سوريا محلي

حملات النظافة في حلب: جهود متقطعة وتحديات مستدامة في مواجهة تراكم النفايات

enabbaladi.net١٢ نيسان ٢٠٢٦ في ١٠:٠١ ص9 مشاهدة
حملات النظافة في حلب: جهود متقطعة وتحديات مستدامة في مواجهة تراكم النفايات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حلب.. حملات نظافة بأثر مؤقت" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت مدينة حلب خلال الأسبوع الماضي سلسلة من حملات النظافة المكثفة التي استهدفت عددًا من أحيائها، في مسعى لتحسين الواقع الخدمي والحد من تراكم النفايات. ويُعد ملف النظافة أحد أبرز التحديات اليومية التي تواجه سكان المدينة، خاصة في ظل شكاوى متكررة من الأهالي حول انتشار المكبات العشوائية وعودة القمامة إلى الشوارع بعد فترة وجيزة من تنظيفها، لا سيما في الأحياء الشرقية التي تعاني من كثافة سكانية عالية وضعف في الخدمات البلدية.

أثر مؤقت وعودة سريعة للنفايات

على الرغم من تكرار حملات النظافة بين الحين والآخر، يرى العديد من الأهالي أن تأثيرها يبقى مؤقتًا، حيث تعود النفايات للتراكم بعد أيام قليلة. ويعزى ذلك إلى عدة أسباب منها نقص الحاويات، وقلة عدد عمال النظافة، وضعف الالتزام المجتمعي برمي القمامة في الأماكن المخصصة، بالإضافة إلى غياب برنامج جمع منتظم للنفايات في بعض المناطق.

ويصف السكان هذه الحملات بأنها أقرب إلى "حل إسعافي" يخفف من تراكم النفايات بشكل مؤقت، دون أن تنجح في معالجة جذور المشكلة التي تتطلب خطة مستدامة. وتشمل هذه الخطة زيادة عدد العمال والآليات، وتفعيل الرقابة، وتوزيع الحاويات بشكل كافٍ داخل الأحياء.

شهادات من الأهالي: معاناة مستمرة

  • حي الشعار: أفاد معتز الأسمر، أحد سكان حي الشعار، بأن حملات النظافة تصل إلى الحي بين الحين والآخر، لكنها لا تحدث تغييرًا حقيقيًا في الواقع. وأوضح الأسمر لعنب بلدي أن عمال النظافة يركزون غالبًا على الشوارع الرئيسة، بينما تظل الأزقة الداخلية تعاني من تراكم القمامة. وأشار إلى أن النفايات تعود للظهور بعد أيام قليلة بسبب نقص الحاويات ورمي القمامة في الأراضي الفارغة، مما يضطر السكان أحيانًا لنقل النفايات لمسافات طويلة للوصول إلى حاوية، ما يدفع بعضهم إلى رميها في أماكن غير مخصصة.
  • حي صلاح الدين: من جانبه، أكد أحمد أزرق من حي صلاح الدين لعنب بلدي، أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم استمرارية حملات النظافة. وأضاف أن الشوارع تُنظف بشكل جيد خلال الحملة، لكن بعد انتهائها تتراكم القمامة مجددًا بسبب قلة عدد العمال وعدم مرور سيارات جمع النفايات بشكل يومي، معتبرًا أن الأحياء الشرقية تحتاج إلى برنامج ثابت لجمع النفايات وليس حملات متقطعة.
  • حي الفردوس: وفي حي الفردوس، ذكر شريف مصري أن المكبات العشوائية لا تزال منتشرة داخل الأحياء رغم تنفيذ حملات التنظيف. وأوضح أن بعض النقاط تتحول إلى مكبات دائمة نتيجة نقص الحاويات وغياب الرقابة على رمي القمامة، لافتًا إلى أن الروائح والحشرات تتزايد مع ارتفاع درجات الحرارة. وأضاف أن السكان يقدرون جهود عمال النظافة، لكن المشكلة تتطلب متابعة يومية وخطة طويلة الأمد.

مجلس مدينة حلب يوضح التحديات والإجراءات

أفاد مجلس مدينة حلب أن حملات النظافة الأخيرة شملت جميع أحياء المدينة الموزعة على خمس كتل، بمشاركة عشرات الآليات والكوادر العاملة في مديرية النظافة. وذكر المجلس لعنب بلدي أن عدد عمال النظافة يبلغ 475 عاملًا دائمًا و385 بعقود جديدة، بالإضافة إلى 140 سائقًا دائمًا و35 سائقًا بعقود مؤقتة، مشيرًا إلى أن الملاك العددي المفترض يصل إلى نحو 3000 عامل، مما يعني أن العدد الحالي لا يتجاوز ثلث الاحتياج الفعلي.

وعزا مجلس المدينة عدم ظهور أثر مستدام لحملات النظافة في بعض الأحياء إلى عدة عوامل رئيسية، منها نقص الموارد البشرية، وتردي الحالة الفنية للآليات التي لا تتجاوز نسبة جاهزية معظمها 40%، إضافة إلى ضعف الوعي المجتمعي بمخاطر تراكم النفايات. كما أشار إلى عدم تفعيل الضابطة العدلية وتطبيق القانون رقم “49” الخاص بالنظافة، ونقص الحاويات في عدد من الأحياء، إلى جانب انخفاض رواتب عمال النظافة رغم خطورة العمل.

وأكد المجلس اتخاذ إجراءات لضمان استمرارية العمل، تشمل توزيع الآليات بشكل متوازن للسيطرة على نقاط تراكم النفايات، وتعزيز العمل بنظام الوردية المسائية، إلى جانب تزويد مديرية النظافة بآليات إضافية من الجهات المركزية.

خطة متكاملة ومتابعة من المحافظة

من جانبه، أكد مأمون الخطيب، مدير دائرة إعلام محافظة حلب، أن مسار النظافة في المدينة يجري ضمن خطة متكاملة تشمل مختلف المناطق والأحياء، بإشراف ومتابعة محافظ حلب. وذكر الخطيب في حديث إلى عنب بلدي، أن حملات النظافة تستهدف جميع أحياء المدينة دون استثناء، ضمن خطة تهدف إلى تحسين الواقع الخدمي بشكل تدريجي.

وأشار الخطيب إلى إدخال ضاغطات نفايات جديدة إلى الخدمة، وتوزيع حاويات إضافية وتصنيع حاويات جديدة لتغطية النقص في عدد من المناطق. وأضاف أن هناك دفعات جديدة من الضاغطات ستدخل الخدمة خلال الفترة المقبلة، سواء في مدينة حلب أو ريفها، مؤكدًا أن العمل في قطاع النظافة مستمر بشكل يومي. وأوضح أن الحملة لن تكون مؤقتة، بل تأتي ضمن توجه للاستمرار في العمل حتى إحداث تغيير ملموس في واقع النظافة على مستوى محافظة حلب بالكامل.

شارك الخبر: