سانشيز يتصدر اليسار العالمي: مواقف إسبانيا الجريئة ضد ترمب وسياسات الحرب والهجرة


هذا الخبر بعنوان "كيف تحوّل بيدرو سانشيز إلى أبرز خصوم ترمب في أوروبا؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سلطت وكالة الصحافة الفرنسية الضوء في تقرير لها على التنامي الملحوظ لدور رئيس الوزراء الاشتراكي الإسباني، بيدرو سانشيز، كأحد أبرز رموز اليسار على الساحة العالمية. وقد تعززت مكانته بشكل خاص عبر مواجهاته الصريحة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ومن المتوقع أن يزداد هذا الدور أهمية مع استضافته لقمة دولية للقوى التقدمية في مدينة برشلونة.
يُعتبر سانشيز حالة استثنائية في المشهد الأوروبي الذي شهد ميلاً نحو اليمين خلال السنوات الأخيرة. وتبرز مواقفه المنتقدة لإسرائيل وخلافاته المتكررة مع ترمب، بالإضافة إلى تبنيه سياسة هجرة أكثر انفتاحاً، كعوامل رئيسية في هذا التميز.
في أحدث فصول التوتر مع الإدارة الأمريكية، أعرب سانشيز عن معارضته الشديدة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك رغم تهديدات ترمب بفرض إجراءات تجارية عقابية بعد رفض مدريد السماح باستخدام قواعدها العسكرية. كما يُعد سانشيز من القادة الغربيين القلائل الذين وصفوا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بأنها "إبادة جماعية".
نقل التقرير عن الباحث في معهد ريال إلكانو في مدريد، إغناسيو مولينا، قوله إن هذه المواقف منحت إسبانيا "ريادة وتأثيراً وبروزاً في العديد من البلدان"، لا سيما في العالم العربي وأمريكا اللاتينية. وأشار مولينا إلى أن عضوية مدريد في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي تعزز من وزنها مقارنة بدول أخرى قد تعارض إسرائيل والولايات المتحدة.
من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة برشلونة المستقلة، خوان بوتيلا، أن إسبانيا باتت بفضل مواقفها "تتمتع بثقل أكبر داخل الاتحاد الأوروبي".
أشار تقرير وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن سانشيز يحظى باهتمام متزايد من وسائل الإعلام الدولية، حيث نشر مقالات في صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) وكذلك لوموند ديبلوماتيك (Le Monde diplomatique). وقد وصفته وسائل إعلام غربية بأنه من أبرز معارضي الرئيس ترمب في أوروبا.
تُعد قمة "التعبئة التقدمية العالمية"، المقرر عقدها يومي الجمعة والسبت، فرصة لسانشيز لتعزيز موقعه في قيادة اليسار على المستوى الدولي. ومن المتوقع أن يشارك في القمة قادة بارزون مثل الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا ورئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، في إطار مساعٍ لحشد الجهود لمواجهة صعود أقصى اليمين، بحسب ما أفاد به منظمو الحدث.
خلال زيارة له إلى الصين، نقلت الوكالة عن سانشيز قوله إن الأحزاب والحكومات التقدمية مطالبة بالتوحد وتقديم رؤية "تتجاوز السياسة الداخلية والحدود الوطنية وتحمل نظرة إيجابية وإنسانية".
على الرغم من بروزه في الساحة الدولية، يواجه سانشيز انقساماً داخلياً في إسبانيا، حيث لم يتمكن من الحصول على أغلبية برلمانية منذ توليه السلطة عام 2018. كما يواجه مقربون منه وحلفاؤه وأفراد من عائلته تحقيقات ومحاكمات بتهم تتعلق بالفساد.
في هذا السياق، أوضح أستاذ العلوم السياسية بوتيلا أن سانشيز "يلعب ورقة السياسة الخارجية إلى أقصى حد"، نظراً لراحته في هذا المجال ودعم غالبية الرأي العام لمواقفه. وقد أظهر استطلاع نشرته صحيفة إل باييس (El País) الإسبانية أن أكثر من 68% من الإسبان يعارضون الحرب على إيران، بما في ذلك ناخبو الحزب الشعبي، أكبر أحزاب المعارضة.
في المقابل، يتهم الحزب الشعبي سانشيز باستخدام السياسة الخارجية لاستعادة دعم الناخبين وصرف الأنظار عن القضايا الداخلية. ويرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بورغوس، خوان توفار رويز، أنه "يستخدم هذه الصورة لزعيم تقدمي معارض لترمب لكسب أصوات اليسار".
حذّر رويز، إلى جانب الباحث إغناسيو مولينا، من أن هذه الاستراتيجية قد تكون لها "عواقب على المستوى الأوروبي"، خصوصاً من حكومات ألمانيا وإيطاليا اليمينية. غير أن مولينا اعتبر أن "المكسب أكبر من الخسارة" في نهاية المطاف.
زادت معارضة إسبانيا للحرب على إيران من توتر علاقاتها بواشنطن، في وقت تواصل فيه شخصيات من حركة الرئيس ترمب "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (ماغا) حث الرئيس على معاقبة مدريد. وتأثرت العلاقات الإسبانية الأمريكية سلباً العام الماضي عندما رفضت مدريد مطالبة ترمب برفع أعضاء حلف الناتو إنفاقهم الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مما دفع ترمب إلى التهديد بقطع جميع العلاقات التجارية مع مدريد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة