التنين البحري يضرب ريف طرطوس: أضرار زراعية واسعة وتحديات تعويض المزارعين


هذا الخبر بعنوان "مخلفًا أضرارًا زراعية.. “التنين البحري” يضرب عدة مناطق في طرطوس" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد ريف طرطوس، وتحديدًا قرية زاهد التابعة لمنطقة الصفصافة، اليوم الأحد 12 من نيسان، ضربة قوية من "تنين بحري" تسببت في أضرار واسعة لعدد من البيوت البلاستيكية، وفقًا لمراسل عنب بلدي في طرطوس. وقد تزامن هذا التنين البحري مع زخات بَرَد شديدة، ما فاقم من حجم الخسائر. كما أثرت سحابة ركامية على ريف طرطوس الجنوبي، مولدة عاصفة بَرَدية في سهل عكار بشكل عام.
ولم تقتصر الظاهرة على موقع واحد، فقد ضرب تنين بحري آخر قبالة بلدة دوير الشيخ سعد في ضواحي المدينة، بينما طال ثالث قرى عبة والرويسة بريف طرطوس، في إشارة إلى انتشار هذه العواصف البَرَدية التي ضربت منطقة الصفصافة وسهل عكار في 12 نيسان 2026.
أوضح شادي جاويش، رئيس مركز التنبؤ في المركز الوطني للأرصاد الجوية التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في حديثه لعنب بلدي، أن ارتفاع درجة حرارة سطح البحر يساهم في زيادة شدة وتكرار العواصف المدارية، حيث توفر المياه الدافئة طاقة إضافية لهذه الظواهر الجوية. وأضاف جاويش أن هذه التأثيرات تظهر بوضوح أكبر خلال فصل الخريف، وقد تستمر أحيانًا طوال فصل الشتاء في ظل ظروف مناسبة، مؤكدًا على ضرورة مراقبة تغيرات درجات حرارة سطح البحر لفهم تأثيرها على المناخ العام.
وأشار جاويش إلى أن دول منطقة وسط وشرق المتوسط، ومنها سوريا، تُعد الأكثر تأثرًا بهذه الظواهر. ويختلف التأثير باختلاف الظاهرة الجوية، مثل الشاهقة المائية (التنين البحري) التي شهدت ازديادًا في حدتها وتكراريتها خلال السنوات الأخيرة، واستمرت حتى بعد انتهاء فصل الشتاء. وعزا جاويش سبب "التنين البحري" إلى تأثير منخفض جوي في طبقات الجو العليا يتزامن مع ارتفاع مؤشر "SST" (درجة حرارة مياه سطح البحر). وأكد رئيس مركز التنبؤ المركزي أن الشاهقة المائية (waterspout) أو "التنين البحري" هي ظاهرة مناخية معروفة، لكن تزايد تكراريتها وحدتها في السنوات الأخيرة يعود إلى التغير المناخي العالمي الذي أثر على معظم الظواهر الجوية.
للحصول على التعويضات، أوضحت نسرين رحال، رئيسة دائرة صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية بمديرية زراعة طرطوس، في تصريح سابق لعنب بلدي، أن الأضرار يجب أن تكون "ذات طابع كارثي" (حادثة طبيعية لا يمكن منعها أو تفاديها). ويجب أن يتجاوز نطاق تأثيرها 5% من إجمالي المساحة المزروعة أو من المساحة المزروعة بنفس المحصول المتضرر في الوحدة الإدارية المعتمدة، أو القرية، أو المزرعة، حسب الحالة.
وأضافت رحال أنه في حالة "التنين البحري" تحديدًا، تُخفض نسبة المساحة المتضررة المطلوبة إلى 1%، ويجب أن يتجاوز حجم الضرر 50% من الإنتاج المتوقع في كامل المساحة المزروعة.
أفادت رئيسة صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية بطرطوس أن التعويض يقتصر على الإنتاج الزراعي المفقود فقط، ولا يشمل أصول الإنتاج مثل الحديد والنايلون في حالة البيوت المحمية. كما أشارت إلى أن الصندوق لا يقدم تعويضات في حالات الحرائق، حيث تُعتبر حوادث غير طبيعية وناجمة عن فعل فاعل.
ولكي يستفيد المزارع من التعويضات، يجب أن يكون لديه تنظيم زراعي أو كشف حسي سابق لتاريخ وقوع الضرر، بالإضافة إلى تقديم ملف مصور (صور وفيديو) يوثق الأضرار، وفقًا لرحال.
يواجه مزارعو البيوت المحمية في الساحل السوري تحديات جمة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج (مثل النايلون والبذور والأسمدة)، وتضرر المحاصيل جراء الظروف الجوية القاسية كالصقيع والأعاصير. كما يعانون من صعوبة تأمين الكهرباء للتدفئة والري، وغياب الدعم الحكومي الكافي والتعويضات المنطقية عن خسائرهم، بالإضافة إلى المنافسة من البضائع المستوردة التي تؤدي إلى انخفاض الأسعار وتراجع الجدوى الاقتصادية.
وتشهد مناطق مثل ريف بانياس وقرى حريصون والقلوع والخراب ويحمور وسهل عكار سنويًا عواصف بحرية وهوائية عنيفة تتسبب في خسائر للمزارعين، نظرًا لطبيعتها السهلية المكشوفة على البحر. ورغم المطالبات القديمة بإنشاء مصدات هوائية (مثل أشجار السرو والصنوبر) كحلول بسيطة ومنخفضة التكلفة، إلا أن هذه المطالبات لم تجد آذانًا صاغية لدى الجهات المعنية.
أفاد مركز الأرصاد الجوية في طرطوس بأن البيانات الحديثة ليوم الأحد 12 من نيسان، تشير إلى أداء جيد للموسم المطري في معظم المناطق، حيث تقترب العديد من المحطات الساحلية والجبلية من تحقيق معدلاتها السنوية أو تجاوزها. وقد تجاوزت محطات القدموس والدريكيش وصافيتا وبرمانة المشايخ وبانياس البحرية معدلها السنوي العام، بينما اقتربت محطات أخرى مثل مشتى الحلو وحمام واصل في ريف محافظة طرطوس من بلوغ المعدل.
ومن المتوقع أن تميل الأجواء نحو الاستقرار اعتبارًا من يوم الاثنين، بحسب مركز الأرصاد الجوية في طرطوس، حيث ستسود أجواء ربيعية دافئة نتيجة لتأثر المنطقة بكتلة هوائية دافئة تؤدي إلى ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة. وستبلغ درجات الحرارة ذروتها يوم الخميس، مع أجواء سديمية وجافة ونشاط للرياح الشرقية. وتشير التوقعات الحالية إلى حالة من عدم الاستقرار الجوي الربيعي الماطر ذي الطابع الرعدي نهاية الأسبوع ومطلع الأسبوع المقبل.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي