أزمة مضيق هرمز تعيد سوريا إلى الواجهة كممر استراتيجي للطاقة: فرص وتحديات


هذا الخبر بعنوان "اضطراب “هرمز” يعيد الاهتمام بسوريا كممر للطاقة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل اضطراب مضيق هرمز، الذي قد يعطل حركة الملاحة أو يجعلها محفوفة بالمخاطر، يتجه أنظار العالم نحو بدائل جغرافية، وتبرز سوريا هنا ليس كلاعب نفطي من حيث الإنتاج، بل كمساحة عبور استراتيجية تكتسب قيمة مضاعفة في أوقات الأزمات. هذا ما صرح به المصرفي الفرنسي السوري والمستشار السابق في وزارة الاقتصاد الفرنسية، آلان الأتاسي، بحسب ما نقلت عنه صحيفة “الإندبندنت” البريطانية. ويرى الأتاسي أن الأهمية الحقيقية لا تقتصر على عبور الشاحنات العراقية نحو بانياس السورية، بل تتجلى في الرسالة التي يبعثها هذا التطور إلى الأسواق والشركاء الإقليميين والدوليين، ومفادها أن الأراضي السورية باتت مطروحة مجددًا كجزء من الحل.
من منظور اقتصادي بحت، تكتسب الممرات البرية وزنًا استثنائيًا في أوقات الاضطراب البحري، حيث لا يُقاس البديل بالتكلفة المالية فحسب، بل أيضًا بتكلفة التأخير وعدم اليقين والأخطار الجيوسياسية. وفي هذا السياق، تشير وزارة الطاقة السورية إلى أن حجم تدفق الفيول العراقي إلى مصفاة بانياس سيصل إلى نحو 500 ألف طن متري شهريًا، مؤكدة أن هذه الخطوة تؤشر إلى انطلاق مرحلة جديدة من تفعيل حركة “ترانزيت” الطاقة عبر سوريا، وتعزيز دورها “الحيوي” في الربط بين الأسواق الإقليمية، واستعادة موقعها الاستراتيجي كممر آمن وموثوق للطاقة.
في ظل إغلاق مضيق “هرمز”، اعتبر خبير الطاقة في شركة “كرم شعار للاستشارات” الدكتور محمد أحمد، أن تحويل سوريا إلى ممر لتصدير النفط العراقي يبدو أكثر واقعية نتيجة الظروف الطارئة وقلة الخيارات المتاحة للعراق. ومع ذلك، يواجه هذا الأمر صعوبات أمنية كبيرة، خاصة في البادية السورية، حيث يمكن أن تتعرض قوافل الشاحنات لهجمات من تنظيم “الدولة” قبل تحقيق الاستقرار الأمني.
لا ينطبق الأمر بالضرورة على النفط الخليجي، حيث يمتلك الخليج خيار تصدير النفط عبر البحر الأحمر، سواء بالشاحنات أو عبر الأنابيب. وفي حال تصديره عبر سوريا، فمن المرجح أن تسلك الشاحنات طريقًا أكثر استقرارًا من الجنوب السوري حتى شواطئ طرطوس وبانياس، ولكن بتكلفة أكبر من التصدير عبر البحر الأحمر.
وفيما يتعلق بإعادة إحياء خطوط أنابيب تاريخية، كخط كركوك- بانياس بين العراق وسوريا، أو خط التابلاين العربي من الخليج حتى البحر المتوسط، يرى الخبير ذاته أن هناك عقبات كبرى تتعلق بـ:
وفي المحصلة، فإن الواقعية أعلى بكثير بالنسبة لحلول العبور المؤقتة أو المحدودة، وأقل بالنسبة لممر أنابيب استراتيجي دائم.
اعتبر الخبير المختص بالطاقة أن حجم الاستثمارات المطلوبة كبير جدًا، خاصة إذا كان الأمر لا يقتصر على إصلاح خط واحد من أنابيب النفط بل يشمل شبكة عبور متكاملة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن تكاليف إعادة بناء منظومة خط كركوك- بانياس قد تتجاوز 4.5 مليار دولار، ومن ناحية أخرى فإن إعادة تأهيل البنية التحتية قد تتخطى العشرة مليارات دولار لقطاع النفط والغاز في سوريا. وكانت الحكومة السورية قدّرت تكلفة إعادة تأهيل قطاع الطاقة ككل بنحو 30 مليار دولار منها عشرة مليارات فقط للكهرباء.
وحول الفوائد الاقتصادية المحتملة لسوريا في حال إعادة تفعيل خطوط التصدير عبر أراضيها، أكد الخبير أن الفوائد تشمل:
وعلى المستوى الأوسع، يمكن للنقل الطاقوي عبر سوريا:
كي تصبح سوريا شريانًا حيويًا للطاقة بين الشرق والغرب، قال خبير الطاقة في شركة “كرم شعار للاستشارات” الدكتور محمد أحمد، إن الجغرافيا السورية تمنح الفرصة، ولكن تحويلها إلى شريان فعلي يحتم إنجاز الآتي:
ومن أبرز التحديات التي تعوق تنفيذ مشاريع الأنابيب في سوريا، التحدي الأمني في الشرق والشمال الشرقي السوري، حيث ما زالت هشاشة السيطرة الميدانية ونشاط تنظيم “الدولة”، والتداخل بين قوى محلية وإقليمية ترفع مخاطر التخريب والانقطاع. ويضاف إلى ذلك، بحسب الخبير، التحدي السياسي بين بغداد ودمشق وأربيل، والتحدي القانوني المرتبط بالعقود والتحكيم والامتثال، والتحدي التمويلي، لأن المستثمرين الكبار لن يضخوا مليارات الدولارات من دون وضوح سياسي وأمني طويل الأجل.
قال الخبير في شركة “كرم شعار للاستشارات”، إن تنفيذ مسارات خطوط النفط والغاز المقترحة، “قد يعيد رسم جزء من خريطة الطاقة في المنطقة” عبر خلق منفذ بري متوسطي بديل لبعض صادرات العراق وربما الخليج، بما يخفف من هشاشة الاعتماد الكامل على الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق “هرمز” أو “باب المندب”. كما قد يعزز موقع شرق المتوسط وتركيا وسوريا كمجال عبور وتوزيع، ويمنح أوروبا منفذًا إضافيًا لتنويع الإمدادات، وهو ما يغير جزئيًا توازنات النفوذ بين المنتجين ومسارات التصدير التقليدية. وسيكون الأثر على التوازنات ملموسًا فقط إذا تحول المشروع إلى بنية ثابتة وعالية السعة، وليس إذا بقي في إطار النقل البري أو الحلول المؤقتة.
لخص خبير الطاقة في شركة “كرم شعار للاستشارات” الدكتور محمد أحمد مواقف الدول الكبرى والإقليمية بالآتي:
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد