جامعة حلب: قرار إلغاء مجموعات التواصل يثير جدلاً حقوقياً حول حرية التعبير والنشاط الطلابي


هذا الخبر بعنوان "جامعة حلب.. إلغاء مجموعات التواصل يثير نقاشًا حول حرية التعبير" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار قرار صادر عن كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة حلب، والذي قضى بإلغاء المجموعات غير الرسمية التي تحمل اسم الكلية، جدلاً واسعاً تجاوز الأوساط الطلابية، ليصل إلى نقاشات حقوقية معمقة حول حدود هذا القرار وتأثيره على النشاط الطلابي. وقد منح القرار مهلة محددة لإغلاق هذه المجموعات، مع إحالة المشرفين عليها إلى المساءلة، مما فتح باب التساؤل حول ما إذا كان يندرج ضمن الإجراءات الإدارية التنظيمية، أم أنه يمتد ليطال حرية التعبير في الفضاء الرقمي.
كما طرحت تساؤلات حول طبيعة هذه المجموعات، التي يعتمد عليها الطلاب بشكل كبير في تبادل المعلومات الدراسية والتواصل اليومي، وما إذا كان إلغاؤها سيؤثر سلباً على هذا الدور الحيوي، أو يدفع نحو بدائل غير منظمة يصعب التحكم بها.
في حديثه لعنب بلدي، أكد الحقوقي المعتصم الكيلاني أن القرار لا يمكن اعتباره مجرد إجراء تنظيمي يدخل ضمن صلاحيات الإدارة، بل يعد تجاوزًا واضحًا لهذه الصلاحيات. وأوضح الكيلاني أنه بدلاً من الاكتفاء بتنظيم استخدام اسم الكلية، توسع القرار ليشمل إلغاء مجموعات طلابية غير رسمية والتدخل في نشاطها الرقمي، ما يشكل مساسًا بحقوق الطلاب.
وأضاف أن هذا التوسع ينطوي على تقييد لحرية الرأي والتعبير المكفولة ضمن الإعلان الدستوري المؤقت لعام 2025، لافتًا إلى أن القرار لم يقتصر على منع انتحال الصفة، بل فرض قيودًا على فضاءات التواصل الطلابية. وأشار إلى أن ذلك يمثل تدخلًا في الخصوصية الرقمية للطلاب، باعتبار أن هذه المجموعات تدار خارج الإطار الرسمي ولا تخضع بطبيعتها لسلطة الإدارة. واعتبر الكيلاني أن القرار يخرج من نطاق التنظيم المشروع إلى ما وصفه بـ “التعسف في استعمال السلطة”.
وفيما يتعلق بإلغاء المجموعات غير الرسمية، اعتبر الكيلاني أن ذلك يشكل انتهاكًا لحرية الرأي والتعبير، مؤكدًا أن هذه المنصات تمثل فضاء أساسيًا للنقاش وتبادل الآراء بين الطلاب. وأوضح أن القرار لا يقتصر على التنظيم بل يفرض منعًا شبه مطلق للنشاط الطلابي الرقمي المستقل، وهو ما يتعارض مع الضمانات الدستورية، مشيرًا إلى أن التدخل يمتد أيضًا إلى الخصوصية الرقمية.
وبشأن إحالة المشرفين إلى لجان انضباط أو القضاء، قال الكيلاني إن الإجراء غير متناسب، ويشكل تعسفًا في استخدام السلطة التأديبية. فإدارة مجموعة غير رسمية لا ترقى إلى مستوى المخالفة التي تستوجب الإحالة إلى القضاء، بحسب رأيه. وأضاف أن هذا التوجه يخلق حالة من الترهيب ويحد من حرية النقاش، معتبرًا أن إحالة نشاط رقمي خاص إلى المساءلة الرسمية يعد تدخلًا غير مبرر في الخصوصية.
وفيما يتعلق بالحد الفاصل بين التنظيم والرقابة، أوضح الكيلاني أن التنظيم المشروع يقتصر على منع انتحال الصفة الرسمية. بينما القرار يتجاوز ذلك إلى فرض رقابة فعلية على النشاط والمحتوى، من خلال إلغاء المجموعات وتهديد القائمين عليها وإخضاع النشاط الطلابي لرقابة ضمنية. وأشار الحقوقي إلى أن اشتراط خضوع هذه المجموعات لإشراف الهيئة الطلابية أو الإدارة يمثل شكلًا من الرقابة على المحتوى، ما يدفع الطلاب إلى الرقابة الذاتية ويؤثر سلبًا على حرية التعبير. واعتبر أن هذا الاشتراط يحول الفضاء الرقمي من مساحة حرة إلى بيئة خاضعة للرقابة، مؤكدًا أن ذلك يتعارض مع مبادئ الحقوق والحريات. هذه الممارسات، وفق الكيلاني، تعيد إلى الأذهان مرحلة حزب “البعث” خلال حكمه لسوريا، معتبرًا أنها امتداد لتدخلات سابقة في الحياة العامة والفضاءات الطلابية خلال عقود سابقة.
من جهته، قال الناشط عبد الله حردان إن المجموعات غير الرسمية المرتبطة بالكليات، خصوصًا على منصات مثل “فيسبوك”، باتت تشكل مساحة أساسية لتبادل المعلومات بين الطلاب، خاصة فيما يتعلق بالمحاضرات والمواعيد والمواد الدراسية. وأضاف الناشط، خلال حديثه لعنب بلدي، أن هذه المجموعات تلعب دورًا عمليًا في الحياة اليومية للطلاب، معتبرًا أن إلغائها بشكل كامل قد يخلق فراغًا.
وأشار إلى أن تنظيم استخدام اسم الكلية قد يكون مفهومًا، لكن التحدي يكمن في إيجاد صيغة توازن بين ضبط الفوضى والحفاظ على مساحة تواصل مفتوحة. فالقرار يمكن فهمه في إطار تنظيم استخدام اسم المؤسسة، لكنه يطرح إشكاليات في حال توسع ليشمل طبيعة النشاط داخل هذه المجموعات. وأضاف أن اشتراط خضوع المجموعات لإشراف الهيئة الطلابية أو إدارة الكلية قد يثير تساؤلات حول إمكانية تحول هذا الإشراف إلى شكل من أشكال الرقابة على المحتوى أو النقاشات. وأوضح أن الفرق بين التنظيم وتقييد الحريات يرتبط بطريقة التطبيق، مشيرًا إلى أن تنظيم التسمية أمر مشروع، لكن مراقبة المحتوى أو تقييد النقاشات قد يلامس حدود حرية التعبير داخل الوسط الجامعي.
أصدرت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة “حلب”، يوم الاثنين 13 من نيسان، قرارًا يقضي بإلغاء جميع المجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي والصفحات غير الرسمية، وغير الخاضعة لإشراف الهيئة الطلابية أو إدارة الكلية. وبحسب القرار الإداري، الممهور بتوقيع عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بدر الدين الدخيل، تُمنح مهلة 48 ساعة لإغلاق هذه المجموعات، استنادًا إلى ما وصفته بـ“مقتضيات المصلحة العامة” وتطبيقًا لقرارات مجلس الجامعة.
ونص القرار على إزالة جميع المشرفين على المجموعات غير الرسمية، كما تضمن إحالتهم إلى لجنة الانضباط لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم، إضافة إلى إحالة مؤسسي هذه المجموعات إلى القضاء، سواء كانوا طلابًا أو خريجين. من جهتها، أكدت رئاسة جامعة “حلب”، لعنب بلدي، صحة القرار، موضحة أن مجلس الجامعة يمنع إنشاء صفحات أو مجموعات تحمل أسماء الكليات بشكل غير رسمي. وذكر المكتب الإعلامي أن انتشار عدد كبير من الصفحات والمجموعات غير الرسمية باسم الكليات أدى إلى فوضى في المحتوى، بما في ذلك نقاشات غير منضبطة ومحتوى تحريضي. وأشار إلى أن الموضوع يتعلق بشكل أساسي بالمجموعات والصفحات، بحيث لا يستخدم اسم الكلية في مجموعات غير معتمدة. ولفت إلى أن هناك مجموعات خاصة بالهيئات الطلابية، إلى جانب الصفحات الرسمية للكليات التي تنشر عبرها القرارات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة