نقابة المحامين في سوريا تطلق إصلاحات جذرية لمكافحة الفساد وإعادة هيكلة المهنة بعد عقود من الترهل


هذا الخبر بعنوان "نقابة محامي سوريا تطلق إصلاحات لإعادة هيكلة المهنة وتجاوز عقود من الفساد زمن النظام البائد" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعمل نقابة المحامين في سوريا، منذ سقوط النظام البائد، على استعادة مكانة مهنة المحاماة التي عانت لعقود من الترهل الإداري والمحسوبية والفساد. يتم ذلك من خلال سلسلة من الإجراءات الجذرية التي تشمل مسار إعداد المحامي، بدءاً من سنوات التمرين وصولاً إلى حصوله على درجة الأستذة ومزاولته للمهنة بشكل عملي.
صرح رئيس مجلس نقابة المحامين المركزية، محمد علي الطويل، لوكالة سانا، بأن النقابة بدأت في تفكيك إرث عقود من سوء الإدارة ومواجهة تحديات كبيرة، أبرزها الفساد المستشري، والذي تجلى في سوء توزيع المهام والإخلال بمعايير الكفاءة المهنية.
وأشار الطويل إلى أن المادة 25 من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 30 لعام 2010 تنص على أن مدة التمرين الأساسية هي سنتان، ويمكن تخفيضها إلى سنة واحدة للحاصلين على درجة الماجستير في الحقوق. يقضي المحامي المتمرن هذه الفترة تحت إشراف محام أستاذ، يجب أن يكون قد مضى على تسجيله أستاذاً مدة لا تقل عن سبع سنوات.
وبين الطويل أن المادة 24 من القانون ذاته تنص على أن المحامي الأستاذ لا يمكنه الإشراف على أكثر من متدربين اثنين في الوقت نفسه. وقد تم تجاوز هذا البند بشكل واضح خلال عهد النظام البائد، مما أدى إلى تدهور جودة التدريب العملي. وتمثلت الإصلاحات في هذا الصدد، وفقاً لنقيب المحامين، في تكثيف الرقابة على مكاتب الأساتذة، واتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين للقوانين، والتشديد على ضرورة التزام الأستاذ المشرف بتدريب متمرنيه بشكل فعلي وليس شكلياً فقط.
ولفت الطويل إلى أن البرنامج التدريبي للمتمرن، الذي وضعته النقابة، يتضمن إلماماً شاملاً بأصول المرافعات، وصياغة المذكرات القانونية، وحضور الجلسات، بالإضافة إلى مواد في الآداب المهنية. وقد ركزت المناهج بعد التحرير على الجوانب العملية والتطبيقية بشكل أكبر لسد الفجوة بين التعليم النظري وممارسة المحاماة.
من جانبه، أشار أمين سر نقابة فرع دمشق، ماجد سويداني، إلى أن أبرز الإصلاحات التي اتخذتها النقابة هي إجراء امتحان كتابي موحد على مستوى سوريا في 15 تشرين الثاني الماضي لطالبي الانتساب للنقابة. وقد صُمم هذا الامتحان لقياس الكفاءة القانونية الأساسية للمتقدمين، وبلغ عدد الناجحين في فرع دمشق وحده 730 متقدماً.
ولفت سويداني إلى أن الامتحان التحريري تبعه اختبار شفوي ركز على الأسئلة القانونية والثقافية، وإتقان اللغة العربية، ومدى التزام المتقدم بآداب المهنة.
ووفقاً لخازن نقابة المحامين المركزية، إسكندر الحسين، قامت النقابة بإعفاء المسجلين قبل نهاية عام 2024 من الامتحان التحريري، مراعاة للظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، حيث كان عددهم كبيراً جداً.
ونوه الحسين بالتعميم الذي أصدرته وزارة العدل بشأن صلاحيات المحامين المتمرنين في الترافع، إلى جانب تعميم وزارة الداخلية حول آلية قبول معاملات المحامي المتمرن في المراجعات الإدارية التي تجري لمصلحة مكتب الأستاذ المشرف عليه.
على صعيد التطوير المؤسسي، بين الحسين أن النقابة أقرت مؤخراً زيادة رواتب المتقاعدين بنسبة 300 بالمئة، وتوحيد الرسوم النقابية في جميع الفروع، وتشكيل لجان لدراسة قانون تنظيم مهنة المحاماة، وإلغاء جميع المواد المرتبطة بحزب البعث المنحل من النظام الداخلي، وإشراك النقابة في أي لجان تُشكّل لإعداد مشاريع قوانين تخص عمل المحامين، وعدم اقتصارها على القضاة.
وأشارت أمينة سر النقابة المركزية، أميمة إدريس، إلى أن التجاوزات التي شهدتها النقابة في عهد النظام البائد تمثلت في استقبال بعض المحامين أعضاء المجالس المركزية والفرعية أعداداً كبيرة من المتدربين خلافاً للمادة (24) من النظام الداخلي التي تحدد العدد بمتمرنين اثنين فقط، إضافة إلى ضعف التدقيق في الرسائل المقدمة، وانتشار الوساطة والمحسوبية.
ومن أبرز الإصلاحات التي تتعلق بالعدالة الانتقالية، قال عضو مجلس نقابة المحامين، سليمان القرفان، إن المجالس المركزية والفرعية السابقة كانت تنفذ أجندات مرتبطة بالأجهزة الأمنية والعسكرية، مما أدى إلى تعرض عدد كبير من المحامين للظلم والابتزاز. وأشار إلى تشكيل لجنة قانونية جديدة تحت اسم “لجنة كشف الحقيقة والإنصاف”، مختصة بالعدالة الانتقالية، لمعالجة قضايا الظلم التي تعرض لها عدد من المحامين، نتيجة قرارات مجالس النقابة السابقة خلال فترة النظام البائد.
وأوضح أن تلك القرارات كانت تُصدّق رسمياً من خلال لجنة الشطب والتسجيل، مما أغلق الباب القانوني أمام معالجتها. وبين أن لجنة كشف الحقيقة تتولى حالياً دراسة كل مظلمة تُقدم من قبل المحامين، ومناقشتها وعرضها على مجلس النقابة، لاتخاذ القرار المناسب عبر التصويت.
وأوضح أن محاسبة المحامين الذين ارتكبوا انتهاكات ستتم وفقاً لقانون تنظيم مهنة المحاماة رقم (30) لعام 2010 الذي يتيح محاسبة المسيئين وإنصاف المتضررين، مع إحالة أي جرم جزائي إلى القضاء لمحاسبة مرتكبيه. مؤكداً أن عمل اللجنة خطوة نحو تحقيق العدالة وطي صفحة عقود الفساد الماضية، واستعادة هيبة النقابة، وضمان حماية حقوق أعضائها.
وفي إطار الإصلاحات المتعلقة بالعقوبات، جددت نقابة المحامين المركزية التأكيد على اتخاذ أقصى العقوبات بحق المحامين المتورطين بالرشوة تحت أي مسمى، تصل إلى شطب القيد النهائي ومنعهم من مزاولة المهنة، ويتم تحريك الدعوى العامة وفق قانون العقوبات السوري.
وشددت النقابة على ضرورة الالتزام بالقواعد الأخلاقية والمهنية عند ممارسة حق التقاضي، بما ينسجم مع آداب مهنة المحاماة وتقاليدها، وحرصاً على صون كرامة المهنة وهيبتها ورسالتها السامية، ومنعاً لأي استغلال للإجراءات القضائية بما يسيء إلى صورة العدالة أو يربك الرأي العام، وحفاظاً على سرية التحقيقات والخصومات القضائية ضمن أطرها القانونية.
وكانت توصيات المؤتمر الاستثنائي للنقابة الذي عقد في 19 من كانون الثاني الماضي قد شددت على ضرورة الإسراع في إصدار قانون تنظيم مهنة المحاماة والنظام الداخلي وقانون التقاعد، والتنسيق مع وزارة العدل بما يكفل حق المحامي في الاطلاع على وثائق الدعوى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة