زيت الزيتون السوري البكر: كنز تاريخي وقيمة غذائية واقتصادية فريدة


هذا الخبر بعنوان "ماذا نعرف عن زيت الزيتون السوري البكر؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تطلق الشبكة النسائية السورية لزيت الزيتون فعاليات الأسبوع التثقيفي الغذائي العالمي، بهدف نشر ثقافة استهلاك زيت الزيتون البكر الممتاز كغذاء ودواء بين الأجيال الصاعدة ومختلف الفئات العمرية. تستمر هذه الفعاليات من 13 وحتى 26 نيسان الحالي، بالتعاون مع مؤسسة “باندوليا” الإيطالية والشبكة النسائية العربية لزيت الزيتون وفروعها المنتشرة في معظم الدول العربية.
أكدت ربا المعلم، رئيسة الشبكة النسائية السورية لزيت الزيتون (وهي جهة غير ربحية) والباحثة في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، في تصريح لعنب بلدي، أن سوريا تُعد المهد الأول لشجرة الزيتون، وأن هذه الشجرة تمثل هوية وجذورًا لأرضها تمتد لأكثر من ستة آلاف سنة. وأشارت المعلم إلى أن البعثات الأثرية أثبتت ذلك من خلال اكتشاف جرار زيت معدة للتصدير في مملكة “إيبلا” القديمة، كما أن زراعة الزيتون وعصره وقدسيته موثقة في العديد من الرقم الموجودة في مكتبة “إيبلا” التاريخية، حيث انطلقت شجرة الزيتون من هناك لتنتشر في دول حوض المتوسط.
تساهم عدة عوامل في التنوع الكبير في أصناف الزيتون المزروعة محليًا في سوريا، مما يؤدي إلى اختلاف في الخصائص الحسية والكيماوية للزيوت الناتجة، ويلبي أذواق شرائح واسعة من المستهلكين. وعزت المعلم هذا التنوع إلى العمق التاريخي لزراعة الزيتون وتوارث الأساليب والأصناف الأصيلة، بالإضافة إلى تنوع البيئات السورية من ترب مختلفة ومعدلات مطرية متباينة، وزراعة الزيتون في أغلب المناطق من الجبال إلى السهول والأودية وحتى في صحراء تدمر. كما أن الموقع المناخي المعتدل لسوريا بين الدول المنتجة للزيت في أوروبا وإفريقيا يمنح الزيت السوري تركيبًا كيماويًا فريدًا، يحقق توازنًا مثاليًا بين تركيب الأحماض الدهنية ومحتوى المركبات الفينولية. ويتميز مذاقه بفاكهية مرتفعة ومستوى جيد من المرارة الإيجابية واللاذعة، بالإضافة إلى قدرته على التخزين لما يقارب 24 شهرًا مع الحفاظ على مستويات الجودة للزيت البكر الصالح للاستهلاك، شريطة تخزينه في الظروف المناسبة.
يُعتبر زيت الزيتون السوري البكر كنزًا غذائيًا وصحيًا، سواء عند استهلاكه أو تطبيقه خارجيًا، وفقًا للمعلم. فهو يتكون أساسًا من الأحماض الدهنية الصحية وحيدة عدم التشبع (حمض الأولييك) وعديدة عدم التشبع (أهمها اللينوليك واللينولينيك) بتوازن فريد بين مجموعات الأوميغا 3 و6 و9. كما يحتوي على نسبة جيدة من الفيتامينات الذائبة في الدهون ومضادات الأكسدة الطبيعية، أبرزها البولي فينولات التي تحافظ على جودته أثناء التخزين وتلعب دورًا صحيًا مهمًا للمستهلك.
يدعم زيت الزيتون صحة القلب والشرايين بفضل محتواه العالي من حمض الأولييك، الذي يرفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL) ويخفض الكوليسترول الضار (LDL)، مما يساهم في الوقاية من تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم. كما أن مركب الأوليوكانثال، المعروف كمضاد للالتهاب، يجعله فعالًا في الوقاية من أمراض المفاصل والتهابها والعديد من الأمراض المزمنة الأخرى. وقد أثبتت دراسات حديثة دور هذا المركب في الوقاية من ألزهايمر وتخفيف أعراض طيف التوحد. وتلعب البولي فينولات دورًا حيويًا في حماية الخلايا العصبية وخلايا الجسم من الأكسدة، مما يحافظ على حيويتها ونشاطها ويقلل من احتمال الإصابة بالسرطانات. ويسهم زيت الزيتون أيضًا في تحسين حساسية الأنسولين وتنظيم مستوى السكر في الدم. أما احتواؤه على فيتامين E ومضادات الأكسدة، فيجعله مفيدًا في تحسين مرونة وترطيب البشرة والشعر وتقليل التصبغات.
لزراعة الزيتون في سوريا أهمية اقتصادية كبيرة، بحسب الباحثة في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، إذ يُعد مصدرًا أساسيًا للدخل للعديد من الأسر، سواء من خلال العمل في زراعة الزيتون أو تصنيعه (المعاصر ومعامل التعبئة) أو الاستفادة من نواتج الزيتون الثانوية. ورغم انخفاض الإنتاج في السنوات الأخيرة، لا يزال هناك هامش تصديري يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني ويزيد من القطع الأجنبي. وترى المعلم أن زيت الزيتون يحقق أمنًا غذائيًا لشريحة واسعة من السوريين، لأن استهلاكه مرتبط بعادات غذائية متأصلة لدى العائلات الفقيرة والميسورة على حد سواء. ولفتت الاختصاصية إلى أن كل جزء من شجرة الزيتون يمثل مشروعًا رابحًا، وهو ما أتقنه السوريون منذ آلاف السنين، حيث نجد دائمًا بالقرب من المعاصر الأثرية معامل صغيرة لصناعة الصابون، واستخدام البيرين الناتج كوقود (تمز الزيتون)، ونواتج التقليم كأساس لصناعة سماد عضوي طبيعي (الكومبوست)، وحتى مياه المعصرة (الجفت) يمكن استخدامها في الري وفق شروط محددة بدقة.
تندرج ضمن المواصفات القياسية لزيت الزيتون، سواء المحلية أو الدولية، معايير الجودة والنقاوة وطرق التعبئة والتخزين والنقل والإضافات وغيرها، وفقًا للمعلم. وتعتمد معايير الجودة غالبًا على تطبيق الأساليب الصحيحة والممارسات الزراعية والتصنيعية الجيدة خلال مراحل سلسلة الإنتاج، وبالتالي لا تتعلق بشكل مباشر بأصل الزيتون والزيت الناتج. وقد تزيد القيمة التذوقية بوجود بعض مركبات النكهة المميزة في بعض الأصناف مثل “الصوراني” و”القيسي” وغيرهما. أما بالنسبة لمعايير النقاوة التي تحدد كشف الغش في زيت الزيتون، فهي مطابقة تمامًا للمواصفات العالمية، وتعتمد على عدم خلط الزيتون بزيوت مكررة.
“الزيت الطيّب من الشجر للحجر”، هذا ما ذكره الأجداد، وتقول المعلم إن الباحثين يصيغونها علميًا بأن جودة زيت الزيتون تتأثر بعدة عوامل:
تُعد الشبكة النسائية السورية فرعًا من الشبكة النسائية العربية، وهي تجمع نسوي يضم باحثات وعاملات ومهتمات في هذا المجال، ويهدف إلى نشر ثقافة تصنيع واستهلاك زيت الزيتون السوري البكر عالي الجودة والترويج له.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد