طبيب سوري مندمج يواجه خطر الترحيل من ألمانيا: قصة باسل جاويش وجدل سياسات اللجوء


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : قصة طبيب سوري يخشى الترحيل رغم اندماجه في ألمانيا" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تلقى باسل جاويش، الشاب السوري البالغ من العمر 31 عاماً، رسالة من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في 20 آذار/مارس، قبل عشرة أيام فقط من مناقشة المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع مسألة عودة مئات الآلاف من السوريين. كانت هذه الرسالة هي ما يخشاه جاويش دائماً: رفض طلب لجوئه وعدم منحه الحماية الثانوية، مع مطالبته بمغادرة ألمانيا خلال 30 يوماً. وعبر جاويش لـ DW عن صدمته قائلاً: "كنتُ مندهشاً تماماً ومحطماً. لقد تعرضتُ للاختطاف في سوريا وهربتُ في رحلة طويلة عبر عدة بلدان حتى وصلت ألمانيا. لم أكن أتصور أن طلب اللجوء الخاص بي سيُرفض". يكمن أمله الأخير الآن في الدعوى التي رفعها أمام المحكمة الادارية العليا في ولاية بادن-فورتمبورغ.
بعد عامين فقط من إقامته في ألمانيا، يتحدث باسل جاويش الألمانية بطلاقة شبه كاملة، وتُعد قصته نموذجاً للاندماج المثالي. يعمل طبيب الأسنان حالياً متدرباً في عيادة لجراحة الفكين ببلدة بول الصغيرة جنوب غرب ألمانيا، حيث يرغب مالك العيادة في توظيفه بشكل دائم بعد استكمال إجراءات تعديل شهادته. بالإضافة إلى ذلك، يشارك باسل في أعمال تطوعية كمترجم لدى منظمة "ديكوني" والصليب الأحمر الألماني وحتى الشرطة الاتحادية، مستخدماً لغات العربية والإنكليزية والتركية. وعبر جاويش عن تعلقه بألمانيا قائلاً: "هذا بلدي. أنا أتحدث لغته وأريد البقاء والعيش فيه. لقد وفرت لي ألمانيا مأوى ودعمتني، وأنا أكنّ لها احتراماً كبيراً وأريد أن أرد الجميل لهذا البلد".
يحظى الطبيب السوري بدعم مبادرة "جدات ضد اليمين" المدنية، التي جمعت ما يقرب من 30 ألف توقيع عبر عريضة بعنوان "يجب أن يبقى باسل (في ألمانيا)!" بهدف منع ترحيله. وصرحت ناديا غلات، التي أطلقت حملة جمع التواقيع، لـ DW بأن الهدف هو مضاعفة هذا العدد. وأضافت غلات: "هناك نقص في أطباء الأسنان في ألمانيا، وترحيل باسل وأمثاله أمر غير مفهوم. إنه جنون تام وعمل استعراضي أعمى. لم يحاول باسل جاويش منذ البداية سوى الاندماج في ألمانيا قدر الإمكان. رغبته الوحيدة هي أن يستقر هنا ويُسمح له بالعمل كطبيب أسنان أو جراح فكين".
يُطرح التساؤل عما إذا كان باسل جاويش يندرج ضمن نسبة الـ 80 في المائة من السوريين الذين يُقال إنهم سيغادرون ألمانيا خلال السنوات الثلاث المقبلة لإعادة بناء وطنهم. ورغم أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع لم يرغبا في طرح هذه المسألة بصراحة تامة، إلا أن التوجه السياسي العام واضح. تسعى الحكومة الألمانية، المكونة من الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، إلى حث عدد أكبر بكثير من السوريين المقيمين في ألمانيا، والبالغ عددهم قرابة 950 ألفاً، على العودة إلى وطنهم. وقد وصل الأمر بوزير الداخلية في ولاية هيسن، رومان بوسيك، إلى حد اقتراح فكرة ترحيل السوريين بالبواخر عبر البحر.
من جانبها، تعمل ماري فالتر-فرانكه في "المجلس الاستشاري للاندماج والهجرة" (SVR)، وتتخصص في تجنيس اللاجئين واندماجهم. وقد أجرت في السنوات الأخيرة، ضمن مشروع بحثي، مقابلات مع عشرات اللاجئين من سوريا حتى بعد سقوط نظام الأسد. وتؤكد أن لا أحد منهم يرغب في العودة بسبب الوضع غير المستقر وغير الآمن وتدهور الأحوال الاقتصادية والمعيشية، وهو ما يتناقض مع ما زعمه فريدريش ميرتس بأن غالبية السوريين يرغبون في العودة لإعادة بناء وطنهم. وتنظر خبيرة الهجرة إلى النقاش الأخير حول سوريا بنظرة انتقادية حادة، قائلة: "تزعجني هذه النبرة الكامنة وراءه والتي تبعث ببساطة برسالة إلى جميع الأجانب مفادها: أنتم غير مرحب بكم هنا". وتضيف فالتر-فرانكه أن ألمانيا وقعت العديد من اتفاقيات الهجرة لجذب العمالة الماهرة من الخارج وأطلقت برامج لاستقطاب الطلاب والعمال، لكنها تواجه مشكلة كبيرة في إقناع هذه الفئة بالبقاء على المدى الطويل، مؤكدة أن "هذا النوع من التصريحات التي تركز فقط على العودة والترحيل لا يحسن الوضع".
وتطالب ماري فالتر-فرانكه بزيادة عدد الموظفين في مكاتب شؤون الأجانب والمحاكم لتجنب فترات الانتظار الطويلة للحصول على تصاريح الإقامة للسوريين، بالإضافة إلى إتاحة إمكانية القيام بزيارات استطلاعية إلى سوريا دون تعريض تصريح الإقامة في ألمانيا للخطر. كما تحث على توفير آفاق واضحة للشركات واللاجئين لتمكينهم من البقاء بعد الانتهاء من التدريب، كما هو الحال مع باسل جاويش. وتؤكد أنه يجب على الحكومة، قبل كل شيء، أن "ترى الإمكانات الكبيرة التي ترافق الهجرة السورية". وتختتم حديثها بنبرة متفائلة قائلة: "لا ينبغي أن ننسى أيضاً أن ثلث السوريين في ألمانيا هم من القاصرين ويذهبون إلى المدرسة. هؤلاء أكثر من 200,000 شخص سيكونون جاهزين لسوق العمل في السنوات القادمة، ويتحدثون الألمانية بطلاقة ونشؤوا هنا، ولن يواجهوا نفس العوائق التي واجهها آباؤهم فيما يتعلق باللغة والمؤهلات واعتماد المؤهلات".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة