أزمة مضيق هرمز تعيد تشكيل تجارة الغاز المسال وتزيد الضغط على الأسواق العالمية


هذا الخبر بعنوان "أزمة هرمز تعيد رسم خريطة تجارة الغاز المسال وترفع الضغوط عن الأسواق العالمية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دفعت التوترات الحالية في الشرق الأوسط واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز أسواق الغاز الطبيعي المسال إلى مرحلة جديدة تتجاوز مجرد التقلبات السعرية المؤقتة. فقد تحولت أزمة الإمدادات إلى عامل رئيسي يعيد رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية، مما يدفع الدول المستوردة إلى مراجعة استراتيجياتها وتنويع مصادر التوريد. وتبرز الولايات المتحدة كالمستفيد الأكبر من هذا التحول.
تشير تقديرات مؤسسات الطاقة الدولية، وفق تقارير من CNN الاقتصادية وبلومبرغ، إلى أن سوق الغاز الطبيعي المسال دخلت مرحلة أكثر تشدداً، مع تأجيل عودة التوازن بين العرض والطلب لعدة سنوات. يأتي هذا في ظل استمرار تعطل جزء من الإمدادات القادمة من الخليج وارتفاع الأسعار الفورية إلى مستويات غير مسبوقة منذ أشهر.
تعد آسيا الحلقة الأكثر تأثراً بالأزمة، حيث تستقبل نحو 90 بالمئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر والإمارات. هذا يجعل أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس مباشرة على أمن الطاقة في القارة.
وتشير تقديرات شركة وود ماكنزي البريطانية إلى أن الطلب في آسيا والمحيط الهادئ سيتراجع للعام الثاني على التوالي إلى نحو 257 مليون طن خلال عام 2026، مقارنة بـ 268 مليون طن في عام 2025. وكان الطلب قد بلغ ذروته عند 278 مليون طن في عام 2024.
ويرى الباحث في شركة ريستاد إنرجي، كاوشال راميش، أن الحرب وإغلاق مضيق هرمز قد أرجا عودة سوق الغاز المسال إلى التوازن لعامين إضافيين. وهذا سيبقي الأسعار مرتفعة ويؤدي إلى تراجع تدريجي في الطلب العالمي، لا سيما في الصين التي يُتوقع أن تسجل أكبر انخفاض هيكلي في وارداتها خلال السنوات المقبلة.
في الصين، تشير التقديرات إلى انخفاض واردات الغاز الطبيعي المسال إلى 62.4 مليون طن هذا العام، مدفوعة بتباطؤ الطلب المحلي وامتلاك مخزونات كبيرة وتنوع مصادر الإمداد.
أما الهند، فتحاول الحد من آثار الأسعار المرتفعة عبر التوسع في استخدام أنواع وقود بديلة مثل البروبان وزيت الوقود والنافثا، مع استمرار اعتمادها الكبير على واردات غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز.
وفي باكستان، تتزايد الضغوط بعد تعطل جزء من الإمدادات القطرية المتعاقد عليها، مما اضطرها إلى العودة بقوة إلى السوق الفورية. وقد اشترت باكستان، وفق منصة الطاقة، شحنة غاز طبيعي مسال بسعر 20.7 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أعلى سعر تدفعه منذ أربع سنوات.
بالمقابل، تمكنت تايوان من تخفيف آثار الأزمة عبر زيادة الواردات الأمريكية، بينما تواصل اليابان الاستفادة من العقود طويلة الأجل التي تغطي معظم احتياجاتها، مما وفر لها حماية نسبية من تقلبات الأسعار.
برزت الولايات المتحدة باعتبارها أكبر المستفيدين من الأزمة، بعدما عززت صادراتها لتعويض جزء من النقص في الأسواق الأوروبية والآسيوية.
وتوقعت شركة إس آند بي غلوبال أن تؤدي الأزمة إلى تسريع الموافقات على مشاريع أمريكية جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال بطاقة إضافية تبلغ نحو 30 مليون طن سنوياً خلال العام المقبل. مع توقع تضاعف الطلب على الغاز المغذي لمنشآت التسييل خلال السنوات الخمس المقبلة، بحيث تمثل صادرات الغاز المسال نحو 25 بالمئة من الطلب المحلي الأمريكي بحلول عام 2031، مقارنة بنحو 13 بالمئة حالياً، وفق بلومبرغ.
رغم الخطط الأوروبية لإنهاء الاعتماد على الطاقة الروسية، أظهرت بيانات حديثة استمرار ارتفاع واردات الغاز الروسي، مدفوعة بالحاجة إلى تعويض نقص الإمدادات العالمية.
وحسب تقارير يورستات وتاس، ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال الروسي خلال النصف الأول من العام إلى مستويات قياسية. وبلغت قيمة مشتريات الغاز الروسي في أيار نحو 1.5 مليار يورو، وهو أعلى مستوى منذ مطلع عام 2025. في وقت لا يزال فيه خط “التيار التركي” المسار الرئيس لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأنابيب.
تشير المعطيات إلى أن أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات سيبقيان عاملين حاسمين في قرارات الدول المستوردة خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية على أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة