أهالي حي التضامن بدمشق يحيون الذكرى الـ13 للمجزرة ويطالبون بالعدالة وكشف مصير المفقودين


هذا الخبر بعنوان "ثلاثة عشر عاماً على مجزرة حي التضامن… تجديد العهد لأرواح الشهداء" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحيا أهالي حي التضامن في دمشق الذكرى الثالثة عشرة للمجزرة المروعة التي ارتكبتها قوات النظام البائد في السادس عشر من نيسان عام 2013. هذه المجزرة أسفرت عن استشهاد 288 شخصاً موثقاً. وقد أكد الأهالي خلال إحياء الذكرى تمسكهم الراسخ بالذاكرة الجماعية، وحرصهم الشديد على نقل تفاصيل ما جرى إلى الأجيال القادمة، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي حول هذه الأحداث الأليمة.
نُظمت الفعالية اليوم الخميس من قبل "التجمع الدمشقي – تنسيقية حي التضامن" في الموقع نفسه الذي شهد وقوع المجزرة. وخلالها، شدد الأهالي على الأهمية القصوى لتخليد ذكرى الشهداء وتكريمهم بما يتناسب مع حجم تضحياتهم الجليلة. كما أكدوا على ضرورة مواصلة الجهود الحثيثة لكشف مصير المفقودين، والمطالبة بتحقيق العدالة الانتقالية لجميع الضحايا.
ودعا المشاركون أيضاً إلى تعريف الرأي العام العالمي بالفظائع التي حدثت في حي التضامن، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على ذاكرة الضحايا، والاستمرار في المطالبة بمحاسبة جميع المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم البشعة.
تحت شعار "ذكرى الشهداء حاضرة ورسالتهم مستمرة"، صرح أحمد عدرا، مسؤول تنسيقية حي التضامن، لمراسلة سانا بأن مجزرة حي التضامن، التي راح ضحيتها 288 شهيداً موثقاً، لم تكن المجزرة الوحيدة، بل هي جزء من سلسلة مجازر أخرى تم اكتشافها بعد التحرير. وأوضح أن الهدف من إحياء هذه الذكرى هو التأكيد على بقاء ذكرى الشهداء حية، واستمرار رسالتهم السامية في الحرية والكرامة.
ووجه عدرا رسالة مؤثرة إلى ذوي الشهداء، مؤكداً فيها: "نحن مستمرون في حمل صوت أبنائكم، وماضون قدماً في المطالبة بتحقيق العدالة، حتى يتم إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم." وأشار إلى أن الفعالية تسعى أيضاً إلى تعريف الأجيال القادمة بالانتهاكات الجسيمة التي وقعت في المنطقة.
من جانبه، وصف حسن الشيباني، أحد سكان التضامن، الحي بأنه يمثل نموذجاً مصغراً لسوريا، حيث يقطنه سكان من مختلف المحافظات. وأوضح أن الجرائم التي ارتكبت فيه طالت جميع فئات المدنيين العزل، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، مما جعل ما حدث مأساة وطنية جامعة. وأكد الشيباني أن هذه المجزرة هي واحدة من أكثر من مئة مجزرة موثقة في هذا الحي الذي عُرف بـ"حي الموت" بسبب حجم الانتهاكات المرتكبة فيه. وطالب بإقامة مقبرة خاصة تليق بالشهداء، لدفن رفات الضحايا بشكل لائق، بما يحفظ كرامتهم ويوثق الجريمة.
وفي سياق متصل، أكدت منيرة المصطفى، وهي من ذوي الشهداء، على ضرورة تكريم الشهداء من خلال إنشاء مكان أو نصب تذكاري لائق بهم في المنطقة. واقترحت أن يكون هذا المكان حديقة أو موقعاً مخصصاً، ليتيح للأهالي زيارة أبنائهم وقراءة الفاتحة على أرواح الضحايا.
من جهتها، شددت سميرة طعمة، وهي أيضاً من ذوي الشهداء، على أهمية إحياء هذه الذكرى بشكل مستمر. ورأت أن ذلك يكرس العدالة المعنوية للضحايا ويخفف من معاناة ذويهم عبر تكريم يليق بتضحياتهم. وأشارت إلى أن العديد من العائلات لا تزال تجهل مصير أبنائها حتى يومنا هذا.
تحت عنوان "تحقيق العدالة ضرورة إنسانية ومجتمعية"، أشار خلدون الملاح، من أهالي مخيم اليرموك بدمشق، إلى أن تحقيق العدالة ليس مجرد انتقام، بل هو ضرورة إنسانية ومجتمعية لضمان عدم تكرار الجرائم وتعزيز السلم الأهلي. وأضاف أن زيارته إلى منطقة التضامن تأتي من منطلق أنها جزء من وطن واحد، وأن هذا المكان شهد اختلاط الدم السوري والفلسطيني، حيث سقط عدد من الضحايا الفلسطينيين أيضاً في المجزرة.
يظل حي التضامن، الواقع جنوب العاصمة دمشق، شاهداً على واحدة من أثقل المآسي في الذاكرة الجماعية. فالمجزرة التي شهدها تركت جرحاً عميقاً في تاريخ الحي وأهله. وبعد التحرير، يثبت أبناء التضامن أنهم أقوى من الألم، وقادرون على تحويل هذا الوجع إلى قوة دافعة لاستعادة حياتهم بعد انتصار الثورة السورية وتحرير سوريا من النظام المجرم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي