صناعة حلب في مهب الريح: ارتفاع التكاليف ومنافسة المستورد تهدد بقاء القطاع الحيوي


هذا الخبر بعنوان "صناعة حلب بين ارتفاع تكاليف الإنتاج ومنافسة المنتجات المستوردة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رغم الثقل الصناعي التاريخي الذي تمثله حلب في سوريا، يواجه قطاعها الصناعي اليوم تحديات متراكمة تهدد قدرته على الاستمرار. تتجلى هذه التحديات في ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد منافسة المنتجات المستوردة، مما يخلق واقعاً معقداً يعكس فجوة متنامية بين الإمكانات المتاحة ومتطلبات التعافي، ويثير تساؤلات حول جدوى السياسات الحالية في إنقاذ هذا القطاع الحيوي.
قبل عام 2010، كان القطاع الصناعي يسهم بنحو 15-20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، الذي قُدّر آنذاك بنحو 60 إلى 66 مليار دولار، مما جعله أحد أبرز القطاعات الاقتصادية في البلاد.
تبرز تحديات متعددة أمام القطاع الصناعي في حلب، تتعلق بالمنافسة والتكاليف والضرائب، ما ينعكس سلباً على أداء السوق والطلب على المنتج المحلي. وفي هذا السياق، أوضح مصطفى الحجار، صاحب معمل في المدينة الصناعية بالشيخ نجار، لصحيفة “الثورة السورية”، أن أبرز المصاعب الحالية تتمثل في المنافسة غير العادلة. فقد أدى إدخال “البالة الأوروبية الرديئة” والألبسة التي تُطرح على أنها ذات منشأ أجنبي إلى إلحاق الضرر بالمنتج المحلي.
وأشار الحجار إلى أن أولوية المواطن اليوم تركز على خفض النفقات حتى لو كان ذلك على حساب الجودة، حيث بات المستهلك يفضل السلعة الأرخص بغض النظر عن مواصفاتها. وأضاف أن هناك مصاعب أخرى تتمثل في القانون الضريبي الذي أجبر الصناعيين على رفع الأسعار لتحقيق هامش ربح بسيط، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء، ما رفع تكاليف الإنتاج وانعكس على أسعار السوق، وأدى إلى مزيد من عزوف المستهلك عن المنتج الوطني.
من أبرز التحديات التي تواجه الصناعة السورية أيضاً، آلية إدخال الألبسة المستوردة برسوم جمركية منخفضة جداً، وفقاً للصناعي أحمد ناصر. وأشار ناصر إلى أن تخفيض الرسوم على المستورد وفرض ضرائب مرتفعة على المنتج المحلي يشكّل خللاً واضحاً في بيئة المنافسة ويؤثر سلباً على الصناعة الوطنية.
وقال الناصر لصحيفة “الثورة السورية” إن انخفاض الرسوم الجمركية ليس العامل الوحيد، إذ تدخل العديد من السلع إلى البلاد عن طريق التهريب، ما يزيد من المنافسة غير العادلة رغم تدني جودتها. فعندما يكون سعر القطعة المستوردة 20 ألف ليرة، مقابل 75 ألفاً للمنتج المحلي، يتجه المستهلك تلقائياً إلى الأرخص، دون اعتبار للجودة.
امتدّ تراجع القطاع الصناعي ليشمل العمال بشكل مباشر، ما جعلهم الأكثر تضرراً، إذ أدى تسريحهم إلى فقدان مئات العائلات مصدر دخلها الأساسي. ويقول عبد الرحمن زرزر، أحد العاملين السابقين في صناعة الأحذية، إن توقف معمل كان يعمل به في الشيخ نجار حوّله من “معلم” في مهنته إلى عامل مياوم، ينتظر عملاً يومياً لتأمين احتياجات أسرته. وأضاف: “هناك مئات وربما آلاف الحالات المشابهة، إذ احتفظت بعض المعامل بعامل واحد من كل عشرة، أو لم تحتفظ بأحد، بينما يبقى العامل الحلقة الأضعف”.
رغم الحديث عن توقف العديد من المعامل، أكد رئيس غرفة صناعة حلب عماد طه القاسم، لصحيفة “الثورة السورية”، أن الواقع مختلف، نافياً تسجيل أي حالة إغلاق كامل لأي معمل. وأضاف أن بعض المعامل لجأت إلى تسريح العمال، وأصبح صاحب المعمل يدير العمل بنفسه، فيما تعمل معامل أخرى بالحد الأدنى، عبر تشغيل عدد محدود من الآلات ولمدة أيام قليلة شهرياً، في محاولة لإثبات الوجود فقط.
ولفت القاسم إلى ضرورة التمييز بين القطاعات الصناعية، إذ تشهد الصناعات الهندسية وضعاً أفضل نسبياً، في حين تعاني الصناعات الكيماوية والنسيجية بشكل كبير، بينما تعمل الصناعات الغذائية بالحد الأدنى. ورأى القاسم أن التحدي الأساسي الذي يواجه الصناعة حالياً يتمثل في غياب التوازن بين كلفة المنتج المحلي والمستورد. وأوضح أن الرسوم الجمركية المنخفضة على البضائع المستوردة، والتي تُحسب على أساس الكيلوغرام وغالباً ما تكون مدعومة من دولها، أدت إلى فجوة سعرية كبيرة، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي.
وأضاف القاسم أن هذه المشكلة طُرحت مرات عدة مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، وتم التوصل مؤخراً إلى حلول من المتوقع أن تصدر قريباً، لضمان منافسة عادلة. وأشار إلى المطالبة بتوحيد الرسوم الجمركية على الأقمشة والمواد البتروكيماوية المستوردة، ومنع التلاعب بين البنود، إضافة إلى فرض الالتزام بالمواصفات القياسية السورية على جميع المنتجات الداخلة عبر المنافذ.
وبين شكاوى الصناعيين والوعود بالحلول، يبقى السؤال مطروحاً: هل يستعيد قطاع الصناعة في حلب عافيته ويعود إلى موقعه كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني؟
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد