الحسكة: رصاصة طائشة تنهي حياة طفل وتجدد المطالبات بوقف فوضى إطلاق النار العشوائي


هذا الخبر بعنوان "رصاصة طائشة تنهي حياة طفل في الحسكة.. مطالب بالردع" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستمر مدينة الحسكة، الواقعة شمال شرقي سوريا، في مواجهة ظاهرة إطلاق الرصاص العشوائي التي تحصد أرواح المدنيين وتثير قلقًا واسعًا بين سكانها. وفي حادثة مأساوية حديثة، توفي الطفل عبدالرزاق الدبزي، البالغ من العمر خمس سنوات، متأثرًا بإصابته برصاصة طائشة في حي العمران. هذه الفاجعة أعادت تسليط الضوء على خطورة هذه الممارسات التي تهدد السلم المجتمعي.
ووفقًا لمصدر طبي من مشفى “الحكمة” في الحسكة، وصل الطفل إلى المستشفى في حالة حرجة للغاية، حيث أدت الطلقة النارية إلى توقف قلبه وتنفسه. ورغم محاولات الكوادر الطبية لإنعاشه، فارق الحياة بعد وقت قصير من وصوله.
مناسبات تتحول إلى مآسٍ
حادثة الطفل عبدالرزاق ليست معزولة، فمدينة الحسكة شهدت حوادث مماثلة على مدى السنوات الماضية، غالبًا ما ترتبط بإطلاق النار خلال الأعراس والمناسبات الاجتماعية، في تعبير خاطئ عن الفرح. هذه الممارسات، التي قد يراها البعض عادية، تحولت إلى مصدر خطر دائم يهدد حياة الأبرياء. ويشير الأهالي إلى أن الرصاص الذي يُطلق في الهواء لا يختفي، بل يعود ليسقط، وقد يستقر في جسد إنسان لا علاقة له بالاحتفال، مما يجعل الظاهرة أشبه بـ “قنبلة موقوتة” في كل مناسبة.
مطالب شعبية بالردع
عبّر حسان سلطان، أحد سكان الحسكة، عن استيائه الشديد من استمرار هذه الظاهرة رغم تكرار الحوادث. ويرى سلطان أن المشكلة تجاوزت كونها سلوكًا فرديًا لتصبح ظاهرة مجتمعية تتطلب تدخلًا جماعيًا. وأكد أن “السكوت عن مطلقي الرصاص هو أحد أسباب استمرار الظاهرة”، مشددًا على أن التبليغ عنهم واجب أخلاقي. كما دعا إلى فرض عقوبات صارمة، تشمل السجن والغرامات المالية، وتطبيقها بفعالية ودون استثناءات، معتبرًا أن “التهاون في تطبيق القانون يشجع على تكرار الحوادث”.
الوعي المجتمعي.. الحلقة الأضعف
من جانبها، أكدت جواهر عبوش، وهي أيضًا من سكان المدينة، أن غياب الوعي المجتمعي يلعب دورًا كبيرًا في استمرار هذه الممارسات، حيث لا يدرك الكثيرون حجم الخطر الذي يشكله إطلاق الرصاص في الهواء. وقالت عبوش إن “الاحتفال لا يجب أن يكون على حساب حياة الآخرين”، مشيرة إلى أن تحويل الفرح إلى مأساة يعكس خللًا في الثقافة المجتمعية. ودعت إلى إطلاق حملات توعية مكثفة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وخاصة الشباب، لشرح مخاطر الظاهرة وتقديم بدائل آمنة للتعبير عن الفرح، مع التأكيد على دور المدارس ووسائل الإعلام في نشر هذه الثقافة.
بين القانون والتطبيق
يرى عدد من الأهالي أن وجود قوانين تجرّم إطلاق الرصاص العشوائي غير كافٍ ما لم تُطبق بصرامة. ويؤكدون أن ضعف الرقابة وتعدد الجهات الأمنية في المحافظة يسهمان في صعوبة ضبط الظاهرة. وتتكرر الدعوات إلى توحيد الجهود الأمنية وتفعيل القوانين بشكل فعلي، بالإضافة إلى إشراك المجتمع المحلي في جهود الحد من الظاهرة عبر التبليغ والمساءلة الاجتماعية.
خبير: المشكلة اجتماعية وثقافية
بدوره، أوضح الخبير الاجتماعي عبد الله المصلح أن ظاهرة الرصاص العشوائي في الحسكة ليست مجرد مسألة أمنية، بل هي مشكلة اجتماعية وثقافية تتطلب حلولًا شاملة. وأشار المصلح إلى أن القضاء على هذه الظاهرة يستند إلى ثلاثة عناصر أساسية: التوعية لتغيير السلوكيات، والتشريع لتوفير الإطار القانوني، والتطبيق الصارم لضمان الردع. وأضاف أن إشراك المدارس والمؤسسات الدينية والإعلام في حملات التوعية يمكن أن يغير النظرة المجتمعية، مؤكدًا أن “التغيير الحقيقي يبدأ من اقتناع الأفراد بخطورة الفعل، وليس فقط الخوف من العقوبة”. كما لفت إلى دور المجتمع المدني في تنظيم فعاليات توعوية وورش عمل تسلط الضوء على المخاطر وتقدم بدائل آمنة للاحتفال.
خسائر تتجاوز الأرقام
لا تقتصر آثار الرصاص العشوائي على الخسائر البشرية، بل تمتد لتشمل آثارًا نفسية واجتماعية عميقة. تعيش عائلات الضحايا حالة من الحزن الدائم، بينما يزداد شعور القلق لدى السكان مع كل مناسبة. ويقول سكان في الحسكة إنهم باتوا يخشون المناسبات الاجتماعية، خاصة في الأحياء التي تشهد إطلاق نار متكرر، مما يدفع بعض العائلات إلى تجنب المشاركة في الأعراس أو التجمعات.
سياق أمني معقد
تأتي هذه الظاهرة في ظل واقع أمني معقد تشهده محافظة الحسكة، حيث شهدت المنطقة خلال منتصف كانون الثاني الماضي تطورات عسكرية تمثلت بتقدم قوات الجيش السوري وسيطرتها على عدد من الأرياف، مقابل تمركز “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) داخل المدن الرئيسية. ويرى المصلح أن هذا التداخل في الصلاحيات الأمنية يضعف من فعالية تطبيق القوانين ويخلق ثغرات يستغلها البعض للإفلات من المساءلة، مما يستدعي تنسيقًا أمنيًا أكبر لضمان حماية المدنيين والحد من الظواهر الخطرة.
بين الألم والأمل
تعيد حادثة الطفل عبدالرزاق الدبزي مأساة متكررة إلى الواجهة في الحسكة، وتطرح تساؤلات حول قدرة المجتمع والجهات المعنية على وضع حد لهذه الظاهرة. وبينما تتزايد المطالب الشعبية بتشديد العقوبات وتعزيز التوعية، يبقى الأمل معقودًا على تضافر الجهود بين الأهالي والمؤسسات لتحويل المناسبات الاجتماعية إلى لحظات فرح حقيقية، لا تنتهي بمآسٍ إنسانية. وأكد عبد الله المصلح أن فقدان أرواح بريئة، كما حدث مع عبدالرزاق، يشكل جرس إنذار يدعو الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم والعمل بجدية لإنهاء هذه الظاهرة، حفاظًا على حياة المدنيين واستقرار المجتمع في الحسكة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي