طلاب الطب في حلب يواجهون أزمة التدريب السريري: شكاوى من نقص المهارات العملية ورد الجامعة


هذا الخبر بعنوان "طلاب الطب في حلب يحتجون على غياب التدريب السريري" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عبّر طلاب كلية الطب بجامعة حلب عن استيائهم الشديد من ضعف التدريب السريري، مؤكدين أن العملية التعليمية تفتقر إلى الجانب العملي الحيوي، وذلك رغم اقتراب عدد كبير منهم من التخرج. هذه الشكاوى قوبلت بنفي من رئاسة الجامعة، التي أشارت إلى أن أي تقصير محتمل يعود إلى الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب.
محمد الراوي، طالب طب في السنة السادسة، أوضح الهدف من وقفتهم الاحتجاجية قائلاً: "هدفنا من هذه الوقفة هو الحصول على أبسط حقوق طالب الطب، وهو التعلم الحقيقي. أنا في السنة السادسة، وعلى أبواب التخرج، ولا أعرف حتى كيفية إعطاء إبرة، بسبب غياب التدريب السريري". وأضاف الراوي أن ما يحدث في المستشفيات ضمن التدريب العملي هو مجرد توقيع حضور، دون إشراف أو تدريب حقيقي داخل الأقسام، مما يجعلهم يقضون أشهراً دون اكتساب أي مهارة عملية، رغم قرب دخولهم سوق العمل. وأشار إلى أن مطالب الطلاب قوبلت مراراً بالمماطلة، حيث يقال لهم في كل مرة إن الفصل القادم سيكون أفضل، لكن دون أي تغيير أو إصلاح حقيقي في هيكلية التعليم. وأكد أن الطلاب عقدوا اجتماعات متعددة مع إدارة الجامعة وقدموا وثائق وشكاوى رسمية، لكنهم لم يشهدوا أي استجابة فعلية حتى الآن، مضيفاً: "مطالبنا واضحة: نريد تعليماً حقيقياً، لا أكثر".
من جانبها، أكدت عائشة ديوب، طالبة في السنة الرابعة، أن احتجاجهم يأتي بسبب عدم الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بالتدريب السريري، مشيرة إلى أن الدروس كلها نظرية، وحتى ما يسمى تدريباً هو في الحقيقة نظري أيضاً. وأضافت ديوب أن هناك تأخيراً في صدور العلامات، بالإضافة إلى اكتظاظ كبير داخل القاعات، حيث يتجاوز عدد الطلاب في الفئة الواحدة 140 طالباً، في ظل غياب أبسط التجهيزات، حتى على مستوى الوسائل التعليمية الأساسية، لدرجة أنهم أحياناً لا يتمكنون من الاستماع إلى المحاضرة بسبب غياب مكبرات الصوت.
في رده على مطالب الطلاب، نفى الدكتور محمود نعساني، نائب رئيس جامعة حلب للشؤون العلمية، غياب "التدريب السريري"، مشيراً إلى وجود خطط لمعالجة أوجه القصور وتحسين جودة التدريب، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع أعداد الطلاب. وأوضح أن الطاقة الاستيعابية لكلية الطب تبلغ نحو 200 طالب، في حين تستقبل الكلية قرابة 1000 طالب، ما يشكل ضغطاً كبيراً على الكوادر التدريسية والإدارية والمخبرية. وأضاف أن لجنة مختصة شُكلت لدراسة واقع الكليات الطبية في الجامعة بشكل شامل، وتقييم مختلف الظروف التعليمية، بهدف تطوير برامج الاختصاصات الطبية الثلاثة (الطب البشري، وطب الأسنان، والصيدلة)، بما يضمن استيعاب جميع الخريجين. وأشار إلى أن الهدف هو تأهيل كل خريج بشكل علمي وعملي، وتعزيز مهاراته من خلال برامج الدراسات العليا (الماجستير)، بما يسهم في سد الفجوة الحالية في الكلية.
وأثنى نائب رئيس الجامعة على تفوق طالب الطب واجتهاده، مشيراً إلى أنه "يسعى إلى الكمال والمثالية، وهو أمر إيجابي، لكن التحديات الحالية ترتبط بواقع الأعداد الكبيرة". ونوه نعساني إلى أن الجامعة تعمل على مجموعة من الخطوات لتحسين الواقع التعليمي، من بينها السعي للحصول على الاعتمادية الدولية لكلية الطب، حيث "تم تحقيق تقدم كبير في هذا الملف، بالتعاون مع الجانب الأردني، ومن المتوقع أن تدخل الكلية مسار الاعتمادية خلال الشهرين المقبلين". وختم حديثه بالتأكيد أن الجامعة تسعى لأن يكون لكل خريج من كلية الطب مكان ضمن برامج الدراسات العليا، بما يسهم في تعزيز التدريب العملي وتعويض النقص الحاصل خلال المرحلة الجامعية.
ويعكس هذا التباين بين شكاوى الطلاب ورد الإدارة فجوة واضحة بين الواقع التعليمي والتطلعات، في وقت يطالب فيه الطلاب بإصلاحات عاجلة تضمن تأهيلهم بشكل عملي قبل التخرج، وسط مخاوف من دخول سوق العمل دون امتلاك المهارات الأساسية لممارسة المهنة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي