اقتصاد

شيفرون الأمريكية تؤكد دخولها الاستكشاف البحري السوري: آمال اقتصادية بمليارات الدولارات وتحديات طويلة الأمد

enabbaladi.net١٢ نيسان ٢٠٢٦ في ١٢:٠٦ م12 مشاهدة
شيفرون الأمريكية تؤكد دخولها الاستكشاف البحري السوري: آمال اقتصادية بمليارات الدولارات وتحديات طويلة الأمد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“شيفرون” الأمريكية تدخل البحر السوري.. مليارات متوقعة بأرباح بعيدة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، في العاشر من نيسان، عن تلقي الشركة تأكيدًا رسميًا من شركة “شيفرون” الأمريكية للمضي قدمًا في مشاريع الاستثمار والتنقيب البحري. وأوضح قبلاوي، عبر منصة “إكس”، أن “السورية للبترول” بالتعاون مع “Chevron” و”UCC”، نجحت في تحديد الموقع البحري المستهدف، مما يمهد لاستكمال العقود النهائية وانطلاق العمليات الفنية خلال صيف 2026.

تُعد هذه الخطوة حجر أساس لأول استكشاف بحري في المياه العميقة السورية، ومن المتوقع أن تعزز الإنتاج وتدعم الاقتصاد وتجلب أحدث التقنيات إلى البلاد، وفقًا لتصريحات قبلاوي. وقد وجهت عنب بلدي مجموعة من الأسئلة إلى الشركة السورية للبترول للاستفسار عن حجم الاستثمار المتوقع من شركة “شيفرون” وتأثير المشروع والمدة الزمنية لظهور النتائج، بالإضافة إلى دور الحكومة السورية، إلا أنه لم يرد أي تعليق أو إجابة حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

تحقيق عائد فعلي: مسار طويل ومعقد

أوضح الأكاديمي الدكتور محمود عبد الكريم، المختص بأسواق المال والطاقة، لعنب بلدي، أن مذكرة التفاهم الموقعة في الرابع من شباط بين السورية للبترول و”شيفرون” و”باور إنترناشيونال” القطرية لا تعني بدء الإنتاج، بل هي نقطة انطلاق لمرحلة التقييم والمسح الزلزالي. وأضاف أن المسح الزلزالي البحري وحده قد يتجاوز 200 ألف دولار يوميًا، ويستغرق الحفر الاستكشافي ما بين ستة وعشرة أشهر، يليه تقييم للنتائج من ستة أشهر إلى سنة، ثم حفر تحديدي إضافي قد يمتد لعامين إلى ثلاثة أعوام قبل وضع خطة التطوير.

بمجرد إثبات الجدوى التجارية، تستغرق مرحلة تركيب المنشآت والحفر التطويري سنة إضافية أو أكثر، بتكلفة إجمالية قد تتجاوز مليار دولار لمنصة إنتاج بحرية في المياه العميقة، بحسب عبد الكريم. ونوه إلى أن الاستثمار في المشاريع البحرية يمر بخمس مراحل متسلسلة لا يمكن تجاوز أي منها:

  • المسح الجيوفيزيائي.
  • الحفر الاستكشافي.
  • التقييم والتحقق من الاحتياطيات التجارية.
  • التصميم الهندسي وإنشاء البنية التحتية.
  • الحفر التطويري وبدء الإنتاج.

تحمل كل مرحلة مخاطر مستقلة، فمتوسط نسبة الآبار الاستكشافية الناجحة التي تكشف عن احتياطيات تجارية عالميًا لا يتجاوز 20 إلى 30%، مما يعني أن الحصول على حقل تجاري يستحق التطوير من أول جولة حفر ليس مضمونًا.

استعرض الأكاديمي محمود عبد الكريم حقل “ظهر” المصري، الذي يُعد أكبر اكتشافات المنطقة، حيث اكتُشف عام 2015 ولم يبلغ طاقته الإنتاجية الكاملة إلا في 2019، وباستثمارات تجاوزت 12 مليار دولار، ليحول مصر من مستوردة للغاز إلى مُصدِّرة، وبلغت صادراتها نحو 173 مليار قدم مكعبة من الغاز المسال خلال 2023.

يُعد الدرس المصري بالغ الأهمية لسوريا، وفقًا لعبد الكريم، لتشابه نقطة انطلاقهما: بنية تحتية متهالكة، وسوق طاقة تعتمد على الاستيراد، وحاجة ملحة لإيرادات لتمويل إعادة الإعمار. وفي الحالة السورية تحديدًا، كشف الدكتور الأكاديمي عن عقبات هيكلية إضافية، تتمثل في عدم امتلاك سوريا لأي تجربة سابقة في الاستكشاف البحري، ولا بنية تحتية بحرية قائمة، ولا كوادر تقنية متخصصة في هذا المجال. بالإضافة إلى أن الإطار التشريعي لعقود الامتياز البحري لم يُستكمل بعد، وأن العقوبات الدولية رُفعت حديثًا في منتصف 2025 فقط، مما يعني أن المنظومة المؤسسية والقانونية اللازمة لتشغيل مثل هذا المشروع لا تزال في طور البناء، وفقًا للأكاديمي عبد الكريم. على هذا الأساس، أكد عبد الكريم أن أي تدفق نقدي فعلي من المشروع البحري السوري لن يتحقق قبل عام 2032 في أحسن الأحوال، وقد يمتد إلى 2035 في حال واجهت المسوح تأخيرات تقنية أو سياسية.

الناتج المحلي وتأثير المشروع

أكد عبد الكريم تراجع الناتج المحلي الإجمالي لسوريا من 67.5 مليار دولار عام 2011 إلى نحو 21.4 مليار دولار عام 2024، وهو انكماش بلغ 53%. أما القطاع النفطي، فأوضح أنه كان يمثل 20% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الحرب، وما يقارب نصف الصادرات، وأكثر من 50% من إيرادات الدولة، عندما كان الإنتاج يبلغ 390 ألف برميل يوميًا. أما اليوم، فإن الإنتاج الإجمالي يتراوح بين 105 آلاف و110 آلاف برميل يوميًا، وقد خسر قطاع النفط وحده ما يقدر بـ91.5 مليار دولار من البنية التحتية، وفق وزارة النفط السورية، فيما تقدر الأمم المتحدة الخسائر الكلية للقطاعين بـ115 مليار دولار، وفق ما ذكر عبد الكريم.

لفهم حجم الأثر المتوقع على الناتج المحلي، ينبغي التمييز بين مرحلتين زمنيتين متباينتين تمامًا:

  1. المرحلة الأولى (قبل بدء الإنتاج الفعلي): لا تزال هناك قيمة اقتصادية قابلة للقياس وإن كانت غير مباشرة. إنفاق “شيفرون” المتوقع بـ2 مليار دولار على المسح والحفر والبنية التحتية خلال السنوات المقبلة سيخلق تأثيرًا مضاعفًا في الاقتصاد المحلي من خلال توظيف كوادر وطنية وتشغيل موردين محليين وبناء قدرات لوجستية في موانئ طرطوس وبانياس. وتشير الدراسات المتعلقة بمشاريع بحرية مماثلة إلى أن كل دولار يُنفق في مرحلة التطوير يُولّد ما بين 2 و3 دولارات في الاقتصاد المحيط عبر سلاسل التوريد والأجور والخدمات.
  2. المرحلة الثانية (عند بدء الإنتاج): تصبح الأرقام أكثر تأثيرًا، بحسب عبد الكريم. إذا بلغ الإنتاج البحري 100,000 برميل يوميًا بسعر 70 دولارًا، فإن العائد السنوي يصل إلى 2.5 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 12% من الناتج المحلي الحالي. وبإضافة هدف الحكومة السورية برفع الإنتاج البري إلى 380 ألف برميل يوميًا بحلول 2030، أشار عبد الكريم إلى أن إجمالي عائدات الطاقة يمكن أن يتجاوز 10 مليارات دولار سنويًا، وهو ما يرفع حصة القطاع إلى ما بين 35 و45% من الناتج المحلي، وهي نسبة كافية وحدها لقلب معادلة الميزان التجاري السوري من عجز مزمن إلى فائض.

ذكر عبد الكريم أن تحقيق هذا السيناريو مشروط بعاملين حاكمين: استقرار سعر النفط فوق 60 دولارًا للبرميل، واستكمال الإصلاح المؤسسي لقطاع الطاقة. وقال إن التحدي الحقيقي الذي يواجه قطاع الطاقة الآن ليس السيطرة الجغرافية، بل إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة التي تُقدَّر تكلفتها بأكثر من خمسة مليارات دولار. وتشير التوقعات إلى إمكانية رفع الإنتاج إلى 180 ألف برميل يوميًا بحلول 2027، والعودة إلى مستويات ما قبل الحرب البالغة 380 ألف برميل يوميًا في حدود 2030، وهو ما يجعل الإنتاج البحري المستقبلي رافدًا إضافيًا فوق الأساس البري المُستعاد، لا بديلًا عنه.

مؤشرات النجاح

أفاد الدكتور الأكاديمي بضرورة مراقبة أربعة مستويات من المؤشرات بالتوازي:

  1. على المستوى التعاقدي: يُعدّ التحول من مذكرة التفاهم إلى عقد امتياز ملزم قانونيًا الاختبار الفعلي الأول لجدية الشراكة. وقد نصّت المذكرة صراحةً على تخصيص فريق متكامل لتحويل الاتفاق إلى عقد تنفيذي. المؤشر الحاسم هنا هو المدة الزمنية لإتمام هذا التحول؛ إذا تجاوزت 18 شهرًا، فهذا مؤشر سلبي على تعقيدات قانونية أو سياسية تُعيق المضي قدمًا.
  2. على مستوى الإطار التشريعي والاستثماري: يُعدّ استمرار رفع العقوبات وإنشاء منظومة ضريبية وقانونية واضحة شرطًا لا غنى عنه. والمؤشرات الدقيقة هنا تشمل: صدور قانون الاستثمار في قطاع الطاقة البحرية، وتحديد نسبة إتاوة الدولة من الإنتاج، وآلية تسوية النزاعات بين الشركاء، ومدى قابلية تحويل الأرباح إلى الخارج. وتشير التجارب المقارنة في المنطقة إلى أن نسبة إتاوة تتراوح بين 10 و20% مع ضريبة أرباح بين 25 و35% هي النطاق الجاذب للاستثمار الأجنبي في مرحلة الاستكشاف.
  3. على مستوى الأداء التشغيلي: يُعدّ الانتقال من المسح الزلزالي إلى الحفر الاستكشافي وفق الجداول الزمنية المتفق عليها هو البوصلة التقنية للمشروع. وينبغي مراقبة عدد الآبار المحفورة سنويًا ونسبة نجاحها، ومعدل التدفق اليومي عند إثبات الاكتشاف، وتكلفة الاستخراج لكل برميل مقارنةً بالمعيار الإقليمي الذي يتراوح بين 4 و8 دولارات للبرميل في حقول المتوسط الشرقي. أي تكلفة استخراج تتجاوز 15 دولارًا للبرميل في حالة سوريا تُعيد رسم معادلة الجدوى الاقتصادية برمّتها.
  4. على الصعيد الاقتصادي الكلي: ينبغي مراقبة حصة القطاع النفطي من الناتج المحلي الإجمالي ونسبة إيرادات الطاقة إلى موازنة الدولة، وهما المؤشران اللذان كانا يُشكّلان 18% من الناتج المحلي و50% من إيرادات الدولة قبيل عام 2011. العودة إلى هذه المستويات تستلزم ليس فقط نجاح المشروع البحري، بل أيضًا استعادة الإنتاج البري إلى مستوياته السابقة، وهو مسار بات ممكنًا من الناحية الجيوسياسية بعد اتفاق كانون الثاني (بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية)، لكنه يظل رهينًا باستثمارات إعادة التأهيل التي تتجاوز 5 مليارات دولار ومدى قدرة الحكومة على ترسيخ الاستقرار الميداني في الشمال الشرقي وتحويل الاتفاق السياسي إلى واقع تشغيلي فعلي.

مذكرة سورية- أمريكية- قطرية

كانت الشركة السورية للبترول قد وقعت، في الرابع من شباط، مذكرة تفاهم مع شركتي “شيفرون” الدولية و”باور إنترناشيونال” القابضة، لاستكشاف أول حقل نفط بحري في سوريا. وأوضحت وزارة الطاقة السورية أن المذكرة تفتح آفاقًا جديدة للاستكشاف البحري والتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، بما يسهم في تطوير القطاع النفطي وتعزيز أمن الطاقة الوطني.

شارك الخبر: