نيويورك تايمز تكشف: تصدّع العلاقة بين ترمب وميلوني بسبب الحرب على إيران وأزمة البابا


هذا الخبر بعنوان "نيويورك تايمز: كواليس الانقسام بين ترمب وميلوني.. الحرب على إيران وأزمة البابا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن وصول العلاقة الخاصة والوطيدة التي جمعت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إلى طريق مسدود، وذلك على خلفية خلافات حادة طالت ملفات ثنائية ودولية متعددة.
وأوضحت الصحيفة أن "زواج المصلحة السياسية" بين ترامب وميلوني قد انهار وسط مشادات علنية، شملت قضايا شائكة أبرزها انتقادات ترامب لبابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر، وتداعيات اندلاع الحرب على إيران، بالإضافة إلى تبدُّل التحالفات داخل القارة الأوروبية.
ووفقاً لـ"نيويورك تايمز"، فإن ميلوني، التي كانت تُعتبر في وقت سابق جسراً براغماتياً يربط بين حركة "ماغا" (لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً) والمؤسسة الأوروبية التقليدية، تجد نفسها اليوم بعيدة عن الرئيس ترامب الذي كانت تعبر عن إعجابها به علانية.
وبلغت القطيعة بين الطرفين ذروتها هذا الأسبوع عقب تصريحات هجومية وجهها الرئيس ترامب إلى بابا الفاتيكان. ورغم تقاطع ميلوني تاريخياً مع ترامب في القيم المحافظة، إلا أن انتقاداته للبابا شكلت "خطاً أحمر" لزعيمة تقود دولة ذات أغلبية كاثوليكية ساحقة. وجاء رد ميلوني حازماً وغير معتاد في لغته الدبلوماسية، حيث صرحت قائلة: "أجد تصريحات الرئيس ترامب بشأن البابا غير مقبولة على الإطلاق".
من جانبه، لم يلتزم ترامب الصمت، بل رد في مقابلة مع صحيفة إيطالية، مدعياً أنه لم يتحدث إلى ميلوني منذ "فترة طويلة"، ووصفها بأنها "غير مقبولة". وتأكدت القطيعة بشكل أكبر عندما صرح ترامب أمام شاشات التلفزيون بأن أمريكا وإيطاليا "لم تعودا تتمتعان بالعلاقة ذاتها".
وإذا كان الخلاف حول البابا هو الشرارة المباشرة، فإن الأزمة كانت تتشكل منذ فترة بسبب الحرب على إيران. فقد تصاعدت التوترات عندما شنت أمريكا وإسرائيل هجمات على إيران دون إخطار مسبق لميلوني، التي كانت تُعتبر حليفاً وثيقاً. وأشارت الصحيفة إلى أن غياب التنسيق هذا أدى إلى ارتباك دبلوماسي مُهين لروما، حيث كان وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يقضي إجازته في الإمارات عند اندلاع الحرب، واضطر لإجلائه عبر طائرة عسكرية بشكل عاجل.
وعلى صعيد آخر، تسببت الحرب على إيران في قفزة هائلة بأسعار الغاز والكهرباء في إيطاليا، مما أضر مباشرة بالقاعدة الشعبية لميلوني. وعلاوة على ذلك، خسرت ميلوني مؤخراً استفتاءً حاسماً حول الإصلاح القضائي، وهو ما أرجعه المحللون إلى تضرر شعبيتها بسبب ارتباطها بترامب والتداعيات الاقتصادية لسياساته الخارجية.
وفي خطوة جريئة لاستعادة سيادتها، أعلنت ميلوني أن إيطاليا "لن تجدد تلقائياً اتفاقيتها الدفاعية مع إسرائيل"، مشيرة إلى "الوضع الراهن" ورغبتها في نأي بلادها عن حرب تصر على أن إيطاليا ليست طرفاً فيها.
وسلطت "نيويورك تايمز" الضوء على مفارقة في الموقف الحالي لميلوني، التي بدأت مسيرتها في حركة فاشية جديدة، واستضافت المستشار الرئاسي الأمريكي السابق ستيف بانون في مؤتمراتها الحزبية، لكنها تجد نفسها اليوم مدفوعة نحو التيار السائد في أوروبا بسبب تقلبات ترامب.
وكانت ميلوني من أكبر الداعمين لترامب، مشيدة بسياسته الخارجية، لكن العلاقة بين الطرفين بدأت تفتر مع ضغوط ترامب على إيطاليا لزيادة الإنفاق العسكري وقبول رسوم جمركية غير منصفة. وعلى الصعيد الأوروبي، تفاقمت تلك الفجوة مع خسارة حليفها المقرب فيكتور أوربان للسلطة في المجر، وبذلك أصبحت ميلوني معزولة بشكل متزايد في أقصى اليمين.
وعلقت "نيويورك تايمز" على انهيار الشراكة بين ترامب وميلوني بقولها إنه يمثل نقطة تحوُّل محورية في العلاقات عبر الأطلسي بين أمريكا وأوروبا. ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلورنسا الإيطالية روبرتو داليمونتي أن ميلوني رأت في ترامب بدايةً "أصلاً سياسياً" يمنحها ثقلاً في الوساطة بين أوروبا وواشنطن، لكن هذا الأصل تحول الآن إلى "عبء سام".
ومع اقتراب الانتخابات الإيطالية العام المقبل، يبدو أن ميلوني تتجه نحو بروكسل والمؤسسة الأوروبية بحثاً عن الاستقرار الذي لم تعد تجده في العلاقة مع واشنطن، مغلبة بذلك خيار البقاء السياسي على حساب الولاء الشخصي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة