واشنطن تستضيف جلسة حوارية سورية-أمريكية: برنية والحصرية يناقشان أولويات التعافي الاقتصادي في سوريا وتحدياته


هذا الخبر بعنوان "بمشاركة برنية والحصرية.. جلسة تناقش الأولويات الاقتصادية في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نظم معهد “الشرق الأوسط” بالتعاون مع مجلس الأعمال الأمريكي- السوري جلسة حوارية في واشنطن يوم الاثنين، 13 من نيسان، بمشاركة شخصيات بارزة. حضر الجلسة وزير المالية السوري محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، والمدير التنفيذي لمجلس الأعمال الأمريكي السوري وائل الزيات.
تركز النقاش بين المشاركين على “الرؤية الصريحة والاستشرافية لتوجهات السياسة الاقتصادية في سوريا، والتي ترتكز على استعادة المصداقية، وإعادة بناء المؤسسات، والانخراط مجددًا في الساحة الدولية”، وفقًا لما أعلنه مجلس الأعمال الأمريكي السوري (USSYBC) لعنب بلدي.
شدد كل من وزير المالية وحاكم المصرف المركزي على أن الثقة هي العملة الأهم في مسار التعافي الاقتصادي، مؤكدين على ضرورة إعادة بناء ثقة المواطنين والمجتمع الدولي، التي تشكل أساس أي إصلاح وتمثل أولوية اقتصادية أساسية. كما أكدا على تحقيق الشفافية كالتزام مؤسسي مستمر، وليس مجرد خطاب.
يُذكر أن معهد الشرق الأوسط (MEI) تأسس في واشنطن العاصمة عام 1946، وهو مؤسسة بحثية وثقافية غير حزبية، تُعد الأقدم في أمريكا المخصصة لدراسات المنطقة. يقدم المعهد تحليلات وتوصيات سياساتية لصناع القرار، بالإضافة إلى برامج تعليمية وفنون، ويسعى لتعزيز المعرفة بالشرق الأوسط داخل الولايات المتحدة، بحسب تعريفه الذاتي.
تطرق حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، خلال الجلسة، إلى واقع القطاع المصرفي والنظام المالي، مشيرًا إلى أنه رغم التحديات، يتمتع النظام المالي بدرجة من الاستقرار. وأوضح أن سعر الصرف مستقر نسبيًا وقابل للإدارة، وأن الدولة تحاول امتصاص الصدمات الاقتصادية دون تحميلها بالكامل للمواطنين، مستشهدًا بعدم رفع أسعار الغاز.
لكن الحصرية أكد أن الاستثمار الأجنبي المباشر غير ممكن دون علاقات مراسلة مصرفية كاملة مع الخارج، وهو ما يشكل عائقًا أساسيًا. ونقلت وكالة “رويترز” عنه قبل أيام قوله إن بلاده في المراحل النهائية لإنشاء حساب مصرفي مراسل مع البنك المركزي في تركيا المجاورة، وستناقش أيضًا عملية محتملة لتبادل العملات بهدف تعزيز التجارة.
أفاد حاكم المركزي السوري أن تصنيف سوريا ضمن الدول الراعية للإرهاب (SST) يشكل عائقًا رئيسًا، يتسبب في قيود على استخدام حسابات المصرف المركزي (خاصة المرتبطة بالاحتياطيات)، والتعرض لأحكام قضائية داخل الولايات المتحدة مرتبطة بهذا التصنيف، بالإضافة إلى تأثير سلبي واسع على تدفقات الاستثمار والتعاملات المصرفية الدولية.
وفي مواجهة هذه التحديات، وضع مصرف سوريا المركزي، وفقًا للحصرية، خطة استراتيجية متوسطة الأجل (2026–2030) تشمل خمس ركائز أساسية، و18 هدفًا استراتيجيًا، و17 مشروعًا تنفيذيًا. وأشار الحصرية إلى أن هذا يعكس توجهًا نحو التخطيط المؤسسي والاستمرارية في هذه السياسات.
كما ذكر الحصرية أن هناك نحو 1.7 مليار دولار من الأرصدة السورية عالقة في المصارف اللبنانية، مع اتخاذ مخصصات تحوطية بشأنها. وصُنّفت سوريا كدولة راعية للإرهاب (SST) إبان حكم الرئيس الأسبق حافظ الأسد، وبقيت على القائمة في عهد ابنه بشار، وقد أُدرجت بداية لدعمها جماعات مثل منظمة التحرير الفلسطينية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفقًا لمعهد “واشنطن لدراسات الشرق الأدنى”.
من جانبه، أكد وزير المالية السوري خلال الجلسة، فيما يتعلق بالانضباط المالي واستراتيجية التمويل، أن الحكومة السورية أشارت إلى تحول واضح نحو سياسات مالية تقليدية ومنضبطة. تشمل هذه السياسات عدم اللجوء إلى التمويل النقدي، والتوجه لاستخدام السندات والصكوك لتمويل إعادة الإعمار والتنمية، والتركيز على تجنب السياسات التضخمية والحفاظ على الاستقرار المالي.
وأشار الوزير برنية إلى أن الفائض الحكومي الذي تم الإعلان عنه في وقت سابق من هذا العام، يعود إلى مسؤولية وتقشف وزارة المالية، والتزامها بمكافحة الفساد والإنفاق بشكل مسؤول. كما بيّن أن الموازنة التي تم إصدارها لهذا العام (2026) تُعد مؤشرًا على التزام الوزارة بالشفافية، وهي خطوة غير مسبوقة في سوريا. ولفت إلى “محدودية العائدات من موارد شمال شرقي سوريا حتى الآن، نتيجة الحاجة إلى استثمارات كبيرة”.
وكان وزير المالية أعلن في نيسان الحالي عن موازنة العام 2026 بإيرادات تقدر بنحو 959 مليار ليرة سورية (حوالي 8.7 مليار دولار)، مقابل نفقات تصل إلى 1056.7 مليار ليرة (نحو 10.5 مليار دولار)، وبعجز يقارب 1.8 مليار دولار، أي ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وسيكون تمويل العجز، بحسب برنية، من خلال إصدار سندات وصكوك بشكل أساسي، وبعض الفوائد من خلال الصندوق السيادي.
أكد وزير المالية، محمد يسر برنية، على التزام الحكومة بتمويل الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية وإعادة الإعمار، مشيرًا إلى إنشاء صندوق جديد بقيمة 1.5 مليار دولار لإعادة إعمار دير الزور. وأكد برنية أن الحكومة السورية تسعى لضمان أن يشعر السكان المحليون في المناطق الغنية بالنفط بعوائد وفوائد الموارد المستخرجة من أراضيهم.
بالنسبة لإعادة توجيه الإنفاق نحو القطاعات الاجتماعية، أشار الوزير برنية إلى تحول مهم في أولويات الإنفاق، حيث تجاوز الإنفاق على التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الإنفاق الدفاعي لأول مرة. كما ذكر أن نحو 80% من موظفي القطاع العام يتقاضون رواتب مقبولة نسبيًا، في إطار الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. وكانت وزارة المالية السورية قد نشرت في 7 من نيسان الحالي موجزًا عن الأداء المالي للموازنة العامة للدولة لعام 2025.
وبحسب البيانات التي نشرها وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، عبر صفحته على “فيسبوك”، فإن هناك تغيرًا في نسبة الفائض الذي تم تحقيقه في الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2025، والتي حددها في تصريح سابق لإحدى القنوات التلفزيونية بنحو عشرة أضعاف. وبرر الوزير السوري هذا التراجع في الفائض بالقول، إن “الفائض كان قد وصل لحوالي نصف مليار دولار، مع نهاية الربع الثالث، كما سبق أن ذكرنا، وإنما انكمش تدريجيًا خلال الربع الرابع مع تزايد بعض مطارح الإنفاق العام وسداد الالتزامات المتأخرة”، دون أن يحدد ما هي النفقات الطارئة والالتزامات.
بيّن وزير المالية السوري أنه تم تحديد مؤشرات أولية على الإصلاح، منها أن مجلس الضرائب يضم غالبية من القطاع الخاص (خمسة من تسعة أعضاء)، إلى جانب ممثلين عن القانون والأوساط الأكاديمية. وأشار إلى الابتعاد عن ممارسات سابقة حيث كانت وزارة المالية تمارس ضغوطًا على الشركات، وتوجه واضح نحو حوكمة قائمة على القواعد وتعزيز دور القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بالانخراط الدولي وإعادة الاندماج، أكد وزير المالية أن هناك تواصلًا أسبوعيًا مع وزارة الخزانة الأمريكية لدعم الإصلاحات، وتم دعوة بعثة المادة الرابعة من صندوق النقد الدولي (IMF Article IV) لأول مرة إلى سوريا، كخطوة مهمة نحو إعادة الاندماج. وأشار أيضًا إلى أنه تم طلب دعم الصندوق في تطوير أنظمة البيانات والتحليل، ما يعكس إدراكًا للفجوات المؤسسية. وأوضح برنية أن سوريا أنشأت صندوقين، أحدهما بقيمة نحو 1.5 مليار دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وبحث وزير المالية السورية منذ أيام، أيضًا مع مجلس إدارة الهيئة العامة للضرائب والرسوم الرابع، استراتيجية عمل الهيئة المستقبلية، ورقمنة الخدمات، بحضور أعضاء المجلس، وبمشاركة ممثلين عن مؤسسة “علم” السعودية. وناقش التعديلات التي تم إجراؤها على الصكوك التشريعية الضريبية التي ستصدر قريبًا (ضريبة البيوع العقارية، رسم الطابع، المرسوم التشريعي رقم 30 لعام 2023)، إضافة إلى تطبيق السلفة الضريبية على المستوردات وأسباب التأخر في تطبيقها.
أكد نائب المدير التنفيذي لمجلس الأعمال الأمريكي السوري، سمير صابونجي، في حديث لعنب بلدي، أن هذه الجلسة، التي عقدت في معهد “الشرق الأوسط” بواشنطن، تتزامن مع دخول سوريا عامها الثاني من المرحلة الانتقالية، حيث بدأ اقتصاد البلاد يُظهر بوادر تعافٍ وإعادة اندماج. وقد رُفعت معظم العقوبات عن سوريا، ويعيد المجتمع الدولي التواصل مع دمشق على أعلى المستويات، وفقًا لـ صابونجي.
وأوضح المحامي الأمريكي من أصل سوري، أنه نتيجة لذلك، يتزايد الاهتمام بالاستثمارات الخارجية، كما أن العمل جارٍ على قدم وساق في الإصلاحات الاقتصادية والمالية والمصرفية الداخلية، وبدأت ثمار هذا التقدم المبكر تظهر بالفعل حيث حققت الحكومة السورية فائضًا في الميزانية بنهاية عام 2025، لأول مرة منذ عام 1990.
قال صابونجي إن هناك توجهًا حكوميًا سوريًا نحو نموذج قائم على الثقة والإصلاح، لكن هذا التقدم لا يزال مقيدًا بـ: تصنيف “SST”، وضعف الاندماج المصرفي الدولي، ومحدودية تدفقات الاستثمار. وأوضح المحامي صابونجي أن هذا التصنيف يؤثر على ثقة المستثمر، ويشكل حاجزًا قانونيًا للمعاملة مع الحكومة السورية خاصة للمصارف، وهو العقبة الرئيسة لإعادة فتح العلاقات مع البنوك الأمريكية.
وأشار إلى أن هذا اللقاء مع وزير المالية السوري وحاكم مصرف سوريا المركزي يعكس توجهًا حكوميًا نحو الشفافية والانضباط المالي والإصلاح المؤسسي، مع سعي جاد لإعادة الاندماج في النظام المالي العالمي.
وكان مجلس الأعمال الأمريكي السوري قد نظم “مؤتمر الطاقة الأمريكي السوري” الذي عُقد في واشنطن، في 26 من آذار الماضي، وشكل محطة لافتة في نقاشات مستقبل قطاع الطاقة في سوريا، بمشاركة مسؤولين وخبراء من الجانبين، طُرحت خلاله ملفات حساسة تتعلق بإمدادات النفط والغاز ومساراتها الإقليمية.
وتركزت المداخلات في المؤتمر الذي حضرته عنب بلدي افتراضيًا، على التحديات الجيوسياسية التي تعوق مشاريع الطاقة، إضافة إلى التحولات التي طرأت على مصادر التوريد وشبكات النقل في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، خلال المؤتمر، إن الشركة تلقت دعمًا مهمًا خلال المرحلة الماضية، وأسهم ذلك في دفع مسار إعادة الإعمار وتعزيز دور قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن حضور سوريا المؤتمر يعكس أهمية الانفتاح على الشراكات والتواصل مع مختلف الفاعلين.
وأوضح قبلاوي أن سوريا تمر بمرحلة انتقالية من الحرب والفساد إلى مرحلة إعادة البناء، وهذه المرحلة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات والعمل على مختلف المستويات. وأشار إلى أن قطاع النفط والغاز يشكّل ركيزة أساسية، إذ يوفّر الموارد المالية اللازمة لتمويل مشاريع الإعمار. وأضاف أن الشركة السورية للبترول تلعب دورًا رئيسًا في دعم الاقتصاد، وجزء كبير من جهود إعادة البناء يعتمد على الإيرادات التي يحققها هذا القطاع، مبينًا أن هناك تعاونًا دوليًا متزايدًا، خاصة مع الولايات المتحدة ودول أخرى، لا يقتصر على قطاع الطاقة، بل يشمل قطاعات متعددة مثل البنية التحتية والتجارة.
وأشار قبلاوي إلى توقيع عدد من العقود ومذكرات التفاهم مع شركات دولية، تتضمن مشاريع استكشاف جديدة وإعادة تأهيل الحقول القائمة، موضحًا أن هذه الخطوات تعكس تحسن البيئة الاستثمارية، وبعض الشركات بدأت تطلب رفع حالة “القوة القاهرة”، ما يشير إلى عودة تدريجية للاستثمارات. ولفت إلى أن العمل جارٍ على تعزيز الأمن في مناطق الإنتاج، من خلال التعاون مع الجهات الحكومية واستخدام تقنيات حديثة، مؤكدًا أن الاستقرار الأمني عنصر أساسي لاستمرار المشاريع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد