دير الزور: خطط لإعادة إحياء السكك الحديدية ودورها المحوري في إنعاش الاقتصاد المحلي


هذا الخبر بعنوان "تطلعات لإحياء السكك الحديدية في دير الزور" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تزايد الأعباء وارتفاع التكاليف على قطاع النقل البري، تبرز السكك الحديدية كخيار استراتيجي واعد لإحداث نقلة نوعية في حركة نقل البضائع، وتخفيف الضغط عن الطرق، ودعم القطاعات الإنتاجية الحيوية، لا سيما الزراعة والتجارة. كما أن عودتها تمثل فرصة سانحة لإعادة تنظيم سلاسل التوريد وتحسين كفاءة النقل الداخلي.
في هذا السياق، كشفت مديرة فرع السكك الحديدية في دير الزور، زاهرة اليوسف، في حديثها إلى “عنب بلدي”، عن حجم الأضرار البالغة التي لحقت بالشبكة خلال سنوات الحرب، واستعرضت خطط إعادة تأهيلها، والتحديات الماثلة أمام هذا المسار. وأكدت اليوسف أن استعادة تشغيل السكك الحديدية ستكون خطوة محورية في مسيرة إنعاش الاقتصاد المحلي وإعادة الحياة إلى قطاع النقل في المحافظة.
أوضحت اليوسف أن البنية التحتية للسكك الحديدية تعرضت لتخريب واسع النطاق، طال الخطوط والمحطات والجسور على حد سواء. وأشارت إلى أن نسبة الأضرار في بعض المواقع تجاوزت 60 إلى 80%، مع تدمير جزئي أو كلي لعدد كبير من المرافق الحيوية. وأضافت أن هذه الأضرار أدت إلى توقف شبه كامل لحركة القطارات في المحافظة، حيث لا توجد حاليًا خطوط تشغيلية فعالة، على الرغم من بقاء بعض المنشآت التي يمكن إعادة تأهيلها والاستفادة منها في مرحلة الإعمار.
ولم تقتصر آثار الحرب على البنية التحتية فحسب، بل امتدت لتشمل المعدات والكوادر البشرية. فقد تم تسجيل خسائر كبيرة في العربات والآليات، إلى جانب تأثر الكوادر الفنية نتيجة النزوح أو التقاعد أو الانتقال. ومع ذلك، فإن ما تبقى من الخبرات الفنية يشكل قاعدة مهمة يمكن البناء عليها لإعادة بناء هذا القطاع الحيوي.
كما أشارت اليوسف إلى أن الأضرار الفنية شملت تخريب أجزاء من القضبان وسرقتها، إضافة إلى سرقة المثبتات المعدنية وتضرر أنظمة الإشارات والاتصالات، وخروج مراكز الصيانة عن الخدمة. وأكدت أن إعادة الإعمار لا تعني مجرد إصلاح ما تهدم، بل تتطلب أيضًا إدخال تقنيات حديثة تواكب معايير السلامة والكفاءة التشغيلية العالمية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على صعيد التمويل والتخطيط. وقدّرت المدة اللازمة لعمليات التأهيل بما يتراوح بين سنتين وخمس سنوات، لإعادة تشغيل الخطوط الرئيسة بشكل تدريجي، وذلك تبعًا لتوفر الموارد المالية والدعم الفني.
شددت اليوسف على أن الأولوية القصوى في إعادة تشغيل السكك الحديدية ستكون لنقل البضائع، نظرًا لدوره المباشر في دعم الاقتصاد المحلي. وأوضحت أن إعادة تفعيل خطوط الشحن ستسهم في تأمين نقل المواد الأساسية والسلع بتكلفة أقل وبكفاءة أعلى مقارنة بوسائل النقل الأخرى.
ومن المتوقع أن يسهم تشغيل السكك الحديدية لنقل البضائع في خفض تكاليف النقل بشكل كبير، خاصة للمواد الثقيلة مثل الحبوب والمواد الإنشائية. كما سيقلل من الضغط على الطرق البرية وما يرافقه من أضرار وحوادث، إضافة إلى تسريع حركة التبادل التجاري بين دير الزور وبقية المحافظات، ودعم القطاعات الإنتاجية، خصوصًا الزراعة والصناعة.
في أسواق دير الزور، يرى التجار أن إعادة تشغيل السكك الحديدية تمثل خطوة مفصلية وحاسمة لإنعاش الحركة التجارية. وفي هذا الصدد، قال التاجر أحمد عبيد الناصر، وهو صاحب مستودع مواد غذائية، إن تكاليف النقل الحالية مرتفعة جدًا وتعتمد بشكل كامل على الشاحنات. وأشار إلى أن تكلفة النقل تصل أحيانًا إلى نسبة كبيرة من سعر البضاعة نفسها، وهذا ينعكس مباشرة على المواطن، وفقًا للناصر. وأضاف الناصر أن نقل المواد الأساسية مثل السكر والأرز والزيوت عبر السكك الحديدية سيكون أكثر أمانًا وانتظامًا، ما يقلل من حالات التأخير أو التلف في أثناء النقل.
من جهته، أكد محمد العلي، العامل في تجارة مواد البناء، أن إعادة تشغيل الخطوط ستنعكس بشكل مباشر وإيجابي على قطاع الإعمار. وأشار إلى أن نقل الحديد والأسمنت عبر الشاحنات مكلف ومتعب، بينما القطار يستطيع نقل كميات كبيرة دفعة واحدة وبتكلفة أقل، مما يساعد على تسريع مشاريع البناء ويخفض الأسعار. واعتبر العلي أن تحسن حركة النقل يشجع التجار على توسيع أعمالهم وزيادة الاستيراد، ما يعني نشاطًا أكبر في السوق وتوفير فرص عمل جديدة.
أشارت مديرة فرع السكك الحديدية في دير الزور، زاهرة اليوسف، إلى وجود خطط أولية لإعادة تأهيل الشبكة، تشمل تقييم الأضرار بشكل دقيق، وتحديد أولويات العمل، والبحث عن مصادر تمويل مناسبة. كما لفتت إلى إمكانية التعاون مع جهات دولية أو شركات متخصصة في مشاريع البنية التحتية، بما يسرع عملية إعادة الإعمار، وذلك وفقًا للسياسات الوطنية المعتمدة. وفيما يتعلق بنقل الركاب، أوضحت اليوسف أن استئنافه سيكون في مراحل لاحقة بعد استقرار تشغيل خطوط البضائع، بهدف إعادة ربط المحافظة ببقية المناطق وتوفير وسيلة نقل آمنة ومنخفضة التكلفة للسكان.
أكدت اليوسف أن للسكك الحديدية دورًا محوريًا واستراتيجيًا في إعادة ربط دير الزور ببقية المحافظات، مما يعزز التكامل الاقتصادي ويعيد للمحافظة موقعها كممر نقل مهم على مستوى البلاد. كما أن إعادة تشغيل هذا القطاع ستفتح المجال أمام مشاريع مستقبلية لتطوير الشبكة وتوسيعها، بما يتناسب مع متطلبات النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة.
على الصعيد الاجتماعي، أوضحت اليوسف أن توقف السكك الحديدية خلال السنوات الماضية أدى إلى زيادة الاعتماد على وسائل نقل أكثر تكلفة وأقل أمانًا، مما أثر سلبًا على حركة التنقل والتجارة. في المقابل، يتوقع أن تسهم مشاريع إعادة التأهيل في خلق فرص عمل واسعة، سواء بشكل مباشر في أعمال الصيانة والتشغيل، أو بشكل غير مباشر في القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي