تأخر انعقاد مجلس الشعب السوري: ستة أشهر من الانتظار وتصريحات متضاربة


هذا الخبر بعنوان "أين وصلت الاستعدادات لانعقاد مجلس الشعب السوري" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تزايدت التساؤلات والتصريحات الحكومية السورية مؤخرًا حول موعد انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري، وذلك بعد مرور أكثر من ستة أشهر على انتهاء الانتخابات التي جرت في تشرين الأول 2025. في 1 من نيسان الحالي، صرح الرئيس السوري، أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية في معهد “تشاتام هاوس” بلندن، بأن الجلسة الأولى للمجلس ستعقد في الشهر المقبل. وتبعه وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، الذي أشار في 9 من نيسان، خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره التركي، هاكان فيدان، إلى قرب موعد الانعقاد دون تحديد دقيق.
من جهته، أوضح المتحدث باسم “اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب”، نوار نجمة، لعنب بلدي، أن اللجنة بدأت بالاستعدادات اللوجستية لانتخابات محافظة الحسكة في مناطقها الثلاث: الحسكة والقامشلي والمالكية. وتوقع نجمة انعقاد الجلسة الأولى في الشهر المقبل، مشيرًا إلى أن المقاعد السبعين التي يعينها الرئيس السوري، أحمد الشرع، ستحدد بعد استكمال انتخابات محافظة الحسكة لتقدير الطبيعة التمثيلية لأعضاء مجلس الشعب والعمل على تحقيق التوازن، خاصة ما يتعلق بتمثيل المرأة وبعض المكونات في المجتمع. وأضاف نجمة أن الجلسة الأولى سيترأسها العضو الأكبر سنًا، وستتضمن أداء اليمين القانونية للأعضاء، ثم انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأعضاء مكتب السر. يبلغ العدد الكلي لأعضاء مجلس الشعب 210 أعضاء، منهم 140 مقعدًا منتخبًا و70 مقعدًا يتم تعيينها من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع.
عزا مؤيد حبيب، عضو مجلس الشعب عن منطقة داريا بريف دمشق، التأخير إلى الظروف الاستثنائية التي تمر بها الدولة على المستويات التنفيذية والقضائية والتشريعية، الأمر الذي تسبب بتأجيل بعض الاستحقاقات المهمة. وأشار حبيب إلى أن الخطة الأصلية كانت تقضي بانعقاد المجلس بمن تم انتخابه، لكن التطورات التي شهدتها المنطقة الشرقية التي كانت تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) غيرت هذا التوجه نحو استكمال الانتخابات في تلك المناطق. وأفاد بأن المسألة استغرقت وقتًا طويلًا، وسط صورة ضبابية من جهة التصريحات الحكومية التي أكد بعضها أن مجلس الشعب سينعقد قبل استكمال انتخابات الحسكة، وتصريحات أخرى أشارت إلى انتظار الانتخابات في المحافظة الواقعة شرقي سوريا. واستبعد حبيب إمكانية تأخير انعقاد المجلس أكثر من ذلك، متوقعًا الانعقاد الشهر المقبل بعد أيام قليلة من اختيار الرئيس للأعضاء الـ70 المتبقين.
رغم المعوقات، أكد مؤيد حبيب أن تأخر انعقاد المجلس غير مبرر، لأنه يؤجل الكثير من الحلول في تعديل التشريعات القديمة المعطلة لعمل السلطة التنفيذية. وكشف حبيب أن أعضاء مجلس الشعب استغلوا الفترة الماضية في تأهيل أنفسهم عبر عشرات الدورات واللقاءات مع الناس وبعض الوزراء، محاولين الاطلاع على كيفية إدارة السلطة التنفيذية، ومعرفة المعوقات التي تواجهها، والأولويات والقوانين التي يجب أن يعمل المجلس عليها. كما يعمل الأعضاء على مسودة النظام الداخلي للمجلس، بصفته “أهم وأول تشريع بمجلس الشعب، بصفته الناظم لعمل المجلس، الذي لا يمكن أن يقر أي قانون دون إقرار هذا النظام”. وأوضح أن العمل يقتصر في الوقت الحالي على اجتهاد من بعض الأعضاء، لعدم إمكانية وضع نظام داخلي دون استكمال الانتخابات ومعرفة جميع أعضاء المجلس، مبيّنًا أن الخطوة تقتصر على تسهيل المهمات المطلوبة في المستقبل. وأشار إلى أن المجلس يحتوي على أعضاء خبراء في القانون، وتمت مناقشة فقرات النظام بكل تفاصيلها، بما يتناسب مع النظام الرئاسي الذي يحكم سوريا اليوم. ونوه إلى أن النظام الحالي مختلف عن النظام الداخلي القديم الذي كان مختلطًا وليس نظامًا رئاسيًا خالصًا، مبيّنًا أن الشهر الأول من انعقاد المجلس سيركز على كتابة النظام الداخلي، بحسب الإعلان الدستوري المؤقت الصادر في آذار 2025. وسيتم بعدها عرض المسودة ومناقشتها لاعتمادها من قبل جميع الأعضاء، مع احتمالية مفتوحة لتعديلها أو إلغائها ودراسة مسودة جديدة في حال عدم الموافقة عليها. وعبر حبيب عن تفاؤله بالمجلس وأعضائه، نتيجة “إحساسهم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم”، معربًا عن أمنياته أن يكون “المجلس الأول الذي يرسم ملامح السلطة التشريعية لسنوات طويلة قادمة من خلال استقلاليته ونزاهته ودوره بالتشريع ومراقبة السلطة التنفيذية”.
في 15 من شباط الماضي، أوضحت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أن هناك تسع دوائر انتخابية متبقية لاستكمال انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشعب، بإجمالي 18 مقعدًا. وتشمل هذه الدوائر ثلاثة مقاعد لدائرة الرقة ومقعدًا واحدًا لدائرة الطبقة في محافظة الرقة. بالإضافة إلى ثلاثة مقاعد لدائرة الحسكة، وأربعة مقاعد لدائرة القامشلي، ومقعدين لدائرة المالكية في محافظة الحسكة، ومقعدين لدائرة عين العرب في محافظة حلب. كما تشمل الدوائر المتبقية السويداء، شهبا، وصلخد في محافظة السويداء، بمعدل مقعد واحد فقط لكل دائرة. وكانت اللجنة قد أجرت في مطلع تشرين الأول 2025 عملية انتخابية أسفرت عن اختيار 119 ممثلًا عن 49 دائرة انتخابية من أصل 60 دائرة في 14 محافظة. وفي نهاية تشرين الأول، تم استكمال انتخاب دائرتين إضافيتين، ليصبح عدد الدوائر المنتخبة 51 دائرة من أصل 60 دائرة انتخابية. ويبلغ العدد الكلي لأعضاء مجلس الشعب 210 أعضاء، منهم 140 مقعدًا منتخبًا، و70 مقعدًا يتم تعيينها من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة