مؤتمر التعافي الأول في دوما يرسم خارطة طريق لإعادة الإعمار والتنمية الشاملة


هذا الخبر بعنوان "دوما تطلق مؤتمرها الأول للتعافي… رؤية لإعادة البناء وسط تحديات معقدة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة دوما بريف دمشق انعقاد "مؤتمر التعافي الأول"، في خطوة تعكس التوجه نحو إعادة إحياء المدن المتضررة من الصراع. نظّم المؤتمر المجلس المحلي للمدينة تحت رعاية محافظ ريف دمشق، عامر الشيخ، وشهد حضوراً رسمياً ودبلوماسياً بارزاً. ضمّ الحضور ممثلين عن رئاسة الجمهورية، ووزارات خدمية، وشخصيات أمنية، بالإضافة إلى سفير مملكة البحرين. وأوضح المكتب الإعلامي لمدينة دوما، في تصريح خاص لسوريا 24، أن المؤتمر ينطلق من قناعة راسخة بأن "الثورة مبدأ وليست مرحلة"، وأن استكمال مسار التعافي وإعادة البناء يمثل امتداداً طبيعياً لهذه المبادئ، خاصة بعد الدمار الواسع الذي لحق بالمدينة خلال سنوات الحرب.
من بين الشخصيات البارزة التي حضرت المؤتمر، الدكتور محمد نذير الحكيم، مندوب الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، وسفير مملكة البحرين وحيد مبارك سيّار، إلى جانب العميد أحمد دالاتي، مدير الأمن الداخلي في ريف دمشق. يعكس هذا الحضور رفيع المستوى توجهاً واضحاً نحو تعزيز التنسيق والتعاون بين الجهات المحلية والرسمية والدولية لدعم جهود التعافي الشامل.
أكد القائمون على تنظيم المؤتمر أن المشاركة الواسعة فيه تُعد "واجباً وطنياً" وخطوة أساسية نحو تحقيق حلم إعادة تأهيل المدينة. فبعد سنوات من النزوح، بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى دوما، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات جمة بسبب الدمار الهائل الذي أصاب بنيتها التحتية ومرافقها الخدمية.
تتصدّر قائمة التحديات المعقدة التي تواجه دوما الضغط الهائل على الخدمات الأساسية، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة وعودة المهجرين. هذا الضغط أرهق شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، بالإضافة إلى تضرر الطرق ووجود أبنية مهددة بالانهيار وأنفاق ومخلفات حرب تتطلب معالجة فورية وعاجلة.
يبرز تحدي الحوكمة المؤسسية أيضاً، حيث يسعى المجلس المحلي جاهداً لتحديث بنيته الإدارية والتشريعية وتطوير كوادره البشرية، بهدف الارتقاء بجودة الخدمات وتسريع الاستجابة لاحتياجات السكان. وفي الوقت ذاته، تتسع الفجوة الخدمية بشكل ملحوظ مع تزايد الحاجة الماسة لتأهيل المدارس والمراكز الصحية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السكان. ويُعد التمويل أحد أبرز العقبات أمام عملية التعافي، نظراً للفجوة الكبيرة بين الموارد المتاحة وحجم الاحتياجات، بالإضافة إلى غياب مخطط تنظيمي حديث، حيث لم يتم تنظيم المناطق العشوائية المحيطة بالمدينة منذ أكثر من أربعة عقود.
لمعالجة هذه التحديات، طرح المؤتمر رؤية تنموية شاملة للفترة ما بين عامي 2026 و2029. تبدأ هذه الرؤية بمرحلة الاستجابة العاجلة خلال الأشهر الستة الأولى، وتركز على تثبيت الاستقرار الخدمي من خلال تقييم الاحتياجات الأساسية وإعادة تأهيل الخدمات الطارئة، بما في ذلك إزالة مخلفات الحرب، ومعالجة الأبنية المهددة بالانهيار، واستعادة البنية التحتية الحيوية.
تستهدف المرحلة الثانية، التي تمتد من 6 إلى 18 شهراً، الانتقال نحو التعافي المستدام. وتشمل هذه المرحلة إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي والطرق، وتطوير القطاعين التعليمي والصحي، إضافة إلى إطلاق برامج متخصصة للتنمية الاقتصادية وتعزيز الحوكمة المحلية.
يعوّل القائمون على المؤتمر بشكل كبير على بناء شراكات متعددة المستويات، تبدأ بتبادل المعلومات وتحديد الأولويات، وتتوج بإعداد خطط تنفيذية وتوقيع اتفاقيات رسمية، لضمان تنفيذ المشاريع ومتابعتها وتحقيق استدامتها على المدى الطويل.
طُرحت خلال المؤتمر مسارات متعددة للتعاون، تشمل الشراكات التمويلية والفنية والتنفيذية، بالإضافة إلى الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد. ويتم التركيز بشكل خاص على دعم التعافي الاقتصادي من خلال المشاريع الصغيرة، وبرامج التدريب المهني، وتنشيط الأسواق المحلية، ودعم القطاعين الزراعي والحرفي.
فيما يتعلق بالحوكمة والتنمية المجتمعية، أكد المؤتمر على أهمية تعزيز المشاركة المجتمعية، وبناء القدرات المؤسسية، وتطوير آليات الشفافية والمساءلة. كما شدد على دعم التماسك المجتمعي والصحة النفسية، والتحول الرقمي في إدارة الخدمات.
وتناولت الرؤية الاستثمارية سبل استثمار الموارد المحلية وتحفيز القطاع الخاص، وذلك عبر تطوير الأصول البلدية، وتنظيم الأسواق الاستثمارية، والترويج الاقتصادي للمدينة.
تتضمن خارطة الطريق مجالات تدخل واسعة، يأتي في مقدمتها إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الحضرية، بما يشمل المباني والمرافق العامة، وشبكات المياه والصرف الصحي، والطرق، والطاقة، وإدارة النفايات. كما تهدف إلى تحسين الخدمات الأساسية في قطاعات التعليم والصحة والأمن الغذائي والخدمات الاجتماعية.
يختتم المؤتمر أعماله محملاً بآمال كبيرة بأن يشكل نقطة انطلاق حقيقية نحو إعادة بناء دوما، ليس فقط على مستوى البنية التحتية، بل أيضاً على صعيد الإنسان والمؤسسات، في مدينة تتطلع للنهوض مجدداً بعد سنوات طويلة من الدمار.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي