تحذير من استمرار أزمة الغذاء في سوريا حتى 2027: ملايين بحاجة للمساعدة رغم تحسن الزراعة


هذا الخبر بعنوان "تقرير يحذر من استمرار أزمة الأمن الغذائي في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذّرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) من استمرار أزمة الأمن الغذائي في سوريا خلال الأشهر المقبلة، متوقعة بقاء ملايين السوريين بحاجة إلى المساعدات الإنسانية حتى مطلع عام 2027. ورغم التحسن المرتقب في الإنتاج الزراعي خلال الموسم الحالي، ترى الشبكة أن هذا التحسن لن يكون كافيًا لتحسين الأوضاع على نطاق واسع، وذلك بسبب استمرار الضغوط الاقتصادية، وضعف القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضح تقرير الشبكة، بعنوان “توقعات الأمن الغذائي في سوريا (حزيران 2026-كانون الثاني 2027)”، أن مناطق شمال شرقي سوريا وشمالها الغربي ستظل الأكثر تأثرًا بانعدام الأمن الغذائي. ويعود ذلك إلى تداخل آثار سنوات النزاع، وتراجع النشاط الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، واعتماد نسبة كبيرة من السكان على الأسواق لتأمين احتياجاتهم الغذائية.
نحو ستة ملايين شخص بحاجة إلى المساعدات
قدّرت الشبكة أن يتراوح عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في سوريا بين 5 و5.99 مليون شخص خلال الفترة الممتدة بين تشرين الأول 2026 وكانون الثاني 2027. هذه الفترة تتسم عادة بتراجع مصادر الدخل الموسمية بعد انتهاء موسم الحصاد، في مقابل ارتفاع احتياجات الأسر مع دخول فصل الشتاء.
وأشار التقرير إلى أن انتهاء الأعمال الزراعية الموسمية يقلل فرص العمل والدخل لآلاف الأسر التي تعتمد على الزراعة والعمل اليومي، في وقت تستمر فيه أسعار الغذاء والوقود والخدمات الأساسية عند مستويات مرتفعة مقارنة بدخول السكان. وعلى الرغم من توقعات بتحسن الإنتاج الزراعي مقارنة بالموسم السابق، فإن هذا التحسن لن ينعكس مباشرة على أوضاع معظم الأسر، لأن الأزمة الاقتصادية تظل العامل الأكثر تأثيرًا في قدرة السكان على الحصول على الغذاء.
وأضاف التقرير أن جزءًا كبيرًا من الأسر السورية، ولا سيما الأسر الفقيرة والنازحة، يعتمد بصورة رئيسة على شراء الغذاء من الأسواق، مما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار وتراجع قيمة الدخل الحقيقي.
الشمال السوري الأكثر تأثرًا
رجّح التقرير استمرار مناطق شمال شرقي سوريا وشمالها الغربي ضمن المرحلة الثالثة “الأزمة” (IPC Phase 3) من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي. هذا التصنيف يشير إلى أن الأسر تواجه فجوات في استهلاك الغذاء أو تضطر إلى استنزاف أصولها ووسائل كسب رزقها لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وأوضح أن الأسر في شمال شرقي سوريا لا تزال تعاني آثار سنوات من الجفاف المتكرر، وتراجع الإنتاج الزراعي، وارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والبذار، فضلًا عن محدودية فرص العمل خارج القطاع الزراعي. كما أشار إلى أن خسائر سبل العيش خلال السنوات الماضية دفعت كثيرًا من الأسر إلى الاعتماد بصورة أكبر على المساعدات الإنسانية أو التحويلات المالية من الأقارب، في حين لا تزال هذه المصادر غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية.
الضغوط الاقتصادية تهدد الأمن الغذائي
بيّن التقرير أن استمرار تدهور المؤشرات الاقتصادية يمثل أحد أبرز المخاطر التي تهدد الأمن الغذائي في سوريا خلال الأشهر المقبلة. وأشار إلى أن أي انخفاض جديد في قيمة الليرة السورية، يتجاوز المستويات المفترضة في التقرير، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وفي مقدمتها المواد الغذائية والوقود والمدخلات الزراعية، مما سيؤدي إلى تراجع إضافي في القدرة الشرائية للأسر. كما أن انخفاض القيمة الحقيقية للأجور والرواتب سيزيد من صعوبة حصول الأسر على الغذاء، خاصة أن كثيرًا من العاملين يتقاضون أجورًا تقل كثيرًا عن الحد الأدنى اللازم لتغطية الاحتياجات الأساسية.
في المقابل، رأى التقرير أن استقرار سعر الصرف أو تحسنه بصورة مستدامة يمكن أن يحد من التضخم ويخفف من ارتفاع أسعار الغذاء، بما ينعكس إيجابًا على القوة الشرائية ويقلل عدد الأشخاص الذين يواجهون أوضاع “الأزمة”.
الأمطار المقبلة عامل حاسم
تناول التقرير السيناريوهات المحتملة للموسم الزراعي المقبل، محذرًا من أن تأخر هطول الأمطار أو انخفاضها بصورة كبيرة خلال الفترة بين تشرين الأول وكانون الأول 2026 سيؤثر في زراعة القمح والشعير للموسم الجديد. وأوضح أن ضعف الهطولات سيؤدي إلى تقليص المساحات المزروعة، وتراجع إنبات المحاصيل، وانخفاض الطلب على العمالة الزراعية خلال فترة الزراعة، فضلًا عن الحد من تجدد المراعي التي يعتمد عليها مربو الثروة الحيوانية.
وأشار التقرير إلى أن شمال شرقي سوريا يواجه مخاطر إضافية بسبب تراجع احتياطيات المياه الجوفية بعد موجات الجفاف المتكررة التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الماضية، مما يزيد اعتماد المزارعين على الري، في وقت ترتفع فيه أسعار الوقود ومدخلات الإنتاج. وأضاف أن كثيرًا من المزارعين يدخلون الموسم الزراعي الجديد وهم مثقلون بالديون الناتجة عن المواسم السابقة، ما قد يدفع بعضهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو الامتناع عن زراعة جزء من أراضيهم إذا جاءت الأمطار دون المعدلات الطبيعية.
الجنوب مهدَّد أيضًا
لم يقتصر التقرير على شمالي البلاد، إذ تناول المحافظات الجنوبية، مشيرًا إلى أن أي تصعيد عسكري أو تجدد لأعمال العنف قد يؤدي إلى تعطيل الأنشطة الزراعية، والحد من وصول السكان إلى الأراضي الزراعية والأسواق وفرص العمل. وأضاف أن اتساع رقعة الاضطرابات الأمنية قد يرفع أسعار الخبز والوقود والمواد الغذائية في المناطق المتأثرة، ويؤدي إلى تدهور أوضاع الأمن الغذائي فيها.
ما تصنيف “الأزمة”؟
يعتمد تقرير “FEWS NET” على التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC)، الذي يستخدم على نطاق واسع لتقييم شدة انعدام الأمن الغذائي. وتشير المرحلة الثالثة (الأزمة) إلى أن الأسر تعاني فجوات في استهلاك الغذاء، أو تلجأ إلى بيع أصولها الإنتاجية، أو تقليص إنفاقها على الاحتياجات الأساسية من أجل تأمين الطعام، بما يهدد قدرتها على الحفاظ على سبل عيشها إذا استمرت هذه الظروف لفترة طويلة.
ويعد تقرير “توقعات الأمن الغذائي في سوريا (حزيران 2026-كانون الثاني 2027)” أحدث تقييم أصدرته شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة بشأن الأوضاع الغذائية في سوريا، ويستند إلى تحليل المؤشرات الاقتصادية والمناخية والإنسانية والسيناريوهات المحتملة خلال الأشهر المقبلة.
تحذير أممي سابق
يأتي هذا التقرير بعد أيام من تحذير أممي آخر من اتساع الاحتياجات الإنسانية في سوريا. فقد قدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، في تقرير يغطي الفترة بين 1 من أيار و30 من حزيران 2026 ونُشر في 8 من تموز الحالي، أن نحو 1.2 مليون شخص في البلاد بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينهم 295 ألف امرأة في سن الإنجاب.
وأوضح الصندوق أن سوريا شهدت منذ مطلع العام الحالي أزمات متزامنة، شملت تجدد الأعمال القتالية في حلب وشمال شرقي سوريا، وحدوث فيضانات شديدة على امتداد نهر الفرات، إضافة إلى تدفق أكثر من 460 ألف شخص من لبنان. وقد فرضت هذه الأزمات ضغوطًا إضافية على الخدمات العامة وأثرت في قدرة السكان على الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، ولا سيما خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وبرامج الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأضاف التقرير أن تداخل هذه الأزمات أدى إلى زيادة الاحتياجات لدى الفئات الأكثر هشاشة، خاصة النساء والفتيات والشباب المتضررين من النزوح أو من تراجع قدرة المؤسسات الخدمية على الاستجابة، في وقت تتقاطع فيه هذه التحديات مع تحذيرات “FEWS NET” من استمرار تدهور الأمن الغذائي واتساع الاحتياجات الإنسانية في مختلف أنحاء سوريا.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد