الصين تشن "هجمة" اقتصادية صامتة على موانئ العالم: استراتيجية بكين للسيطرة على شرايين التجارة العالمية


هذا الخبر بعنوان "هجمة صينية على موانئ العالم!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يزال الغموض "المتعمد" يكتنف الأهداف الاستراتيجية للصين، مما يثير تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت بكين تستعد للاستحواذ على مناطق النفوذ الأمريكية في العالم. ففي ظل عدم إعلان الصين عن خططها الاستراتيجية بشكل واضح، باستثناء مشروع الحرير الجديد المعروف باسم "الحزام والطريق"، يفتقر المحللون والأكاديميون للمعلومات الكافية حول الآليات التي ستتبعها الصين لتنفيذ هذا المشروع الطموح، والذي لا يمكن أن يتحقق إلا على حساب مناطق النفوذ الأمريكي والأوروبي.
يجمع المحللون على أن مشروع "الحزام والطريق" لن يرى النور بصيغته النهائية دون توفير الأمن والاستقرار في المناطق التي يمر بها. وهذا يتطلب إقامة قواعد عسكرية في الدول التي قد تشهد نزاعات مسلحة أو هجمات إرهابية من فصائل محلية ودولية، وهو أمر قد تقوم به الصين في الأمد المنظور. تدرك الصين جيدًا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على نشر الاضطرابات وبؤر التوتر في المناطق الحساسة على طول طريق "الحزام والطريق"، سواء في آسيا أو الشرق الأوسط، بهدف إلهاء شركائها في المشروع بنزاعات إقليمية وفرض عقوبات عليهم بذرائع متعددة ومتجددة.
السؤال الذي يحير الكثيرين هو: ما الرد الصيني على الهجمات المستمرة وبوتائر حادة جدًا على الخطط الصينية، وخاصة مشروع "الحزام والطريق"؟ على عكس أمريكا، ترد الصين بـ "هجمة" اقتصادية بعيدًا عن الضجيج الإعلامي. ففي الوقت الذي يوحي فيه الإعلام الأمريكي والأوروبي بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاصر الصين، مثلما أوحى سلفه جو بايدن أنه حاصر روسيا، تؤكد الوقائع أن بكين تقوم بـ "هجمة" هادئة وبلا ضجيج على موانئ العالم، أي على شرايين التجارة العالمية.
يتوسع الممر التجاري البري-البحري الدولي الجديد، الذي يربط المناطق الغربية في الصين، بفعل هذه "الهجمة" الصينية "المرتدة" ليشمل حاليًا أكثر من 555 ميناءً في 127 دولة ومنطقة حول العالم. هذه "الهجمة" الصينية للاستحواذ على خطوط التجارة العالمية هي التي تغضب ترامب، كما أغضبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، والتي لم تجد وسيلة فعالة لوقف "الهجمة" الصينية بأدوات تجارية واقتصادية، فلجأت إلى تهديد بكين بالحرب مستخدمة تايوان، تمامًا كما استخدمت أوكرانيا في حرب طويلة للحد من تنامي القوة السياسية والاقتصادية لروسيا.
عندما يُقال إن "الهجمة" التجارية الصينية على مناطق النفوذ الأمريكية والأوروبية كادت أن تستحوذ على شرايين التجارة العالمية، فهذا يعني ضخ استثمارات بمليارات الدولارات. وهذا لم تفعله أي إدارة أمريكية، التي تفضل دائمًا التهديدات والضغوطات والعقوبات والحروب للسيطرة على التجارة العالمية. يتخذ الممر البري-البحري الصيني الجديد من بلدة "تشو نغتشينغ" جنوب غرب الصين مركزًا تشغيليًا له، ويربط الموانئ العالمية عبر شبكة من خطوط السكك الحديدية والطرق البحرية والطرق السريعة، مرورًا بمقاطعات جنوبي الصين مثل "قوانغشي ويوننان". وتغطي خدمات الشحن حاليًا 157 نقطة في 73 مدينة داخل الصين.
نستنتج من كل ذلك أن تنمية التجارة تبدأ من داخل الصين وتمتد إلى أكثر من 555 ميناءً في 127 دولة ومنطقة في العالم، وكلها تحتاج إلى ضخ المليارات على مدار العام. نحن لسنا أمام مشروع على الورق، كما هو حال الممر الهندي الذي لم تنفق عليه أمريكا دولارًا واحدًا حتى الآن، بل أمام مشروع دخل في الاستثمار. بدليل أن بيانات "مكتب الموانئ واللوجستيات" في تشونغتشينغ كشفت أنه تم نقل أكثر من 251800 حاوية "مكافئة لعشرين قدمًا" من البضائع عبر "تشونغتشينغ" باستخدام الممر التجاري البري-البحري الصيني الجديد في عام 2024، بقيمة 6.4 مليارات دولار، بزيادة سنوية قدرها 41% في حجم الشحن، و67% في القيمة. كما أن السكك الحديدية ليست قيد الإنجاز، بل إن القسم الأكبر منها دخل فعليًا مرحلة الاستثمار، فقد ارتفع عدد قطارات الشحن متعددة الوسائط التي تمر عبر الممر من 900 قطار عام 2019 إلى أكثر من 10 آلاف قطار في عام 2024، وسيزداد العدد في عام 2025 التي ستصدر بياناتها قريبًا.
الخلاصة: لقد حذر نابليون بونابرن من إيقاظ التنين الصيني، لكن الأمريكيين سخروا بفعل عنجهيتهم من هذا التحذير. فهم لم يوقظوا التنين الصيني فقط، بل استفزوه وأغضبوه. ولم يكن الرد عسكريًا بل "هجمة" تجارية أحيت طريق الحرير القديم بأدوات عصرية أوصلتها إلى معظم موانئ العالم. وها هي منتجاتها المميزة من غربي الصين، بفضل فعالية وسرعة الممر البري-البحري الجديد، تتحول إلى محركات نمو جديدة للتجارة العالمية. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد