تصاعد مقلق لسرقات السيارات المنظمة في الرقة يثير استياء الأهالي ومطالبات بتشديد القبضة الأمنية


هذا الخبر بعنوان "حوادث سرقة السيارات تزداد في الرقة.. مطالب بضبط الأمن" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الرقة، شمالي سوريا، تزايدًا ملحوظًا في ظاهرة سرقة السيارات، ما أثار قلقًا وهواجس يومية لدى الأهالي، حيث تسجل حالات السرقة بشكل شبه يومي، وغالبًا ما تحدث في وضح النهار. وقد شهدت المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة العديد من حوادث سرقة السيارات داخل المدينة وريفها، مما أوجد حالة من الاستياء والخوف بين السكان، في ظل مطالبات عاجلة باتخاذ إجراءات صارمة للحد من هذه الظاهرة وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
أصبح الاستيقاظ صباحًا على خبر سرقة سيارة في الرقة أمرًا معتادًا، لكنه لا يزال يثير قلق الأهالي. وفي هذا السياق، صرح محمد الصالح، أحد سكان مدينة الرقة، لعنب بلدي، بأن المدينة تشهد انتشارًا كبيرًا ومقلقًا لسرقة السيارات مؤخرًا، موضحًا أن هذه الحالات تسجل بشكل شبه يومي، وتحدث غالبًا في وضح النهار ومن الشوارع الرئيسية. وأضاف الصالح أن هذه السرقات تنفذ أحيانًا بواسطة مجموعات منظمة، وأحيانًا أخرى من قبل أفراد، مما يزيد من حالة القلق لدى السكان. وطالب محمد الحكومة وقوى الأمن الداخلي بتشديد الإجراءات الأمنية، وزيادة الدوريات في الأسواق وداخل المدينة وعلى أطرافها، بالإضافة إلى تكثيف الوجود الأمني عند المداخل والمخارج مع التدقيق في ثبوتيات السيارات، للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة.
ينشر ناشطون على منصة “فيسبوك” من محافظة الرقة صورًا لسيارات مسروقة من أماكن عامة في مدينة الرقة، مع ترك رقم صاحب السيارة على المنشور أملًا في العثور عليها. ويطالب ناشطون وإعلاميون بتشديد القبضة الأمنية في المحافظة وتفعيل المخافر والحواجز الأمنية مع تكثيف الدوريات المسائية. وأشار محمد إلى أن حالات سرقة السيارات في تزايد مستمر، مناشدًا بمحاسبة المتورطين بـ”قبضة من حديد” للحد من هذه الظاهرة غير الطبيعية التي تفاقمت بعد التحرير.
في سياق متصل، أفاد الصحفي أحمد العثمان من محافظة الرقة، بارتفاع ملحوظ في وتيرة السرقات بمدينة الرقة وريفها خلال الأسابيع القليلة الماضية، مرجعًا ذلك إلى ضعف الإجراءات الأمنية وقلة الدوريات والحواجز داخل المدينة. ووصف العثمان السرقات بأنها باتت “متكررة وشبه منظمة”، مشيرًا إلى وقوع حوادث متعددة في فترة زمنية قصيرة، منها سرقة ثماني سيارات خلال أسبوعين أو ثلاثة، حيث تم العثور على سيارتين فقط، بينما لا يزال مصير ست سيارات مجهولًا.
وأوضح العثمان أن من بين السيارات المسروقة سيارة تعود لشقيقه، سرقت في ساعات الفجر الأولى وتم الإبلاغ عنها لدى القسم الغربي التابع لقوى الأمن الداخلي. وبعد نشر معلومات عن السرقة، تواصل أشخاص مع العائلة مطالبين بدفع 700 دولار مقابل إعادة السيارة، في أسلوب وصفه بـ”طلب الفكاك”. وبعد ساعات، وردت معلومات عن مكان وجود السيارة، ليتبين لاحقًا أن عدة مجموعات كانت تتنازع عليها، وهو ما يعزز الشكوك بوجود شبكات منظمة تعمل في هذا المجال.
وأكد مواطنون التقت بهم عنب بلدي أن الواقع الأمني تحسن في بعض الجوانب، إلا أن حوادث سرقة الممتلكات العامة والخاصة لا تزال مستمرة وتشهد ازديادًا. وعزا الأهالي زيادة هذه الظاهرة إلى البطالة المنتشرة في المحافظة وقلة فرص العمل. وأشار الصحفي إلى أن حوادث “الفكاك” لا تقتصر على السيارات، بل تمتد إلى سرقات المنازل حيث يطالب أصحاب البيوت بدفع مبالغ مالية مقابل إعادة المسروقات. ولفت إلى أن بعض هذه السرقات وقعت في مناطق خاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) سابقًا، وأن الفاعلين معروفون محليًا إلا أنه لا يتم اتخاذ إجراءات حاسمة بحقهم.
وتحدث العثمان عن دور بعض الأجهزة الأمنية التي كانت تابعة لـ”قسد” في التعامل مع اللصوص كمصادر معلومات، معتبرًا أن هذا الأسلوب ساهم في استمرار النشاط “الإجرامي” بدل الحد منه. كما أعاد التذكير بموجات سرقة سابقة شهدتها المنطقة خلال عامي 2012 و2013، حيث كانت تنشط مجموعات قادمة من خارج المحافظة. وختم العثمان بالقول إن مداخل المدينة “معروفة ومحدودة”، معتبرًا أن تكثيف الحواجز والدوريات من شأنه أن يسهم في الحد من السرقات وضبط الوضع الأمني، إذا ما توفرت الإرادة والإمكانيات اللازمة.
يُذكر أن الجيش السوري سيطر على محافظة الرقة في 18 من كانون الثاني الماضي، بعد انسحاب “قسد” باتجاه محافظة الحسكة ومدينة عين العرب/ كوباني في ريف حلب الشرقي. واشتهرت محافظة الرقة خلال السنوات الماضية بأنها من أكثر المحافظات السورية التي ينتشر فيها تعاطي وتجارة المخدرات، ويؤكد أهالي الرقة أن إنهاء هذا الملف سينهي العديد من المشكلات الأمنية في المحافظة.
يعزو كثير من سكان محافظة الرقة الجرائم التي وقعت خلال السنوات الأخيرة، إلى الانتشار الواسع للمخدرات خلال فترة سيطرة “قسد” على الرقة منذ عام 2017 حتى مطلع العام الحالي، معتبرين أن هذه الظاهرة شكّلت أحد أبرز العوامل التي أدت إلى تفكك النسيج الاجتماعي وارتفاع نسبة العنف داخل المجتمع المحلي. ولم تكن قصص الجرائم التي كانت تهز مدينة الرقة مجرد حوادث فردية عابرة، بل تحولت خلال السنوات الماضية إلى ظاهرة مقلقة أثارت مخاوف السكان، وطرحت تساؤلات جدية حول أسباب هذا الانفلات الأمني والاجتماعي غير المسبوق.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي