مأساة مرضى السرطان السوريين في تركيا: صرخة 'نحترق في كل لحظة' بعد وقف مفاجئ للعلاج


هذا الخبر بعنوان "“نحن نحترق في كل لحظة”.. مرضى السرطان السوريون في تركيا يواجهون مصيرا مجهولا بعد وقف العلاج" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أوقفت السلطات التركية علاج عشرات مرضى السرطان السوريين خلال الأيام العشرة الماضية، إثر قرار مفاجئ بوقف التغطية الصحية الخاصة بهم. هذا التطور وضع المرضى أمام خيارات قاسية، في ظل عدم قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج الباهظة، وغياب أي بديل متاح داخل سوريا.
قصص معاناة: مصير مجهول يتهدد المرضى
يروي طارق علي عجم (55 عاماً)، المصاب بسرطان الدم (المايلوما)، قصته قائلاً إنه وصل إلى تركيا بناءً على توصية أطباء من جامعة سورية، بعد أن استنفد خيارات العلاج في بلده. بدأ رحلة علاجه منذ أكثر من عام ونصف، وكان يتنقل بإقامة سياحية تُجدد كل 90 يوماً لمتابعة علاجه بانتظام. إلا أنه واجه مشكلة على المعبر خلال عودته الأخيرة، منعته من الدخول لمدة شهرين وستة أيام، ما أدى إلى تأخر كبير في علاجه وتفاقم حالته الصحية.
بعد عودته، خضع عجم لفحوصات كاملة وأُعد له تقرير طبي، ثم رُفعت استشارة لأطباء مختصين، وتقرر استئناف العلاج بعد موافقة الجهات الصحية. لكنه فوجئ قبل أيام قليلة من بدء الجرعات بقرار إيقاف التأمين الصحي للسوريين. يقول: "أبلغونا أنه لم يعد هناك تأمين صحي، وأصبح علينا دفع جميع التكاليف. تمكنا من دفع تكاليف الفحوصات والكشوفات، لكن عندما وصلنا إلى مرحلة الجرعات، لم نعد قادرين".
ويوضح عجم أن الجرعتين المطلوبتين حالياً تكلفان نحو 300 إلى 320 ألف ليرة تركية، بينما تصل كلفة العلاج الكامل إلى نحو مليونين ومئتي ألف ليرة. ويضيف: "لا أملك القدرة على دفع هذه المبالغ، لذلك أفكر بالعودة إلى سوريا رغم عدم توفر العلاج". وقد أكد له طبيبه في سوريا أن العلاج الذي يتلقاه غير متوفر هناك، وإن وجد فسيكون مرتفع التكلفة بشكل كبير، مع وجود أدوية بديلة أقل فعالية.
وفي سياق متصل، يقول سمير فتنات (50 عاماً)، وهو يعاني من سرطان الرئة بعد أن بدأ المرض في الكلية اليمنى وانتقل لاحقاً إلى الرئة: "أنا واحد من بين مئات المرضى الذين توقف علاجهم فجأة". يتلقى فتنات العلاج منذ عامين، وتفاجأ منذ أسبوع بوقف العلاج، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية والنفسية بشكل كبير خلال أيام.
ويشير فتنات إلى أن تكلفة العلاج أصبحت خارج القدرة تماماً، خاصة لسكان المخيمات، قائلاً: "بعد الاستفسار عن الأسعار، تبين أن الجرعات تتراوح بين 3 آلاف دولار أو أكثر، وهو مبلغ لا يمكننا تأمينه". وحتى المعاينة الطبية أصبحت مكلفة، إذ تصل إلى نحو 4 آلاف ليرة تركية، في ظل إيقاف التأمين الصحي بشكل مفاجئ ودون توضيح الأسباب. ويؤكد أن العودة إلى سوريا لا تمثل حلاً لعدم توفر العلاج المناسب أو ارتفاع تكلفته، مختتماً بالقول: "نناشد الجهات المعنية التدخل العاجل، لأننا لم نعد قادرين على تحمل التكاليف… نحن نحترق في كل لحظة".
تحذيرات من تهديد حياة المرضى
تعليقاً على هذه التطورات، صرح عبد الرحمن زينو، مدير جمعية الأمل لمرضى السرطان، في حديث لـ سوريا 24، بأن آلاف المرضى السوريين، سواء داخل البلاد أو المقيمين في تركيا، تأثروا بشكل مباشر بعد توقف علاجهم المفاجئ، ما أدى إلى تفاقم أوضاعهم الصحية. وطالب زينو السلطات التركية باستكمال علاج المرضى بشكل مؤقت، ريثما يتم توفير بدائل مناسبة داخل سوريا، محذراً من أن التوقف المفاجئ دون حلول بديلة يهدد حياة المرضى بشكل مباشر. وتدير جمعية الأمل لمعالجة مرضى السرطان دور رعاية خاصة بمرضى السرطان في تركيا، تتوزع مراكزها على ولايات أضنة وغازي عينتاب وأنقرة، وتوفر للمرضى الإقامة والطعام ونفقات المواصلات.
واقع طبي هش في سوريا
في توصيفه لواقع علاج مرضى السرطان في سوريا، أوضح زينو أن التحدي الأساسي يتمثل في ضعف الإمكانيات والموارد المتاحة للقطاع الصحي، رغم وجود جهود جزئية لتحسين الواقع. وأشار إلى تزويد بعض المراكز الصحية بأجهزة متطورة للكشف المبكر، مثل أجهزة التصوير الطبقي المحوري (CT)، وأجهزة PET، وتقنية المعالجة عن قرب (Brachytherapy)، لكن هذه الجهود لا تزال غير كافية لتغطية الاحتياجات المتزايدة.
وفيما يتعلق بالأدوية، بيّن أنه تم تقديم قائمة تضم نحو 290 صنفاً من الأدوية الأساسية، إلا أنه لم تتم الموافقة سوى على 67 صنفاً فقط، بسبب صعوبات الاستيراد، ومحدودية الموارد المالية، وعدم إدراج بعض الأدوية ضمن البروتوكولات العلاجية المعتمدة. ولفت إلى أن عدد مراجعي مراكز علاج السرطان في سوريا يصل يومياً إلى نحو 2000 مريض، في وقت تقتصر فيه الخدمات على عدد محدود من المنشآت، أبرزها مشفى إدلب الوطني، والمشفى الإماراتي في حلب، والمشفى الوطني في اللاذقية، إضافة إلى مراكز محدودة في دير الزور ودرعا. وأشار إلى توفر خدمات العلاج الشعاعي في اللاذقية، فيما لم يُفعّل بعد المشفى الخيري في حماة، إلى جانب مشفى البيروني في دمشق، الذي يواصل العمل رغم التحديات الكبيرة في البنية التحتية والتجهيزات. كما كشف أن مشروع إنشاء مركز متخصص لعلاج السرطان في مدينة حلب، بدعم من الحكومة التركية، لم يُفعّل حتى الآن بسبب إشكاليات تشغيلية.
وكشف زينو أن سوريا تسجل سنوياً نحو 15 ألف إصابة جديدة بمرض السرطان، نتيجة عوامل متعددة، من بينها مخلفات الحرب، وانتشار تكرير النفط بطرق بدائية، وسوء التغذية، إضافة إلى الضغوط النفسية.
ضغط متزايد على مشفى البيروني
في سياق متصل، قال مدير مشفى البيروني لمعالجة أمراض السرطان، رضوان الأحمد، في تصريح سابق لمنصة "سوريا 24"، إن المشفى يحتاج إلى نحو 66 صنفاً من أدوية السرطان (العلاج الكيماوي والمناعي)، تم تأمين جزء منها، فيما ينتظر وصول نحو 20 صنفاً خلال الأيام المقبلة بسبب صعوبات النقل والشحن. وأضاف أن المشفى سجل نحو 12 ألف حالة سرطان جديدة خلال عام 2025، في مؤشر يعكس حجم الضغط الكبير على القطاع الصحي، مشيراً إلى أن عدد التحاليل والفحوصات المخبرية والتشخيصية بلغ نحو 433 ألف حالة، ما يعكس عبئاً تشغيلياً كبيراً.
وأكد الأحمد أنه لا توجد حالات متوقفة عن العلاج داخل المشفى، مع اعتماد بروتوكولات علاجية بديلة لتعويض نقص بعض الأدوية. وأوضح أن دواء "هيرسبتين" (Trastuzumab) الخاص بسرطان الثدي غير متوفر حالياً، لكنه مطلوب رسمياً، مع توقع وصوله قريباً ووجود بدائل علاجية مؤقتة. وأشار إلى أن المشفى يعمل على صيانة أجهزة التصوير الطبقي المحوري، ويملك 3 أجهزة PET Scan، إضافة إلى أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI)، مع الحاجة إلى استكمال الصيانة وتأمين أجهزة إضافية. وختم بالقول إن التمويل الحالي غير كافٍ، وقد تم رفع تقارير بالاحتياجات إلى الجهات الحكومية، مع التعويل على الموازنة العامة لتغطية النقص وتلبية الاحتياجات.
صحة
صحة
سياسة
صحة