التوتر الدولي يهدد شرايين الطاقة والتجارة العالمية: تداعيات مضيقي هرمز وباب المندب


هذا الخبر بعنوان "شرايين العالم تحت التهديد.. ماذا يعني التوتر الدولي في هرمز وباب المندب؟" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تقرير أعدته لامار أركندي لـ نورث برس، تتزايد المخاوف الدولية من تصاعد التوتر في الممرات البحرية الاستراتيجية، خاصة مضيقي هرمز وباب المندب، وذلك في ظل هدنة "هشة" بين الولايات المتحدة وإيران. يمثل هذان المضيقان شريانين حيويين لحركة الطاقة والتجارة العالمية، حيث يمر عبرهما النفط والغاز من منطقة الخليج إلى أسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا. ويحذر مراقبون من أن أي اضطراب في هذه الممرات قد يؤثر بشكل مباشر وسريع على أسواق النفط وخطوط الإمداد العالمية، في مشهد إقليمي معقد تتشابك فيه الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وقد شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد مؤخراً محادثات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، بهدف تعزيز التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار واحتواء التوتر الإقليمي. ومع ذلك، يستمر القلق الدولي، مع ترقب دقيق لحركة الملاحة في المضيقين، خشية أن يؤدي انهيار الهدنة إلى تعطيل إمدادات النفط والتجارة العالمية، مما يرفع تكاليف النقل والتأمين البحري بشكل كبير.
يُصنف مضيق هرمز كأحد أكثر الممرات البحرية حساسية عالمياً، حيث تعبره يومياً كميات هائلة من النفط الخام والمشتقات النفطية، تقدرها وكالة الطاقة الدولية بنحو 20 إلى 22 مليون برميل. هذا يجعله منفذاً لا غنى عنه لمنظومة الطاقة العالمية. في المقابل، يربط مضيق باب المندب، كحلقة وصل استراتيجية، بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويعد ممراً رئيسياً لسفن الشحن التي تصل آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، مما يضفي عليه أهمية بالغة في حركة التجارة العالمية وتدفقات البضائع.
وفي هذا الصدد، أوضح خبير الطاقة نايف مهدي لـ نورث برس أن أي اضطراب، ولو كان محدوداً أو مؤقتاً، في هذه الممرات ينعكس فوراً على أسواق النفط العالمية. وأشار إلى أن الأسواق لا تستجيب لتوقف الإمدادات فحسب، بل تتأثر أيضاً بالتوقعات المستقبلية للمخاطر، مؤكداً أن "ارتفاع احتمالات التوتر في ممرات مثل هرمز، وما يتبعه من تأثير على باب المندب، كفيل بدفع الأسعار للارتفاع وتحفيز المستثمرين على اتخاذ سياسات تحوط عاجلة".
في تقرير حديث، أفادت مجلة “تايم” الأميركية بأن التوترات في الشرق الأوسط تجاوزت مضيق هرمز لتشمل ممرات بحرية أخرى، أبرزها باب المندب. وأشارت المجلة إلى أن المنطقة تمر بحالة من "الهدوء الحذر" عقب فترة من التصعيد، لكن هذا لا يعني نهاية الأزمة، بل تحولها إلى مرحلة أكثر تعقيداً تعتمد على الردع غير المباشر وتهديد خطوط الملاحة الحيوية.
ووفقاً لتحليلات سياسية وأمنية، لم تعد إيران تركز على مضيق هرمز كأداة ضغط وحيدة، بل تسعى لتوسيع نفوذها عبر حلفائها الإقليميين، مما يجعل باب المندب ضمن دائرة التهديدات المحتملة. وفي هذا الصدد، صرح الخبير النفطي فائق سعيد لـ نورث برس بأن "تصاعد الحديث عن باب المندب يعكس تحولاً في معادلة الردع الإقليمي، حيث غدت الممرات البحرية أوراق ضغط في الصراع غير المباشر بين إيران والولايات المتحدة".
وأوضح سعيد أن طهران "لا تتحرك بالضرورة بشكل مباشر، بل تعتمد على شبكة نفوذ إقليمي تمكنها من التأثير على نقاط اختناق استراتيجية"، محذراً من أن هذا النمط من التهديدات يزيد من مستوى القلق في أسواق الطاقة. وأكد أن مضيقي هرمز وباب المندب يخضعان لرقابة دولية مكثفة من القوى البحرية الكبرى نظراً لأهميتهما في التجارة العالمية، مشيراً إلى أن أي اضطراب فيهما، حتى لو كان محدوداً، قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية تتجاوز المنطقة. ووصف المرحلة الراهنة بأنها "هدنة هشة" وليست استقراراً حقيقياً، مؤكداً أن احتمالات التصعيد تظل قائمة في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
تفيد تقارير اقتصادية، استناداً إلى بيانات تتبع الملاحة البحرية، بأن حركة السفن عبر مضيق هرمز شهدت تذبذباً ملحوظاً خلال فترات التوتر الأخيرة، لكنها لم تصل إلى حد التوقف الفعلي. وفي هذا السياق، أوضح خبير شؤون الملاحة البحرية عابد النميري لـ نورث برس أن شركات الشحن "لا تغير مساراتها أو تؤجل رحلاتها إلا عندما يرتفع مستوى المخاطر بشكل ملموس"، مضيفاً أن مجرد تصاعد التوتر يدفعها لإعادة تقييم مسارات الإبحار وتكاليف التأمين.
وأشار النميري إلى أن هذا السلوك يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري، مما ينعكس بدوره على أسعار الطاقة والسلع عالمياً بسبب زيادة كلفة النقل.
من جهته، أفاد أستاذ العلاقات الدولية سمير غالب بأن حماية الممرات البحرية لم تعد تقتصر على الوجود العسكري، بل باتت تشمل منظومات متكاملة من الرصد الإلكتروني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وأنظمة الإنذار المبكر. وأضاف أن هذا التنسيق الدولي يهدف إلى منع أي حوادث قد تعرقل التجارة العالمية، خاصة في ظل حساسية المنطقة لأي تطور عسكري مفاجئ.
بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي سير رؤوف أن أسواق الطاقة تتفاعل مع التوقعات بنفس قدر تفاعلها مع الأحداث الفعلية، مشيراً إلى أن أي مؤشرات على احتمال تعطل الملاحة تدفع الأسعار للارتفاع الفوري نتيجة لعمليات التحوط. وأكد أن هذا يبرز الترابط الوثيق بين الجغرافيا السياسية وأسواق الطاقة، حيث غدت الأخبار عاملاً مؤثراً لا يقل أهمية عن الإنتاج الفعلي.
مع استمرار التوتر الجيوسياسي، تتصاعد الدعوات لتطوير بدائل استراتيجية تحد من الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ويشير خبراء إلى أن أبرز هذه البدائل تتضمن توسيع شبكات خطوط الأنابيب العابرة للحدود، وتعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي، بالإضافة إلى تطوير شبكات النقل البري والسككي، على الرغم من الاستثمارات الكبيرة والبنى التحتية المعقدة التي تتطلبها.
في الختام، يتضح أن مضيقي هرمز وباب المندب ليسا مجرد ممرات بحرية، بل هما عنصران حاسمان لاستقرار الاقتصاد العالمي. ومع استمرار التوترات، تظل الأسواق في حالة ترقب دائم لأي تطور قد يعيد تشكيل خريطة تدفقات الطاقة العالمية. تحرير: تيسير محمد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد