ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة: تدمير المراعي، اعتقال الرعاة، وتهجير قسري يهدد سبل العيش


هذا الخبر بعنوان "القنيطرة.. إسرائيل تدمر المراعي وتعتقل الرعاة وتجبرهم على النزوح" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه رعاة المواشي في محافظة القنيطرة واقعًا معيشيًا قاسيًا، يتسم بتضييق ممنهج من قبل الجيش الإسرائيلي، وصراع مستمر لتأمين لقمة العيش في ظل ظروف بالغة الصعوبة. تتجلى هذه المعاناة في شهادات يومية لأشخاص أُجبروا على تغيير جذري في نمط حياتهم، ومواجهة تحديات جمة للحفاظ على مصدر رزقهم الوحيد.
تتجسد هذه المعاناة اليومية في قصة خالد شمسي الرحيل، الذي يخرج كل صباح سعيًا وراء رزقه من مهنة تربية ورعي المواشي. لم تعد رحلته كالمعتاد في محيط منزله بحرش الأشجار في قرية كودنة بريف القنيطرة الجنوبي الغربي، فقد أجبره التضييق الإسرائيلي على نقل أغنامه وأبقاره إلى مزرعة تبعد حوالي 15 كيلومترًا شرقًا، في محيط سد بريقة. يروي خالد لعنب بلدي تفاصيل معاناته، مؤكدًا أن حركة الأهالي مقيّدة بسبب قرب منازلهم من السلك الشائك الذي يفصلهم عن الأراضي المحتلة. وأشار إلى أن حرمانهم من الرعي والقضاء على مساحات واسعة بفعل رش إسرائيل مواد سامة قد فاقم الوضع سوءًا.
لم تكتفِ سلطات الاحتلال بهذه الإجراءات، بل لجأت إلى عمليات الاعتقال التعسفي في المنطقة، ويذكر خالد اعتقال أخيه، حمزة، ما يضيف عبئًا نفسيًا واجتماعيًا على العائلة. ويصف خالد وضعه قائلاً: "أخرج في الصباح إلى مكان وجود الأبقار والأغنام وأعود مساء إلى المنزل، وهذا يشكل عبئًا كبيرًا ومشقة تزداد يومًا بعد يوم". وأكد أنه لا يمكنه الاستغناء عن هذا العمل، فتربية المواشي هي مصدر الدخل الوحيد لأسرته المكونة من 14 شخصًا، معظمهم نساء ولا معيل لهم سواه.
لم تقتصر هذه المعاناة على قرية كودنة، فقد تأثرت قرى أخرى بالوضع ذاته. والتقت عنب بلدي رئيس الجمعية الفلاحية في قرية العشة، الذي أكد أن الرعي أصبح ضعيفًا جدًا في القرية، ما دفع العديد من المربين إلى التوجه لمناطق مجاورة. ومن الأمثلة على ذلك، الفلاح محمد محسن العلي، الذي انتقل إلى كودنة، ومحمد علي محمد، الذي انتقل إلى محيط بريقة مع أولاده السبعة لرعي الماشية من الجهة الشرقية. كما غادر الفلاح أيمن ذياب العلي قريته بحثًا عن مراعٍ أفضل.
وأوضح رئيس الجمعية الفلاحية أن المساحة المقدّرة للرعي في قرية العشة كانت تبلغ 4000 دونم، لكن قوات الاحتلال سيطرت على نحو 2000 دونم منها، وتم رش المتبقي بالمبيدات، بما في ذلك حقول كانت مزروعة بالقمح. ودفع هذا الواقع المربين إلى البحث عن أراضٍ لـ"ضمانها"، حيث وصل سعر "ضمان" الدونم الواحد إلى 300,000 ليرة سورية (حوالي 24 دولارًا)، بالإضافة إلى شراء كميات مضاعفة من الأعلاف لإطعام المواشي. هذه التكاليف الباهظة أجبرت العديد منهم على ترحيل مواشيهم إلى مناطق أخرى.
تتجاوز ممارسات الجيش الإسرائيلي التضييق على المراعي لتشمل الاعتقالات والاعتداءات المباشرة على الرعاة. فقد اعتقلت ثلاثة منهم من قرية العشة وهم: محمد أحمد عبد الله (18 عامًا)، عبد الكريم ميزر العلي (15 عامًا)، وأحمد محمد عبد الله (16 عامًا)، ليفرج عنهم بعد توقيفهم لعدة أيام. كما قتلت قوات الجيش الإسرائيلي عددًا كبيرًا من المواشي، عن طريق إطلاق النار المباشر.
يروي الطفل نمر ياسر شعبان (16 عامًا) من قرية بريقة تفاصيل اعتقاله، حيث قال إنه في أثناء رعيه للأغنام، دخلت عدة عربات عسكرية إسرائيلية إلى القرية، وبادر الجنود بضرب الرعاة ثم اعتقلوا ثلاثة منهم، كان هو أحدهم. اقتادهم الجنود إلى داخل الأراضي المحتلة، حيث تعرضوا للتعذيب والتحقيق حول "أشياء غير موجودة". ويرى نمر أن الغرض من ذلك هو الترهيب والتخويف لإبعادهم عن مناطق الرعي.
أكد رئيس الجمعية الفلاحية في قرية العشة أن الأهالي يمتلكون عددًا كبيرًا من المواشي، لكن مساحة المراعي أصبحت صغيرة جدًا، كما تراكمت الديون على معظم المربين بسبب استجرار كميات إضافية من الأعلاف لغياب المراعي الطبيعية. ويشكل هذا الوضع عبئًا مضاعفًا، ويدفع الأهالي إلى مطالبة المنظمات بتقديم الدعم للفلاحين، وفق رئيس الجمعية.
من جانبه، أكد قتيبة الطحان من قرية كودنة، أنه أُجبر على البحث عن أراضٍ زراعية في رويحينة وبريقة وسويسة، ووجد أرضًا في قرية الأصبح بعد عناء طويل. وأشار إلى أن المساحات في قرية كودنة أصبحت صغيرة بعد فقدان مساحة تقدّر بـ500 دونم من الأراضي الخاصة، و2700 دونم من الحرش أو المحمية الطبيعية نتيجة رش المبيدات. وبلغ عدد المربين الذين رحّلوا مواشيهم إلى مناطق أخرى 15 مربيًا. كما أن الاعتقالات المتزايدة، التي لم توفر كبيرًا أو صغيرًا، وأضرار الرش، أدت إلى عزوف الأهالي عن الرعي. وذكر قتيبة أن عدد الأشخاص الذين اعتقلوا في قرية كودنة بلغ 25 شخصًا، أغلبهم من الأطفال. وطالب بالدعم بالأعلاف أو بالتعويض المادي، مشيرًا إلى أن المربي يضطر لبيع نصف مواشيه لإطعام النصف الآخر.
وفي سياق الجهود الرسمية، صرح مدير زراعة القنيطرة المكلّف، محمد رحال، لعنب بلدي بأن التوغلات الإسرائيلية المتكررة أثرت على مربي الثروة الحيوانية في محافظة القنيطرة، خاصة في منطقة خط وقف إطلاق النار، ما دفع بعضهم إلى ترك هذه المناطق والانتقال إلى مناطق أخرى. وأشار إلى أن المديرية تواصلت مع عدة جهات لتقدير الأضرار، خاصة بعد عملية رش المبيدات التي أثرت بشكل كبير على المراعي.
وأضاف رحال أن هناك عددًا من المنظمات الدولية أبدت رغبتها في تقديم الدعم للمربين في منطقة وقف إطلاق النار، بهدف تثبيتهم في مناطقهم وتخفيف الضرر الحاصل عليهم. ويشمل الدعم تقديم المواد العلفية وتعويض الفاقد من المراعي، بالإضافة إلى اللقاحات البيطرية. وتقوم المديرية حاليًا بجمع البيانات وإجراء دراسات للعديد من المقترحات في المجالات الزراعية النباتية والحيوانية كافة، لعرضها على المنظمات.
من جانبه، أكد رئيس الرابطة الفلاحية في القنيطرة، محمد العمر، أن الرابطة تتابع بشكل مكثف واقع الفلاحين، وخاصة المتضررين جراء ممارسات الاحتلال التي تستهدف لقمة عيش المواطنين. وأوضح أن أغلبية السكان في القنيطرة يعتمدون على قطاع الزراعة في تأمين الدخل الاقتصادي. ويعاني مربو المواشي بشكل مضاعف في تأمين المراعي والأعلاف من جهة، وتأمين احتياجاتهم اليومية من جهة أخرى، خاصة في المناطق المتضررة. وطالب العمر الجهات الداعمة بالتدخل لتخفيف الأعباء عن المربين ووقف نزيف التهجير القسري بحثًا عن المراعي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي