سوريا والأردن يوقعان تسع اتفاقيات استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي والأمني


هذا الخبر بعنوان "اتفاقيات تؤسس لمرحلة جديدة بين سوريا والأردن" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخلت العلاقات السورية-الأردنية مرحلة جديدة من التعاون الشامل، وذلك عقب اجتماعات موسعة عُقدت في العاصمة الأردنية عمّان. أسفرت هذه الاجتماعات عن توقيع تسع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، بالإضافة إلى بحث سبل الشراكة في 21 قطاعًا حيويًا، مع تركيز خاص على مشاريع الطاقة والتجارة والتنسيق الأمني. يعكس هذا التوجه رغبة البلدين في تحقيق تكامل اقتصادي ومؤسسي أعمق.
أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد حسن الشيباني، أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة مع الأردن تمثل أساسًا لمرحلة جديدة من العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ترتكز على مبدأ “وحدة الأمن والمصير” والتكامل في مختلف القطاعات. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، عُقد الأحد 12 من نيسان في عمّان، أشار الشيباني إلى أن الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري-الأردني تهدف إلى إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، وتكريس المجلس كآلية رئيسية لتنظيم التعاون بين مؤسسات الدولة في كلا البلدين.
وأوضح الشيباني أن المباحثات شملت قطاعات واسعة النطاق، منها الاقتصاد، التجارة، النقل، الطاقة، المياه، الزراعة، والاتصالات، إضافة إلى التعاون الأمني، الصحي، والتعليمي، مما يجعل الشراكة “شاملة لكل مفاصل الدولة”. كما لفت إلى توقيع تسع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وإطلاق مشاريع مشتركة، من بينها تفعيل الممرات البرية مع تركيا، وإحياء سكة حديد الحجاز، وإعادة تشغيل خط الغاز العربي، وتعزيز الربط الكهربائي، والتنسيق مع السعودية في الربط الرقمي الإقليمي.
وأضاف الوزير السوري أن التحديات الاقتصادية العالمية واضطراب سلاسل الإمداد تستدعي تسريع خطط التكامل، مشيرًا إلى أن الأردن يمثل منفذًا استراتيجيًا لسوريا نحو الخليج والبحر الأحمر، بينما تشكل سوريا بوابة الأردن نحو تركيا وأوروبا. وشدد على أن التنسيق العسكري والأمني بين البلدين قد تصاعد في الفترة الماضية، مع تركيز على مكافحة تهريب المخدرات والسلاح، مؤكدًا أن استقرار الجنوب السوري يمثل أولوية مشتركة لارتباطه الوثيق بأمن البلدين.
وبيّن الشيباني أن سوريا تعمل على تحسين بيئة الاستثمار من خلال قانون الاستثمار الجديد، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وإطلاق مبادرة “سوريا بلا مخيمات” بهدف إعادة 35 ألف عائلة إلى منازلها خلال العام المقبل. كما أشار إلى أن إعادة الإعمار تمثل التحدي الأكبر، مع تقديرات للحاجة إلى ما يتراوح بين 250 و400 مليار دولار، مما يستدعي شراكات إقليمية ودولية واسعة.
من جانبه، وصف نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الاجتماعات بأنها “الأكبر في تاريخ العلاقات الثنائية”، بمشاركة أكثر من 30 وزيرًا من الجانبين. وأكد الصفدي أن الاجتماعات أسفرت عن توقيع تسع اتفاقيات وبحث التعاون في 21 قطاعًا حيويًا، مشددًا على أن “المصلحة مشتركة، والأمن واحد، والمستقبل واحد” بين سوريا والأردن.
وأضاف أن الاتفاقيات شملت قطاعات الطاقة والمياه والنقل والتجارة والتعليم والتكنولوجيا، وأنها ستنعكس إيجابًا على حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن التبادل التجاري قد بلغ مستويات قريبة من تلك التي سبقت عام 2011. وأكد الصفدي استمرار دعم الأردن لسوريا في مرحلة إعادة البناء، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية، مشددًا على أن استقرار السويداء والجنوب السوري يمثل أولوية مشتركة.
في ختام المباحثات، أصدر الجانبان بيانًا مشتركًا أكد فيه مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا عزم البلدين على إدامة التنسيق والتشاور القطاعي، وتعميق التعاون الثنائي ليصبح شراكة استراتيجية شاملة. وذكر المجلس، وفقًا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أنه تمت مناقشة مسارات التعاون القائمة والمنشودة في قطاعات متعددة، منها: الشؤون الخارجية، الطاقة، المياه، النقل، الصناعة والتجارة، الجمارك، الزراعة، الصحة، الاستثمار، الإعلام، التعاون الدولي، السياحة، تكنولوجيا المعلومات، العدل، التربية والتعليم، التعليم العالي والبحث العلمي، الأوقاف، التنمية الاجتماعية والعمل، وتطوير القطاع العام والشباب.
ورحب المجلس بالاتفاق على عقد أسبوع تفاعل دبلوماسي بين وزارتي خارجية البلدين، يشمل حوارات ولقاءات وورشات عمل مشتركة لتبادل الخبرات والمعرفة بين مديريات وإدارات الوزارتين، وتعزيز التنسيق بين البعثات الدبلوماسية للبلدين في الخارج. كما اتفق الجانبان على تشكيل فريق عمل يمثل القطاعات ذات الصلة لتحديد المشاريع الاستراتيجية المشتركة التي تعود بالنفع على كلا البلدين، وتكون منطلقًا لتعاون إقليمي أوسع في مجالات الربط البيني الإقليمي للاتصالات، الأمن الغذائي، الربط السككي، الأمن المائي، الأمن الطاقي، تطوير البنية التحتية للمنفذ الحدودي جابر نصيب، تطوير البنية التحتية التي تخدم نقل الترانزيت، النقل الجوي، والتكامل الصناعي.
اتفق الجانبان السوري والأردني على آلية المبادلات التجارية الجديدة التي سيتم تطبيقها اعتبارًا من 1 أيار القادم، وفق مبدأ المعاملة بالمثل، بما في ذلك تماثل الرسوم الجمركية واستئناف حركة تجارة الترانزيت (العابرة) بين البلدين. وأكد المجلس أهمية تفعيل آليات الاستفادة المتبادلة للموانئ البحرية في كلا البلدين لتعزيز تدفق التجارة، والاستمرار في التعاون الثنائي بجميع أنماط النقل (الجوي، البري، البحري، السككي). كما اتفقا على تطوير إجراءات النقل البري لتحقيق أعلى درجات السهولة والمرونة، وصولًا إلى العودة للعمل بنظام النقل المباشر. واتفق الجانبان على تنفيذ خطة تطوير مشتركة وشاملة للمنفذ الحدودي جابر نصيب، بهدف جعله نموذجًا حدوديًا بمواصفات دولية.
اتفقت سوريا والأردن على إعادة تفعيل أعمال اللجنة المشتركة للمياه، التي عقدت أعمالها مرتين كان آخرها في دمشق بتاريخ 4 من آب 2025، وأكدا أهمية تنفيذ مخرجاتها وضمان القسمة العادلة للمياه بين البلدين الشقيقين. كما أكد المجلس أهمية عقد اجتماعات اللجنة المشتركة للمياه خلال الشهر الحالي، ومناقشة آليات إدامة الجريان المائي في حوض اليرموك الناتج عن الهطولات المطرية الأخيرة، وتفعيل المنصة التشاركية الرقمية وتبادل البيانات عبر الرابط المخصص، وتطوير حوض اليرموك ومشروع الاستمطار المشترك.
وتم الاتفاق على آلية استئناف تزويد الجانب السوري بالغاز الطبيعي خلال يومين من انتهاء أعمال الدورة. واستعرض المجلس تقدم سير العمل في إصلاح خط الربط الكهربائي داخل الأراضي السورية، وبحث إمكانية تزويد الجانب السوري بالكهرباء من الشبكة الأردنية وفق احتياجاته. كما استعرض المجلس التعاون في مجال الاقتصاد الرقمي وتقانة المعلومات، بما يشمل التعاون الثلاثي الأردني السوري السعودي بخصوص الربط الإقليمي بينهم.
أفاد المجلس بأن الجانبين الأردني والسوري ناقشا العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات والبرامج التنفيذية التي تفتح آفاق تعاون بين مختلف الوزارات في البلدين الشقيقين. وأفضت النقاشات إلى توقيع تسع مذكرات تفاهم واتفاقية في مجالات: الإعلام، التنمية والشؤون الاجتماعية والعمل، مراقبة الشركات، الصحة، التعليم العالي والبحث العلمي، الأوقاف، السياحة، البريد، والعدل. وتم الاطلاع على مسودة برنامج تنفيذي للتعاون التربوي للأعوام 2026-2028 وآخر في مجال التعليم العالي، ومذكرات تفاهم في مجال الشباب والرياضة، الزراعة، الاستثمار، النقل الجوي، والرعاية الصحية المتخصصة. وجرى تكليف المعنيين من البلدين باستكمال الإجراءات اللازمة للتوقيع عليها لاحقًا.
وطالب المجلس بانسحاب إسرائيل الفوري من الأراضي السورية، لخطوط اتفاقية فض الاشتباك، مؤكدًا أن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا تقوض جهود الحكومة السورية نحو التعافي، وتهدد أمن واستقرار المنطقة. وأكد المجلس أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا التي أعلنتها سوريا والأردن والولايات المتحدة الأمريكية، ورحبت بها وتبنتها عديد دول ومنظمات دولية وإقليمية، واستمرار جهود البلدين المستهدفة رفضهما القاطع أية مخططات تقسيمية أو انفصالية.
وكانت وزارة الخارجية السورية قد صرحت، في أيار 2025، أن الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى أثمرت عن اتفاق الوزراء على خارطة طريق تستهدف تحقيق أهداف قصيرة وطويلة الأمد، بما يخدم المصلحة المشتركة بين البلدين الشقيقين ويعود بالنفع على شعبيهما. في مجال المياه، تناولت خارطة الطريق مسائل مراجعة اتفاقية استثمار مياه نهر اليرموك للعام 1987 وتعديل بنودها بما يراعي الحقوق المائية العادلة لكلا البلدين، إضافة إلى تفعيل عمل اللجان المشتركة بين الجانبين.
على صعيد الطاقة، بحث الوزراء المعنيون مشاريع تزويد سوريا بالغاز الطبيعي عبر الأردن ومشاريع الربط والتزويد الكهربائي ومشاركة التجربة الأردنية حول الإفادة من الطاقة المتجددة. كما تم الاتفاق على عقد اجتماع على المستوى الوزاري خلال شهر تموز المقبل، يتبعه اجتماعات على المستوى الفني لمتابعة مجالات التعاون هذه، وكذلك مشاركة تجربة الأردن في مجال ترخيص شركات توزيع الكهرباء. واتفق الطرفان كذلك على مباشرة الفرق الفنية لديهما بإعداد الدراسات اللازمة لإعادة تشغيل خط الربط الأردني السوري حال جاهزيته داخل الأراضي السورية وإعداد الشروط المرجعية لإعداد الدراسات اللازمة لتدعيم الخط الحالي. وتم بحث إمكانية استفادة سوريا من ميناء الغاز المسال الذي سيتم تشغيله في العقبة في الربع الأخير من عام 2026، وكذلك الاستفادة من السعات التخزينية للمشتقات النفطية وأسطول نقل المشتقات النفطية المتوفر في المملكة.
وفي المجال الاقتصادي والتبادل التجاري، اتفق الطرفان على عقد اللجنة المشتركة على المستوى الوزاري لتتناول أجندة أعمال وقضايا تعزز فرص التكامل الصناعي الثنائي، والتجارة البينية وتعظم فرص شحن الترانزيت والاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة لمنتجات كلا البلدين، وتنظيم منتدى أعمال على هامش أعمال اللجنة، وكذلك دعوة القطاع الخاص لإعادة تشكيل مجلس الأعمال الأردني السوري المشترك، وترحيب الجانب السوري بزيارة وفد اقتصادي أردني لسوريا الأسبوع المقبل. وفي مجال النقل اتفق الطرفان على عقد أعمال اللجنة الفنية الأردنية السورية المشتركة للنقل البري وبحث قضايا النقل البري بين البلدين وتوحيد الرسوم، وموضوع الربط السككي الثنائي مستقبلًا، وكذلك مشاركة الخبرات في مجال تنظيم النقل البري.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة