الصناعة الدوائية السورية: تحديات محلية متزايدة وطموح تصديري يتسع


هذا الخبر بعنوان "الصناعة الدوائية السورية.. حاجة ماسة محلياً وتصدير للخارج؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعرض الصناعة الدوائية في سوريا لضغوط متصاعدة، تتراوح بين نقص بعض الأصناف الأساسية وارتفاع أسعار الأدوية، وصولاً إلى مخاطر انتشار الأدوية المزوّرة في الأسواق. ومع ذلك، تشير المؤشرات الرسمية إلى قدرة السوق الدوائية السورية على تلبية جزء كبير من الطلب المحلي، بإنتاج آلاف المستحضرات محلياً. كما تنجح هذه الصناعة في تصدير أصناف متعددة إلى أكثر من 20 دولة، بما فيها دول الجوار، متحدية بذلك القيود الاقتصادية والتشغيلية. وتتجه السياسات الحكومية نحو إعادة تنظيم منظومة الإنتاج لرفع كفاءتها، مع التركيز على تحسين الجودة، وتوسيع القدرة الإنتاجية، وتعزيز التنافسية في الأسواق العالمية.
في سياق متصل، كشف نزير العتقي، مدير الشؤون الصيدلانية في وزارة الصحة، لصحيفة "الثورة السورية"، أن عدد معامل الأدوية العاملة في سوريا وصل إلى نحو 84 معملاً. وأضاف العتقي أنه تم منح تراخيص لـ12 معملاً إضافياً بعد "التحرير"، في خطوة تهدف إلى توسيع النشاط الصناعي الدوائي.
تزخر السوق المحلية بنحو 14 ألف صنف دوائي يُصنّع محلياً، مقابل 1600 مستحضر مستورد. وتغطي هذه المنتجات مجتمعة أكثر من 80% من الاحتياجات الدوائية، بالإضافة إلى حوالي 10% تُلبى عبر المستحضرات المستوردة. وفي إطار جهود تطوير الصناعة، يجري العمل على دعم إنتاج الأدوية النوعية، مع تبني إجراءات تنظيمية حديثة. ومن أبرز هذه الإجراءات التعميم رقم (11/2316) الصادر في 3 شباط/فبراير الماضي، والذي يهدف إلى تسهيل منح التراخيص الأولية لإنشاء معامل جديدة أو إضافة خطوط إنتاج متخصصة.
تُصدّر الأدوية السورية حالياً إلى 23 دولة، وفقاً للبيانات الرسمية، مما يؤكد استمرارية النشاط التصديري رغم التحديات القائمة. وقد شملت قائمة الأسواق الجديدة المستقبلة لهذه الأدوية دولاً مثل ليبيا، اليمن، أفغانستان، السودان، وتركيا. كما امتد التوسع ليشمل دولاً إفريقية منها مالي، الكونغو، والسنغال، وهو ما يعكس انتشاراً تدريجياً للمنتج الدوائي السوري خارجياً، بحسب تصريحات العتقي.
في المقابل، يعاني القطاع من نقص في البيانات الإحصائية الدقيقة حول حجم الإنتاج والاستهلاك والتصدير، الأمر الذي يعيق التخطيط الفعال القائم على مؤشرات رقمية واضحة. ومع ذلك، تُقدر قيمة الصادرات بنحو 40 مليون دولار سنوياً بحلول عام 2025م، وفقاً لتقديرات المجلس العلمي للصناعات الدوائية.
لم تشهد أسعار الأدوية المحلية أي تعديل منذ كانون الأول/ديسمبر 2023م، بينما تظل أسعار الأدوية المستوردة متأثرة بشكل مباشر بتقلبات أسعار الصرف وتكاليف الاستيراد، مما يجعلها عرضة للتغير المستمر. ويواجه القطاع مجموعة من العوامل الضاغطة، أبرزها استمرار تأثير العقوبات المفروضة على البلاد، والتي تؤثر سلباً على تأمين المواد الأولية وتعطل بعض عمليات التصدير. كما يتأثر القطاع بتداعيات الحرب التي أدت إلى تضرر منشآت وفقدان كوادر فنية، بالإضافة إلى عدم استقرار سعر الصرف. وتُضاف إلى ذلك تحديات التهريب والتزوير الدوائي التي تؤثر على جودة الأدوية المتداولة. وتشير المعطيات أيضاً إلى أن الاضطرابات الإقليمية تسببت في تأخير شحنات دوائية وعرقلة إجراءات تصديق وثائق الأدوية المستوردة، فضلاً عن صعوبات في التحويلات المالية اللازمة لاستيراد المواد الخام.
تعمل وزارة الصحة على إعادة هيكلة الإطار المؤسسي للقطاع، من خلال التوجه نحو إنشاء هيئة دوائية مستقلة مالياً وإدارياً، وذلك بهدف تعزيز منظومة الرقابة على جودة المستحضرات وتنظيم سوق الدواء بفاعلية أكبر، وفقاً لما ذكره العتقي. وتشمل الخطط الحكومية أيضاً دعم تصنيع الأدوية النوعية، وإدخال التحول الرقمي في الإجراءات الصحية والإدارية، بهدف تحسين إدارة البيانات وتسريع العمليات التنظيمية ضمن القطاع.
في خضم التحديات الاقتصادية والطبية الراهنة، والحاجة الماسة لتوفير الأدوية المحلية، أثار قرار إغلاق معمل "تاميكو" للأدوية في أواخر شباط/فبراير الماضي جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية. وتأتي هذه المخاوف من تأثير الخطوة على استقرار الإمداد الدوائي، خصوصاً للفئات محدودة الدخل. يُعد معمل "تاميكو" من أبرز مؤسسات القطاع العام الدوائي، وقد لعب دوراً محورياً في توفير أدوية أساسية بأسعار مدعومة. ووفقاً للمعطيات المتداولة، جاء قرار الإغلاق بسبب عدم مطابقة البنية التحتية للاشتراطات الفنية لصناعة الدواء. وقد أثار هذا تساؤلات حول سبب عدم معالجة هذه المشكلة بعد عام 2024م، وغياب خطة بديلة واضحة لاستمرار الإنتاج، بحسب ما ذكره موقع "المرصد السوري". وحذر مختصون من أن توقف منشأة حكومية بهذا الحجم دون بدائل تشغيلية قد يخلق فجوة في السوق، مع تزايد الاعتماد على القطاع الخاص والاستيراد لتلبية الطلب.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي