كوليت خوري: سيدة دمشق الحرة التي لم تُدجَّن وعشقها الأبدي للوطن


هذا الخبر بعنوان "كوليت خوري.. امرأة لم تُدجَّن" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن كوليت خوري، كما وصفتها د. ديالا الحج عارف، مجرد صوت ضمن جوقة، بل كانت نغمة فريدة وجميلة تعيد صياغة اللحن برمته. لقد تميزت بعدم المساومة أو الانحناء، ولم تسمح لأي راية بأن تستولي على قلبها. لم تسكنها الأحزاب، ولم تستقطبها التنظيمات، إذ أدركت أن الحرية مفهوم لا يتجزأ، وأن الانتماء يفقد جوهره عندما يُقاس بالمجرد شعارات. لذلك، اختارت انتماءً واحدًا وواضحًا كالشمس: دمشق، بكل ما تعنيه هذه الكلمة.
لم تحبّها كمدينة فحسب، بل ككائن حي، كأمٍّ لا تُستبدل، وكأبٍ لا يُعوَّض. كانت تمشي في أزقتها كمن يعود إلى ذاته، وتكتب عنها لا كذكرى عابرة، بل كقدر محتوم. وفي أعماقها، كان يقف فارس الخوري، ليس مجرد اسم في كتاب، بل نبض مستمر. لم تفخر به لأنه “فارس بك”، بل لأنه كان أكبر من الألقاب، لأنه كان موقفًا، وكان وطنًا حين ضاق الوطن.
ورثتِ عنه يا كوليت، لا اسمه، بل نارَه، ذاك العشق العروبيّ الذي لا يعرف المساومة، ولا يقبل أنصاف الانتماءات. كنتِ امتداده لا ظله، وصوته لا صداه. وكم كان فخركِ به واضحًا، حادًّا، صريحًا، لا يُخفى، كأنكِ تقولين للعالم: هذا الإرثُ ليس تاريخًا، بل هوية. وتذكر الكاتبة حين اندفعت كوليت يومًا في الحديث عنه، فقالت لها: «رويدكِ يا كوليت، فهذا ليس فارسكِ وحدكِ، هذا فارسُ السوريين جميعًا». فنظرت بابتسامةٍ تعرفُ ما تقول، كأنها تُقرّ وتستأثر في آن.
لقد كانت امرأةً لا تُختصر، لا تُؤطَّر، ولا تُروَّض. حرة، بلا وصاية، بلا إذن، بلا خوف. تكتب كما تريد، وتحبّ كما تريد، وتنتمي كما يجب: بلا شروط. كانت سيدة نفسها، لا تُهادن، ولا تتنازل، ولا تُشبه زمنًا حاول أن يُشبهها. امرأةٌ حرة، بلا راياتٍ سوى راية القلب، وبلا حزبٍ سوى دمشق.
اليوم، لا يغيب شخص، بل تغيب حالة نادرة، امرأةٌ عاشت كما فكّرت، وقالت كما آمنت، ورحلت دون أن تعتذر. سلامٌ عليكِ، يا صعبةَ الاحتواء، يا واضحةَ الانتماء، يا كوليت، يا التي لم تُدجَّن، وظلّت دمشقُ فيها أقوى من كل شيء. سلامٌ عليكِ، يا من لم تُساومي، يا من لم تنتمي إلا لما يستحق، يا كوليت، يا التي كانت دمشقُ فيها، أكثر مما كانت هي في دمشق.
*وزيرة سابقة (أخبار سوريا الوطن)
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي