تصاعد القيود والاحتجاز: السوريون في مصر يواجهون سياسة "إعادة قسرية بنيوية" ومستقبلًا غامضًا


هذا الخبر بعنوان "ضغوط وتعقيدات.. السوريون في مصر يواجهون خطر الاحتجاز والترحيل" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه أوضاع السوريين في مصر نحو مزيد من التعقيد والتدهور، مع تصاعد القيود المرتبطة بالإقامة وتزايد حالات التوقيف، مما يضع آلاف اللاجئين أمام واقع قانوني وإنساني هش. يفاقم هذا الوضع المخاوف من الاحتجاز أو الترحيل، في ظل غياب حلول واضحة تضمن استقرارهم.
في تقرير صادر عنها بتاريخ 16 من نيسان، أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن الفترة الممتدة بين كانون الثاني ونيسان 2026 شهدت تدهورًا ملموسًا في الأوضاع القانونية والإنسانية للسوريين في مصر. تمثل هذا التدهور في احتجازات طالت سوريين، من بينهم مسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالإضافة إلى تصاعد ضغوط غير مباشرة تدفع بعضهم إلى مغادرة البلاد.
أكد عامر أدنى، وهو سوري مقيم في مصر، أن الأوضاع لم تشهد أي تحسن خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى استمرار إجراءات التشديد وتصاعدها. وأوضح عامر، في حديثه لعنب بلدي، أن الوضع لم يتغير إطلاقًا سواء من ناحية التوقيف أو الترحيل، حيث ما زالت الدوريات الأمنية منتشرة بشكل مكثف في الشوارع دون أي تغيير يُذكر في وتيرة الحملات أو طبيعة الإجراءات المتبعة.
وأضاف أن حالة القلق لا تزال مسيطرة على كثير من السوريين، في ظل استمرار هذه الإجراءات وعدم وجود مؤشرات واضحة على تخفيفها أو تنظيمها ضمن إطار قانوني أكثر استقرارًا.
لا تقتصر التحديات على الجانب الأمني فقط، بل تتفاقم أيضًا على الصعيد المعيشي. يشكل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية ضغطًا إضافيًا على السوريين المقيمين، خاصة في ظل محدودية فرص العمل وانخفاض الدخل لدى شريحة واسعة منهم.
وأشار عامر أدنى إلى أن كثيرًا من السوريين باتوا يعيشون بين خيارين صعبين: إما الاستمرار في مصر رغم الظروف المتزايدة تعقيدًا، وإما التفكير في العودة إلى سوريا، رغم الغموض الذي يحيط بالأوضاع هناك. وبيّن أن بعض السوريين يفضلون البقاء في مصر، ليس بسبب استقرار الأوضاع، بل نتيجة اعتيادهم الحياة فيها لسنوات، وعدم امتلاكهم صورة واضحة عن الواقع الحالي في سوريا، أو قدرتهم على إعادة بناء حياتهم هناك في حال العودة. يعكس هذا التردد حالة عامة من الضياع وعدم اليقين، حيث يجد السوري نفسه عالقًا بين واقع صعب في بلد اللجوء ومستقبل غير واضح في بلده الأم، مما يزيد من الضغوط النفسية والمعيشية التي يواجهها يوميًا.
من جهته، قال فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن مصر تستضيف أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء مسجلين، استنادًا إلى بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويعد السوريون من أبرز المجموعات المتأثرة بالإجراءات الأخيرة.
وأضاف عبد الغني، في حديث إلى عنب بلدي، أن تقديرات من مصادر في المفوضية تشير إلى اعتقال ما لا يقل عن ثلاثة آلاف لاجئ وطالب لجوء خلال الشهرين الأولين من العام الحالي. في حين يقدر بعض المحامين العاملين في مصر العدد بما يتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف حالة. كما أشارت منظمة مصرية معنية برصد هذا الملف إلى أن قرابة خمسة آلاف لاجئ اعتقلوا خلال أسبوعين فقط، بدءًا من الأسبوع الثالث من كانون الثاني الماضي.
وأوضح عبد الغني أن الشبكة وثقت نمطًا ممتدًا من كانون الثاني حتى نيسان الحالي، شمل مسجلين لدى المفوضية، وطالبي لجوء قيد النظر، وأصحاب إقامات سارية، إضافة إلى أشخاص أصبحوا في وضع غير نظامي نتيجة تعقيدات إدارية، لا بسبب إرادة مقصودة منهم.
وفيما يتعلق بالتوزع الجغرافي، أشار عبد الغني إلى أن الحملة الأمنية لا تقتصر على محافظة بعينها، بل تمتد على نحو يدل على وجود قرار مركزي، إذ وثقت منصة اللاجئين في مصر اعتقالات في القاهرة الكبرى ومحافظات الجيزة والإسكندرية والقليوبية، إلى جانب تقارير وردت من الغردقة ومناطق في صعيد مصر. كما وثقت منظمة العفو الدولية اعتقالات في القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية بين نهاية كانون الأول 2025 و5 من شباط 2026.
لفت فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى وجود تفاوت في الحملات حسب توزع السوريين، حيث شهدت المناطق التي تضم تجمعات سورية وسودانية بارزة، مثل مدينة نصر وفيصل وأكتوبر والدقي وعين شمس، النسبة الأكبر من الحملات، بما في ذلك اقتحام المنازل وتوقيف الأفراد في الشوارع وأمام أماكن عملهم.
النمط الأمني، بحسب عبد الغني، موحد في توجهه، مع تفاوت في حدة التطبيق تبعًا لمعدلات تمركز اللاجئين. وعن طبيعة هذه الإجراءات، قال عبد الغني إن المعطيات المتراكمة تشير إلى أن ما يجري يتجاوز كونه إجراء ظرفيًا أو مؤقتًا. المشهد يقوم على تقاطع ثلاثة مسارات:
وفي سياق متصل، أشار عبد الغني إلى أن مفهوم "الإعادة القسرية البنيوية" يكتسب أهمية خاصة في الحالة المصرية. فالتداخل بين التضييق الإداري، والتهديد بالاحتجاز، وقيود الدخول والعودة، يخلق بيئة تدفع بعض السوريين إلى مغادرة البلاد تحت ضغط غير مباشر. هذا الأمر يندرج ضمن مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 واتفاقية مناهضة التعذيب.
وأضاف أن تحرك المنظمات الدولية يجب أن يكون على ثلاثة مستويات:
وختم عبد الغني بالإشارة إلى أن القيود المفروضة على الوصول إلى مراكز الاحتجاز والمناطق الحدودية تحد من قدرة الرقابة المستقلة، مما يجعل أي تحرك دولي فعّال مرهونًا بضمانات حقيقية للوصول الميداني.
بحسب التقرير الذي نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن تشديد إجراءات تجديد الإقامات، المستمر منذ عام 2024، أدى إلى انتقال عدد من السوريين إلى وضع غير نظامي، ليس نتيجة مخالفة متعمدة، بل بسبب تعقيدات إدارية حدّت من قدرتهم على استكمال الإجراءات المطلوبة. يضع هذا الواقع شريحة واسعة من السوريين أمام خطر التوقيف أو الاحتجاز، خاصة في ظل غياب بدائل قانونية واضحة تتيح لهم تسوية أوضاعهم.
ورصدت الشبكة حالات توقيف واحتجاز شملت فئات متعددة، من بينها سوريون مسجلون لدى المفوضية، وآخرون يحملون وثائق إقامة سارية، أو صدرت بحقهم قرارات إفراج، إلا أن احتجازهم استمر رغم ذلك، فيما اعتبرته الشبكة "احتجازًا تعسفيًا" يخالف التزامات مصر الدولية. كما أشارت إلى تلقيها تقارير، لا تزال قيد التحقق، حول احتجاز بعض الموقوفين بسبب مخالفات إدارية في مرافق مشتركة مع موقوفين جنائيين، في ظروف قد لا تتوافق مع المعايير الدولية.
لفت التقرير إلى أن تداخل التعقيدات الإدارية مع مخاطر الاحتجاز وقيود الدخول خلق بيئة ضاغطة تدفع بعض السوريين إلى مغادرة مصر، فيما يعرف قانونيًا بـ "الإعادة القسرية البنيوية"، أي دفع الأفراد إلى الرحيل نتيجة ظروف قسرية غير مباشرة. يترافق ذلك مع تصاعد خطاب سلبي تجاه السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يزيد من شعورهم بعدم الأمان ويضاعف من هشاشة أوضاعهم.
تعكس هذه التطورات فجوة متزايدة بين الإطار القانوني الناظم لوجود اللاجئين، والممارسات الفعلية على الأرض، في ظل غياب سياسات مكتوبة وواضحة تنظم أوضاع السوريين بشكل مستقر. ويؤثر هذا الواقع بشكل مباشر على حياة السوريين اليومية، سواء من حيث قدرتهم على العمل، أو الحفاظ على إقاماتهم، أو الشعور بالأمان في تنقلاتهم، مما يضعهم أمام حالة مستمرة من عدم اليقين.
ودعت الشبكة إلى تبني سياسات شفافة تنظم الإقامة، وتوفير فترات انتقالية عادلة للمخالفين، إلى جانب وقف احتجاز السوريين بسبب مخالفات إدارية دون ضمانات قانونية، والإفراج عن المحتجزين الذين يحملون وثائق سارية. كما شددت على ضرورة تعزيز التنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وضمان احترام مبدأ "عدم الإعادة القسرية"، الذي يحظر إعادة الأفراد إلى أماكن قد يواجهون فيها مخاطر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة