وزارة النقل السورية تطلق مشروعًا لتقييم الطرق بالليزر استعدادًا لتأهيلها الشامل وتعزيز الربط الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "بتقنية الليزر.. “النقل” تبدأ تقييم الطرق تمهيدًا لصيانتها وتأهيلها" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تهدف إلى تحسين البنية التحتية لقطاع النقل ورفع كفاءته، باشرت وزارة النقل السورية، بالتعاون مع شركة "المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات"، تنفيذ مشروع لتقييم واقع الطرق في سوريا باستخدام تقنيات الليزر الحديثة. وقد انطلقت أعمال المسح على الطريق الدولي الواصل بين دمشق ونصيب في كلا الاتجاهين.
يُستخدم في هذا المشروع نظام "ROMDAS LCMS" المتطور، الذي يعتمد على أجهزة ليزر وكاميرات عالية الدقة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، مما يتيح رصد العيوب بدقة متناهية. وقد أوضح أحمد عبد الرحمن المعروف، نائب الرئيس التنفيذي في الشركة، لعنب بلدي، أن هذا الجهاز قُدّم كمنحة للوزارة بهدف إجراء تقييم فني شامل للحالة الفنية للطريق، بإشراف فريق متخصص، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل الصيانة والتأهيل وفقًا للمعايير المعتمدة.
وأشار المعروف إلى أن أعمال التقييم قد أُنجزت بالفعل، ومن المتوقع تسليم التقرير النهائي خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع، لاتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً عليه. كما بيّن أن هذه التجربة الرائدة ستُعمم لاحقًا على طرق أخرى في مختلف المحافظات السورية، ضمن خطة تطوير شاملة تتبنى مواصفات حديثة تواكب المعايير الأوروبية والكويتية، بهدف ضمان استدامة الطرق لفترات طويلة.
من جانبه، لفت المدير الفني للمشروع، إبراهيم عاصي، في حديث لعنب بلدي، إلى أن النظام المستخدم لا يوفر فقط نماذج ثلاثية الأبعاد عالية الدقة، بل يساعد أيضًا في إعداد جداول كميات دقيقة لأعمال الصيانة. وأضاف عاصي أن الجهاز قادر على التقاط صور بدقة تصل إلى 1–2.5 ميليمتر لكل بكسل، بالإضافة إلى تصوير فيديو بزاوية 360 درجة لرصد جميع العيوب المحتملة، على أن تُعالج هذه البيانات لاحقًا لإعداد تقارير مفصلة بالتعاون مع المركز العربي للدراسات.
بدوره، أوضح خبير الفحص الفني في الشركة، سومر الأطرش، لعنب بلدي، أن النظام يمسح عرضًا يصل إلى أربعة أمتار، ويلتقط صورًا دقيقة لكل جزء من الطريق، مما يتيح تحليل البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإعداد مخططات تفصيلية وجداول كميات لأعمال الصيانة. وأضاف الأطرش أن المرحلة القادمة ستشمل اختبارات إضافية عبر أخذ عينات دورية كل كيلومتر لضمان دقة النتائج ووضع خطة متكاملة لإعادة التأهيل.
يأتي هذا المشروع في إطار توجه وزارة النقل لتعزيز التعاون مع الشركات العربية والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة في تطوير شبكة الطرق، بما يسهم في رفع كفاءتها وضمان استدامتها، وفقًا لما ذكرته الوزارة. وتجدر الإشارة إلى أن شركة "المجموعة المشتركة للمقاولات" (CGC) تأسست في الكويت عام 1965 كشركة مساهمة عامة، وأُدرجت في بورصة الكويت عام 2006، وتُعدّ من الشركات الإقليمية الرائدة في المقاولات العامة والبنية التحتية وإنتاج المواد الإنشائية، ولديها خبرة واسعة في تنفيذ المشاريع الكبرى.
يُعاني واقع الطرق في سوريا من تهالك شديد وأضرار واسعة النطاق نتيجة سنوات الحرب الطويلة وغياب الصيانة الدورية، حيث تشهد معظم طرق المحافظات حفريات وتشققات تعيق الحركة وتتلف المركبات. ويزداد هذا الوضع سوءًا في فصل الشتاء، حيث تتحول الحفر إلى بؤر مائية تشكل خطرًا على سلامة السير وتتسبب في حوادث، مما يستدعي عمليات إصلاح شاملة وعاجلة لتجاوز آثار التدمير ورفع كفاءة السلامة الطرقية.
في سياق متصل، باشرت وزارة النقل بإجراء تقييم فني شامل للطريق الحيوي الذي يربط بين معبر "نصيب" على الحدود الأردنية، ومعبر "باب الهوى" على الحدود التركية. وصرح وزير النقل، يعرب بدر، يوم الأربعاء 15 من نيسان، أن هذا الإجراء يهدف إلى تشخيص هندسي دقيق لواقع الطريق من مختلف الجوانب الفنية، تمهيدًا لإطلاق مشروع تأهيل شامل يرفع من مستواه إلى المعايير الدولية، ويتناسب مع حجم وكثافة حركة "الترانزيت" المتوقعة خلال المرحلة المقبلة.
وأكد بدر في حديث لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن الوزارة بدأت باتخاذ جميع الإجراءات التنفيذية اللازمة لتطبيق مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها في 7 من نيسان الحالي مع كل من الأردن وتركيا في العاصمة عمّان. وشدد على أن الوزارة تعمل وفق خطة واضحة ومتكاملة لضمان تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأشار الوزير بدر إلى أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ مخرجات اجتماع وزراء النقل الثلاثي (السوري- الأردني- التركي)، والذي أسفر عن توقيع المذكرة بهدف تعزيز التعاون في مختلف مجالات النقل، واعتماد خارطة طريق تنفيذية تحدد آليات العمل ومراحله خلال الفترة المقبلة، مما يسهم في تعزيز الربط الإقليمي ودعم حركة التجارة والنقل بين الدول الثلاث.
وأضاف أن الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري- الأردني، الذي عُقد في 12 من نيسان الحالي في العاصمة الأردنية، ناقش أهمية تنفيذ بنود هذه المذكرة وخارطة الطريق المتفق عليها بين الدول الثلاث، وسبل تطوير وتبسيط إجراءات النقل البري بما يحقق أعلى درجات المرونة والسهولة، ويسهم في تقليص الزمن والتكاليف، وصولًا إلى إعادة العمل بنظام النقل المباشر بين البلدين، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على الحركة التجارية والاقتصادية.
وبيّن وزير النقل أن سوريا والأردن أكدتا عزمهما على الاستمرار في تطوير التعاون في جميع أنماط النقل، والتركيز على تحسين بيئة العمل في القطاع، وتذليل العقبات التي قد تعترض انسيابية حركة البضائع والركاب. وكشف الوزير بدر أن الوزارة تعمل على إعداد خارطة إقليمية شاملة للربط السككي بين تركيا والأردن والمملكة العربية السعودية، بحيث تتضمن توصيفًا دقيقًا لوضع كل قسم من أقسام السكك الحديد القائمة على هذه الخارطة، واقتراح المشاريع التي من الممكن العمل عليها في المستقبل لإعادة إحياء هذا الربط الحيوي.
وأردف أن هذه الخارطة تهدف إلى الربط بين الدول الأربع، وصولًا إلى دول الخليج العربي، بما يعزز دور سوريا كممر محوري في شبكة النقل الإقليمية، ويدعم حركة التبادل التجاري والنقل متعدد الوسائط. وأكد بدر أن التواصل مستمر مع الأردن وتركيا، وأنه طلب تسمية منسقين وطنيين لتزويد وزارة النقل بالبيانات والمعلومات الفنية اللازمة، بما يسهم في إعداد هذه الخارطة بالشكل الدقيق والمطلوب، تمهيدًا لإنجازها من قبل الوزارة وطرحها للتنفيذ ضمن برامج التعاون الإقليمي.
وخلال نيسان الحالي، جرى توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بين وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا لتطوير قطاعات النقل والربط اللوجستي، والتعاون في مجال تنفيذ مشاريع مدعومة بالرقمنة والاستثمار، عبر تبسيط الأنظمة وتطبيق الحلول الذكية. وتأتي مذكرة التفاهم هذه في إطار تحرّكات إقليمية لإعادة إحياء ممرات النقل بين تركيا والأردن عبر سوريا، بعد سنوات من تعطل الطرق الدولية والسكك الحديدية نتيجة الحرب وتضرر البنية التحتية وإغلاق عدد من المعابر، إذ تتجه الدول الثلاث إلى إعادة تأهيل الطرق والربط السككي لتعزيز حركة الترانزيت والتجارة الإقليمية.
وفي 12 من نيسان الحالي، ناقش مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دورته الثانية، الذي عقد في العاصمة عمّان، تطوير مختلف القطاعات في سوريا مع الأردن بما فيها قطاع النقل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد