فوضى قرارات الإسكان في سوريا: الوزارة تتراجع وخبير يكشف عجزاً سكنياً بـ 2.2 مليون وحدة وإيجارات تلتهم 70% من الدخل


هذا الخبر بعنوان "وزارة الإسكان السورية تتراجع عن تعميمها وخبير يكشف الرقم الحقيقي للعجز السكني" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أكثر من 15 عاماً، لا يزال المواطن “أبو محمد” ينتظر استلام بيته، في ظل عجز سكني واقعي يتجاوز التقديرات الرسمية بنحو 300 ألف وحدة سكنية، بينما تستنزف الإيجارات ما يقارب 70% من دخل المواطن شهرياً. هذه المعضلة تتفاقم مع تذبذب قرارات وزارة الأشغال العامة والإسكان، التي تراجعت مؤخراً عن تعميم سابق، مما أثار استياء شريحة واسعة من المواطنين.
في أواخر شهر آذار، أصدرت وزارة الأشغال العامة والإسكان التعميم رقم 1925، الذي وجهته إلى مديريات التعاون السكني في سوريا، يقضي بإيقاف العمل بالتعميم رقم 4433. هذا القرار فاجأ العديد من المواطنين المتعاونين الذين كانوا يمتلكون ذمماً مالية، حيث تقلصت المهلة المتاحة لتسديد ذممهم من 1 أيار إلى 31 آذار دون إيضاح الأسباب.
تعبر “ريما”، وهي موظفة وعضوة في إحدى الجمعيات التعاونية، عن استيائها قائلةً: «الأرض شاريينها من زمان، ولم يتم بناء سوى بناية واحدة حتى الآن. كنت أحاول تأمين المبلغ المتراكم عليّ خلال شهر، لأتفاجأ برسالة من الجمعية تفيد بأن المهلة تنتهي آخر شهر آذار، مع أنني كنت متأكدة أن لدي وقتاً حتى أيار، ويهددوننا بإنذارات بعد هذا الوقت.. أليس هذا حراماً عليهم؟».
الملفت أن الوزارة، التي تدعو إلى تحري صحة المعلومات من مواقعها الرسمية الإلكترونية، لم تنشر التعميم 1925 عبر معرفاتها الرسمية، شأنه شأن قرارات أخرى مفقودة مثل القرار رقم 64 لعام 2025. هذا التراجع في المهل الزمنية على حساب المواطنين المتعثرين، ورفع الرسوم الإدارية لدى الجمعيات التعاونية السكنية، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتأخر صرف الرواتب، ودون تحديد فترة تسليم السكن، يفتح باب التساؤلات حول كيفية إدارة ملف الإسكان في سوريا اليوم.
منذ دخول سوريا تاريخها المعاصر، يعيش قطاع الإسكان في دوامة من التحديات والقرارات. يوضح الصحفي المتخصص بشؤون الإسكان والتعاون السكني “أيمن الحمد” أن الإسكان في سوريا يندرج ضمن أربع فئات رئيسية:
بالعودة إلى الوراء، لم تعرف سوريا حقيبة وزارية متخصصة لقطاع الإسكان وحده قبل عام 1961، ولم تستمر سوى بضعة أشهر. ثم أدمجت شؤونها منذ وقوع الانفصال عن الدولة الناصرية حتى عام 1974 بموجب المرسوم 1196 وإنشاء وزارة الإسكان والمرافق. على مر العقود السابقة، أُدمج قطاع الإسكان مع عدد من الوزارات، مثل الزراعة، التجارة الاقتصاد، المعارف، العدل، الأوقاف والمالية. وقد عُدّت “النافعة”، التي يعود تاريخ تأسيسها إلى المرحلة الفيصلية وحكومة رضا الركابي الثانية، الوزارة الأم لعدد من الوزارات اللاحقة، حيث تولّت اختصاصات قطاعية كالنقل والبريد والاتصالات والطرق والإنشاء والتعمير والمرافق العامة والكهرباء.
في المقابل، تولّت بعض الوزارات شؤون الإسكان، كوزارة الشؤون القروية والبلدية في الإقليم السوري المحدثة عام 1958، والتي عرفت آنذاك باسم مؤسسة الإسكان، وتعتبر عرابة الإسكان الاجتماعي. صاحب وزارة الإسكان والمرافق ما يعرف بوزارة الإنشاء والتعمير خلال الفترة (1984- 2003)، ثم أُدمجت الوزارتان معاً حتى عام 2012، لتؤول إلى وزارة الإسكان والتنمية العمرانية حتى عام 2016، وبعد هذا العام أصبحت تسمى وزارة الأشغال العامة والإسكان حتى اللحظة لتتولى شؤون الإنشاء والتعمير والإسكان.
يتذكر “أبو محمد”، الرجل الستيني المتقاعد، قائلاً: “بأوائل الستينات تقريباً، اشترك أبي بالمساكن الشعبية بالمزة، بوقتها كانت كلفة البيت كلها حوالي 7500 ليرة سورية، أتذكر لما دفع أبي القسط الأول كان ألف ليرة، وكل شهر كان يقسط 75 ليرة من معاشه الذي كان 250 ليرة”. لم ينتظر والد أبي محمد عقوداً كحال ابنه اليوم، بل يتابع: “خلال سنتين طلعت البناية وسكنا بالبيت حوالي عام 1965”.
مع ظهور الجمعيات التعاونية السكنية أوائل السبعينيات وتأسيس الاتحاد العام للتعاون السكني عام 1961 كنقابة أهلية شعبية، انحصرت مهمتها في الإشراف والمراقبة على عمل الاتحاد وفقاً لـ”الحمد”. لكن مع الأيام، بدأ الاتحاد يفقد استقلاليته شيئاً فشيئاً لصالح مركزية شديدة للوزارة، فتشكلت عام 2007 مديرية التعاون السكني في كل محافظة تتبع للمدير العام في الوزارة وبدأت تقوم مقام الاتحاد. أصبحت الجمعيات السكنية تخضع تحت إشراف الاتحاد والمديرية. وهنا يتابع “الحمد”: “كان لوزير الأشغال العامة والإسكان مقولة شهيرة، ما بيصير الإسكان برأسين، وفعلاً عام 2019، قرر إلغاء الاتحاد لفرض سيطرته على هذا القطاع”.
مع حل الاتحاد، حلت الوزارة محله، لكن عملياً لم تقم بذلك، بل بقيت تمارس عملية الرقابة فقط، مما أدى إلى خلل وفوضى رغم أن قرار الحل غير قانوني، كونه قطاع أهلي نقابي مستقل لا يتبع للدولة، ولا يصح سيطرة الوزارة عليه لأنه مال خاص ملك أعضاء التعاون السكني وفقاً لـ”الحمد”.
ويضيف “الحمد”: «في السابق، كنا نذهب إلى الاتحاد نشتكي على الجمعية، وإذا لم يعالجوها نذهب إلى الوزارة وتعالجها. اليوم هناك الكثير من ملفات الفساد في الجمعيات لا يتم علاجها، وأنا كمواطن لمن سأشتكي؟ أذهب إلى مديرية التعاون السكني التي هي الوزارة، طيب إذا عملها غير صحيح لمن سيشتكي ومن سيراقب عملها؟ فتضطر الناس للذهاب إلى القضاء والرقابة والتفتيش».
يتساءل “الحمد” عن إمكانية قيام الوزارة اليوم مقام الاتحاد في ظل غياب كوادرها: «كيف لمديرية التعاون السكني بدمشق القائمة على مدير و3 مراقبين الإشراف على عمل حوالي 460 جمعية تقريباً فيها على الأقل ما بين 60- 80 ألف عضو، هل ستلاحق كافة الشكاوى المقدرة اليوم بما يقارب 60 شكوى يومياً، وتتم معالجة 80% منها والباقي يذهب إلى القضاء أو الشكوى، إلى جانب ميزانية التعاون السكني للمصاريف الإدارية لا تتجاوز 85 دولاراً بكل السنة.. في شيء غير منطقي».
حتى منتصف العام الماضي، صدر أكثر من 100 قرار وزاري فيما يخص القطاع السكني من قبل الوزارة نفسها، ومع ذلك لم يلمس المواطنون أي تحرك يذكر لناحية استلام منازلهم أو صعود أبنيتها الباطونية على أرض الواقع، رغم أن منهم الملتزم بالدفع والمستحقات على أكمل وجه. جاءت وعود الوزارة وبعض قراراتها بشكل مبشر حول إعادة النظر في قيمة الأقساط الشهرية التي يسددها الأعضاء المكتتبون وفق إمكانياتهم الاقتصادية وأوضاعهم المادية مع مهل زمنية لتسديد المترتب عليهم وإعفاءات من غرامات التأخير لبعض الجمعيات السكنية.
ثم يتضح مخالفة لوعودها وقراراتها، على سبيل المثال، يصدر القرار رقم 4091 بتاريخ 22 أيلول 2025، ليزيد العبء المالي على الأعضاء، لا سيما المقصرين منهم بسبب قلة الحيلة المادية، وذلك عبر تحميلهم وكادر الجمعية السكنية لتعويضات مادية ومكافآت لكل من مندوب المديرية ولجان المشاريع والمراقبة وغيرهم تقدر بآلاف الأمتار المربعة.
يقول “أبو محمد”: «التعاونيات كانت منيحة، والأراضي كانت رخيصة تعطيهن الدولة للجمعيات، وتعطيهم قروض، القروض ما عاد فيه هلق، هلق يا بيفصلوه يا بده يدفع كل شهر 3 مليون، مين اليوم مواطن عايش قادر يدفع 3 مليون بالشهر».
أما “الحمد” فيرى أن قرار تعديل الرسوم والتعويضات غير صحيح قانونياً، كونها «حكومة انتقالية لا يحق لها أن تفرض رسوماً، بل تحتاج لتعديلات من مجلس الشعب وموافقة ومتابعات وهذه الرسوم المضافة ليست من إمكانيات المواطن». وأن هذه الرسوم المفروضة على المواطنين المستفيدين “منتسب، مكتتب، متخصص” تحتاج إلى أخذ رأي الأعضاء بما يوافق مصلحتهم، وأن أغلب مجالس إدارات الجمعيات السكنية اليوم تقوم بفرضها فرضاً دون تخيير واتفاق أعضائها، مما يدل على غياب وعي قانوني لدى الأعضاء والإدارات وفقاً لـ”الحمد”.
القرار رفع تعويضات المراقب الذي يأتي من الوزارة ليراقب اجتماع الجمعية إلى 100 ألف ليرة، في حين كانت حوالي 5- 10 آلاف ليرة، وهذه المبالغ تأتي من صندوق الجمعية، أي من جيب المواطنين. حتى لجنة البناء المنتخبة من أعضاء الجمعية المستفيدين أصبح لها تعويضات من قيمة البناء على شكل أمتار مربعة كثيرة لقاء متابعة الأعمال المشروعة، في حين كانت نسبتها لا تتجاوز 1% وفقاً لـ”الحمد”. كما يوضح القرار أن رسوم الانتساب للجمعية بلغت 500 ألف ليرة بعد أن كانت 25 ألف ليرة، مع فرض رسوم إدارية بقيمة 50 ألف كل شهر بعد أن كانت 2000 ليرة تدفع حتى يصبح للجمعية مشروع. يضيف “الحمد”: “المواطن يدفع هذه الرسوم للهواء وهو غير مستفيد بشيء، وبده ينتظر الجمعية لتعمل مشروعها، وممكن يستمر بالدفع لسنوات، وهذا ليس من مصلحة المواطن اليوم”.
مع غرامة تأخير الدفع المقدرة بـ 14%، ورغم إعفاء السكن الشبابي والعمالي وكل ما هو تابع لمؤسسة الإسكان، والإبقاء على المصرف العقاري وحده ومنع الجمعيات من فتح حساب في أي بنك آخر، يزداد الغبن على كل من ينتظر استلام بيته وذلك بسبب: “أن المصرف العقاري يجمع أموال التعاون السكني المخزنة منذ سنين بالمليارات دون فوائد، وعند الإيداع يقومون بفرض رسوم عليه، حتى الجمعية لدى تحويلها لحسابات المهندسين أو العمال بدها تدفع رسوم معينة تقريباً تبدأ من 1000 لحد 30 ألف، بالمقابل تحديد قيمة السحب اليومي بـ 500 ألف وما في قروض، طيب أنا كجمعية عندي بحسابي 2- 3 مليار كيف بدي عمر واشتغل” بحسب الصحفي “الحمد”.
فقدت الجمعيات فكرتها الأساسية بأنها تعاونيات سكنية لتأمين مسكن بأقل كلفة ممكنة. بالمقابل، فإن المشاريع التابعة لمؤسسة الإسكان غائبة عن العمل الحكومي اليوم ومجمل قراراته، مع غياب لأي مساءلة في تأخير التنفيذ، أما عندما يتأخر المواطن عن التسديد يغرمونه دون أن يغرمها أحد وفقاً لـ”الحمد”.
يلفت “الحمد” إلى أن القرار رقم 6167 القاضي بإعادة المفصولين بسبب نزوحهم أو خروجهم من سوريا بسبب الحرب، سواء إلى المؤسسة العامة للإسكان أو التعاون السكني، يشمل فقط اللاجئين في الخارج، أما المهجر في الداخل والمفصول فلا يعود بالقرار، وهذا ضرر مضاعف عليه.
بحسب مجلة ceoworld الأميركية، احتلت سوريا المرتبة 110 عالمياً من أصل 196 دولة حول معدل ملكية المنازل لعام 2025، حيث تبلغ نسبة ملكية المنازل في سوريا حوالي 74%، وهي من النسب المتدنية نسبياً. هذه النسبة، التي تعكس واقع أن ربع السوريين ليس في حيازتهم أي سكن ممتلك، لا تعني أن المنازل المملوكة هي قائمة أو صالحة للسكن بالضرورة. حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن ثلث الوحدات السكنية قد دُمّرت بشكل نهائي أو جزئي، والدمار خلّف حوالي 6 مليون سوري بحاجة إلى مأوى وسكن اليوم.
تبين الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الأشغال العامة والإسكان أن العجز السكني في سوريا لعام 2025 يقدر بنحو 1.9 مليون وحدة سكنية. وفي تصريح لوزير الأشغال العامة والإسكان، مصطفى عبد الرزاق في أيلول 2025، أن عدد المنازل المدمرة في سورية بلغ نحو مليون منزل، وأن ربع السكان اليوم يعيشون في مساكن عشوائية، مما يزيد من تعقيد الملف.
يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور “إبراهيم قوشجي” أنه عند التدقيق في أرقام الأزمة السكنية، تتبدى فجوة مروّعة بين الإحصاءات الرسمية والتقديرات الميدانية، وفجوة أكبر بين الدخل الشهري للمواطن وتكاليف السكن الأساسية. ويكشف “قوشجي” أن التحليل الكمي الدقيق لحجم الدمار وعدد السكان والطلب المتزايد وفق الأرقام الرسمية، لا يعكس سوى جزء ضئيل من حقيقة الكارثة الإنسانية والاقتصادية في السياق السوري الراهن. حيث ينطلق من تقديرات البنك الدولي والمصادر الرسمية وتدمير 30% من المخزون السكني في سوريا، أي ما يعادل 1.3 مليون وحدة سكنية، ومع إشارتي وزير الأشغال العامة والإسكان، وتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى الدمار الكامل لنحو 328 ألف منزل، وتعرّض قرابة مليون وحدة سكنية أخرى لأضرار متفاوتة، مع تقدير إجمالي المساكن الصالحة للسكن في سوريا اليوم بنحو 3 ملايين وحدة.
ومع تقديرات الأمم المتحدة أن عدد السكان بلغ نحو 26.31 مليون نسمة بحلول بداية عام 2026، ومتوسط عدد أفراد الأسرة البالغ 5 أفراد، يُقدّر عدد الأسر السورية اليوم بنحو 5.2 مليون أسرة. بالمقابل، لا يتجاوز عدد الوحدات السكنية الصالحة 3 ملايين وحدة حسب “قوشجي”. ويضيف: “بالتالي، يصل العجز السكني إلى نحو 2.2 مليون وحدة سكنية، مما يعني أن الرقم الرسمي البالغ 1.9 مليون أقل من الواقع الفعلي بنحو 300 ألف وحدة”. بل إن وزارة الأشغال العامة نفسها حذّرت من أن العجز السكني الحالي سيبلغ 2.6 مليون وحدة بحلول عام 2030 إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة، وهو ما يؤكد أن التقديرات الحالية قد تكون متحفظة ولا تستوعب تسارع موجات العودة والنمو السكاني المتزايد وفقاً لـ”قوشجي”.
يظهر موقع World Population Review أن سوريا احتلت المرتبة الأولى عالمياً لناحية أعلى معدل قدرة على تحمل تكاليف السكن لعام 2025، حيث بلغ مؤشر القدرة على تحمل تكاليف السكن 0.1. أمام العجز الهائل في المعروض السكني، ومع ارتفاع تكاليف معيشة الأسر السورية المكونة من 5 أفراد إلى أكثر من 7 مليون ليرة سورية شهرياً حسب بيانات “مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة”، تظهر أزمة أخرى تتجلى في الارتفاع الجنوني لأسعار إيجارات المنازل أمام تدني الرواتب والأجور رغم رفعها بالمرسوم 102 عام 2025 بنسبة 200%، وزيادات لاحقة بموجب المرسوم رقم 67 لعام 2026 بنسبة 50% إضافية.
حيث يقول “قوشجي”: “في دمشق، تتراوح الإيجارات الشهرية في الأحياء المتوسطة بين 450 و750 دولاراً، فيما تصل في المناطق الراقية مثل المالكي وتنظيم كفرسوسة إلى ما بين 1,300 و4,000 دولار. وفي أطراف العاصمة، لا يقل الإيجار عن مليوني ليرة شهرياً”. ومع بلوغ متوسط راتب الموظف الحكومي بين 1.5 مليون ومليوني ليرة سورية شهرياً، أي ما يعادل أقل من 150 إلى 180 دولاراً، بالتالي الراتب لا يغطي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات الأساسية وفقاً لـ”قوشجي”. ويشير إلى أن الإيجارات وحدها تلتهم ما نسبته 60-70% من دخل المواطن، وهو ما يتجاوز بكثير المعيار العالمي الذي يحدد النسبة بين 15 و20%. ولتحقيق النسبة العالمية الموصى بها البالغة 25% من الدخل للإيجار، يجب أن يصل صافي الدخل الشهري للموظف إلى 1,800 دولار، كما يقول “قوشجي”. ويضيف: “أما إذا اعتمدنا النسبة السائدة في السوق السورية حالياً والتي تصل إلى 70% من الدخل للإيجار، فيجب أن يبلغ الراتب 643 دولاراً شهرياً كحد أدنى، أي نحو 7.4 مليون ليرة سورية، وهو مبلغ لا يزال يفوق بكثير متوسط الرواتب الفعلية (150-180 دولاراً)”.
يُضاف إلى هذه المعاناة اليومية تعقيدات قانونية وتنظيمية خطيرة. فالقانون رقم 20 لعام 2015 يمنح المالكين حرية شبه مطلقة في تحديد شروط الإيجار دون ضوابط تحمي المستأجرين، ما أدى إلى تزايد حالات الإخلاء القسري وانفلات الأسعار وفقاً لـ”قوشجي”. ويرى أن الفجوة الهائلة بين الدخل وتكاليف السكن ليست مجرد معضلة اقتصادية، بل “قنبلة موقوتة تهدد النسيج الاجتماعي بأكمله، مما يُحبط أي جهود لإعادة الإعمار ويُبقي البلاد في دائرة مغلقة من النزوح والفقدان”.
يقدم الخبير “قوشجي” جملة من المقترحات كحلول آنية لمشكلة السكن اليوم:
يبقى نجاح الحلول المقترحة والمنشورة رهن إرادة سياسية حقيقية وشفافية كاملة مع شراكة فاعلة نحو إعادة الحياة السكنية للسوريين بعد عقود انتظار وحرمان وتدمير.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي