي، الذي يركز طاقاته على دعم المجهود الحربي، ويخضع في الوقت نفسه للعقوبات الغربية. وفي ضوء هذه المعطيات، تساءل ميشيل دوكلو، الخبير الفرنسي في معهد مونتاني للأبحاث: “ما الذي يحدث في موسكو؟”. وكتب في مقال له: “قد نميل إلى استحضار ثمانينات القرن العشرين حين بدأت الأمور تتحرك في الكرملين. فروسيا اليوم تصطدم بالعقبة الأوكرانية، كما تعثر الاتحاد السوفياتي آنذاك أمام المقاومة الأفغانية”.
في مقابلة مع مجلة “دير شبيغل” الألمانية، أشار الخبير الاقتصادي الروسي فلاديسلاف إينوزيمتسيف إلى أن الحكومة، عند بدء الحرب، ردت بتحرير الاقتصاد إلى حد كبير، حيث تم تخفيف القيود والقوانين. وصف إينوزيمتسيف هذا القرار بالذكي، لأنه أتاح لأصحاب الشركات التكيف بسرعة، مضيفاً أن مثل هذه الإجراءات ساعدت على “بقاء الاقتصاد الروسي”. وقال: “كانت تلك سياسة بارعة بالفعل. وقد تم احتواء آثار اندلاع الحرب والعقوبات وظلت رفوف المتاجر ممتلئة جيداً”. ومع ذلك، أشار إينوزيمتسيف إلى أن الكرملين يفرض حالياً على القطاع الخاص “ضرائب ولوائح تنظيمية تُعد معاكسة للإنتاجية بشكل كامل”.
في منتصف مايو/أيار الجاري، قلل الكرملين من أهمية خفض الحكومة لتوقعات النمو الاقتصادي، ولم يشر إلى أي نية لمعاقبة المسؤولين على فشلهم في تعزيز النمو، مؤكداً أن الحكومة اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان الاستقرار الاقتصادي. جاء ذلك بعد أسابيع قليلة من استدعاء بوتين لكبار المسؤولين الاقتصاديين في الكرملين، حيث وبخهم بسبب بطء النمو وطلب منهم ابتكار طرق جديدة لدعم الاقتصاد.
أوضح الخبير الاقتصادي الروسي فلاديسلاف إينوزيمتسيف أن بوتين “يرى نفسه عبقرياً لا يُضاهى في القضايا الجيوسياسية، وأصبح في الآونة الأخيرة يعتبر نفسه أيضاً خبيراً في الاستراتيجيات العسكرية”. وأضاف في مقابلته مع دير شبيغل أنه رغم ذلك، فإن بوتين “لم ينظر إلى نفسه يوماً كخبير اقتصادي. لذلك كان يمنح عادة الخبراء في وزارتي الاقتصاد والمالية، وكذلك في البنك المركزي، حرية واسعة في العمل”. وشدد إينوزيمتسيف على أن ما يُعرف بـ”الكتلة الاقتصادية” باتت تخسر نفوذها بشكل متكرر عند اتخاذ القرارات المهمة.
تقلص الاقتصاد الروسي، الذي يبلغ حجمه ثلاثة تريليونات دولار، والذي تضرر من الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية وارتفاع أسعار الفائدة، بنسبة 0.3 بالمئة في الربع الأول، مسجلاً أول انخفاض ربع سنوي له منذ أوائل عام 2023 بعد رفع الضرائب في بداية العام والخصومات الكبيرة على النفط الروسي بسبب العقوبات الغربية. وقال إينوزيمتسيف إن “جوهر نظرة بوتين السوفيتية القديمة بدأ يبرز بشكل متزايد؛ فهو يريد السيطرة على كل شيء. كما يبدي عدم ثقة تجاه فكرة أن الشركات ورواد الأعمال يحققون الثراء رغم أن ذلك هو ما يمكّن الدولة أساساً من تحقيق أهدافها”.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد