الإعلام الهادف في سوريا: تحديات الواقع وطموحات المستقبل في مرحلة إعادة البناء


هذا الخبر بعنوان "الإعلام الهادف في سوريا بين الواقع والمأمول" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مطلع الشهر الحالي، استضافت مدينة حلب ملتقى الإعلام الهادف، الذي نظمه مؤسسة كاف للإعلام بمشاركة واسعة من وسائل إعلامية متعددة، كان من بينها قناة حلب اليوم. وقد تشرفت بإدارة الندوة الرئيسية في هذا الملتقى، حيث تناول المشاركون بعمق واقع الإعلام الهادف في سوريا، التحديات التي يواجهها، والطموحات المعلقة عليه مستقبلاً. في هذا السياق، يصبح من الضروري تسليط الضوء بشكل أكبر على هذا النمط الإعلامي، وتوضيح الفروقات الجوهرية بينه وبين الأنماط الأخرى. ويبرز هنا سؤال محوري: هل نمتلك فعلاً إعلاماً قادراً على مواكبة مرحلة إعادة بناء سوريا، أم أننا ما زلنا نقتصر على عقلية نقل الخبر فحسب؟
أرى أن الإعلام الهادف في السياق السوري الراهن هو ذلك الإعلام الذي يسهم بفاعلية في عملية إعادة إعمار سوريا على كافة المستويات. إنه شريك حقيقي في جهود البناء، سواء كان ذلك البناء المعرفي، الأخلاقي، الاقتصادي، أو المجتمعي. باختصار، هو "إعلام واعٍ لدوره المحوري في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ سوريا الجديدة، وهي مرحلة إعادة بناء الدولة، الهوية، والثقة المجتمعية".
يمكننا هنا التمييز بين الإعلام الهادف والإعلام التجاري. فمن وجهة نظري، يمكن للإعلام الهادف أن يحقق الربحية، كما يمكن للإعلام التجاري أن يتسم بالهدفية من منظور قيمي. ويمكن تصنيف أنواع الإعلام على النحو التالي:
يتفوق الإعلام العالمي بفارق كبير على الإعلام العربي عموماً، والسوري خصوصاً. وهناك دروس قيمة يمكن للإعلام السوري المحلي استخلاصها لتطوير ذاته، منها على سبيل المثال لا الحصر:
وفي ظل السعي للاستفادة من منهجيات وأدوات المنظومة الإعلامية العالمية، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن للمحتوى الإعلامي السوري أن يحافظ على هويته الثقافية أمام هيمنة الإعلام العالمي؟
في هذه النقطة تحديداً، يميل البعض إلى التطرف، فإما الانغلاق التام ورفض كل ما هو عالمي، أو الانفتاح الكامل الذي يؤدي إلى الذوبان في النموذج الغربي. لذا، أعتقد أننا بحاجة إلى مسار وسطي؛ أي استخدام الأدوات والنماذج الإعلامية العالمية المتطورة، مع الحفاظ على جوهر المحتوى بطابعنا المحلي الخاص الذي يصون ثقافتنا وهويتنا. فالأدوات والجودة المتدنية والبعيدة عن روح العصر ستدفع الجمهور بعيداً عن الإعلام المحلي، حتى لو كان محتواه جيداً، مما يؤكد حاجتنا لجودة عالية بنكهة محلية أصيلة.
إن مسألة تطوير إعلام محلي يتماشى مع السياق الثقافي والقيمي السوري تتطلب عناصر متعددة، لكنني أرى أن العنصر الأهم هو التوعية. توعية الجمهور، توعية الحكومة، وتوعية العاملين في الشأن الإعلامي. فالتوعية ضرورية على كافة المستويات بأهمية هذا النوع من الإعلام، بحيث يتحمل كل طرف مسؤوليته. فالحكومة تدعم، والمؤسسات الإعلامية والصحفية تتجه نحو هذا المحتوى، والجمهور يتفاعل مع المحتوى البناء ويقاطع ما سواه.
ولا يمكننا إغفال أهمية التدريب وبناء قدرات الكوادر الإعلامية. فليس سراً أن سوريا تعاني اليوم من نقص في المهارات، وهذا لا يقتصر على الإعلام فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف جوانب العمل والبناء في سوريا الجديدة. لقد أدت ظروف الثورة السورية إلى ابتعاد الكثير من الشباب عن أسواق العمل الاحترافي، وانشغالهم بأمور حياتهم اليومية في بلدان اللجوء أو داخل سوريا، مما خلق فجوة كبيرة بينهم وبين الواقع المعاصر، خاصة مع التطورات الهائلة التي يشهدها العالم اليوم في استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات المحتوى والإعلام.
وقبل كل هذا وبعده، تظل مشكلة الاستدامة المالية هي التحدي الأبرز. وهنا يبرز دور رجال الأعمال والمستثمرين في دعم هذا النوع من الإعلام، سواء عبر التبرعات، أو بالاستثمار في مشاريع إعلامية هادفة تحقق استدامة مالية معقولة تمكنها من الاستمرار وتأدية هدفها في التأثير دون الحاجة للتمويل الدائم.
ختاماً، يمكنني القول إننا لا نحتاج اليوم إلى إعلام يعيش معنا اللحظة فحسب، بل نحتاج إلى إعلام يصنع معنا المستقبل. وهذا -بتقديري- هو الهدف الأسمى للإعلام في سوريا الجديدة.
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي