واشنطن تؤكد استمرار المحادثات مع طهران وتكشف عن نفوذ مجتبى خامنئي في إدارة القرار الإيراني


هذا الخبر بعنوان "أميركا تبدّل تقديراتها: خامنئي حيّ… والقرار في يده" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التوترات الإقليمية، وبعد إعلان إيران عن توقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عقب التصعيد الإسرائيلي في لبنان، نفى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هذه المزاعم. أكد ترامب أن قنوات التواصل بين الجانبين لا تزال مفتوحة، مشيرًا إلى أن «التقارير الإخبارية الكاذبة التي تزعم توقف التواصل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة قبل أيام قليلة هي تقارير كاذبة ومضلّلة». وشدد ترامب على استمرار المحادثات، قائلاً إنها جرت «قبل أربعة أيام، وثلاثة أيام، ويومين، ويوم واحد، واليوم». وأضاف ترامب أنه «لا أحد يعلم إلى أين ستؤول هذه المحادثات»، لكنه وجه رسالة إلى إيران مفادها: «حان الوقت، عاجلاً أم آجلاً، لإبرام اتفاق. لقد استمرّ هذا الوضع 47 عاماً، ولا يمكن السماح له بالاستمرار أكثر من ذلك».
في سياق متصل، كشف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن تقديرات أميركية حديثة تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني، السيد مجتبى خامنئي، «لا يزال على قيد الحياة». وأوضح روبيو أن دور خامنئي في إدارة القرار داخل طهران، خاصة فيما يتعلق بالمفاوضات الجارية مع واشنطن لإنهاء الحرب، «بات أكثر حضوراً خلال المدة الأخيرة». وخلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الأميركي، صرح روبيو: «لقد تبيّن لنا خلال الحرب مع إيران أنه تمّ تفويض القادة الميدانيين اتخاذ قرارات. ومع ذلك، لدينا مؤشرات إلى أن مجتبى خامنئي لا يزال حياً وأصبح ينخرط بشكل أكبر في اتخاذ القرار».
وأفاد روبيو بأن خامنئي يعتمد في اتخاذ قراراته على مجلس استشاري ضيق، موضحًا أنه «رغم عدم وضوح ما إذا كان هذا المجلس يتكون من ستة أشخاص أم ثمانية، إلا أنه مجلس قائم بالفعل، ويضمّ في عضويته عناصر من الحرس الثوري الإيراني وعناصر أخرى من أركان النظام. وفي نهاية الأمر، على هذا المجلس أن يمنح موافقته النهائية على أيّ قرار أو إجراء يؤخذ». كما أشار إلى أن المسؤولين الإيرانيين المعنيين بالمسار السياسي والدبلوماسي، بمن فيهم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، لا يملكون صلاحية اتخاذ القرار النهائي بشكل مباشر، بل «يتعين عليهم العودة إلى المجلس الاستشاري»، وهي عملية تستغرق «بين 3 و5 أيام».
وعزا روبيو بطء عملية اتخاذ القرار في إيران إلى الإجراءات الأمنية المعقدة التي يتبعها النظام لتجنب استهداف قياداته. وأضاف أن هناك «تصدّعات وخلافات داخلية، خاصة في ما يتعلق بما ينبغي عليهم الموافقة عليه وما لا ينبغي لهم قبوله».
وبخصوص شروط واشنطن للتوصل إلى اتفاق مع طهران، أكد روبيو أن الإدارة الأميركية تضع خطوات أولية ضرورية قبل الدخول في مراحل تفاوضية أوسع. وصرح قائلاً: «نحتاج منهم إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري، وإلى جانب المضيق نحتاج منهم إلى شرط مسبق يسمح بالانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات، وهو أن يلتزموا بالموافقة على مفاوضات محدّدة جداً للتخلص من اليورانيوم العالي التخصيب». وأوضح أن «المرحلة الحالية لا تتعلّق بإنجاز اتفاق نووي تفصيلي بشكل فوري، بل بالحصول على التزام إيراني مسبق يسمح ببدء مفاوضات تقنية طويلة الأمد حول مستقبل البرنامج النووي». وأضاف أن هذه «أمور تقنية فنية للغاية، ولذا لا أعتقد أنه يمكن حلّها في خمسة أيام»، مشيرًا إلى أنها تتطلب «فريقاً من الخبراء يجتمعون على مدى 30 أو 60 أو 90 يوماً لإنهاء التفاصيل»، مع التأكيد على ضرورة التزام إيران بذلك.
وفيما يتعلق بملف العقوبات، ذكر وزير الخارجية الأميركي أن بلاده لا تناقش رفع العقوبات عن إيران ضمن المرحلة الأولى من أيّ اتفاق. وأوضح أن «أيّ تخفيف محتمل سيكون مرتبطاً حصراً بالملف النووي وليس بملفات أخرى»، مضيفًا: «في الوقت الحالي، كلّ ما ناقشناه معهم هو أن أيّ تخفيف للعقوبات مشروط. أي يجب أن يكون مقابل السبب الذي فُرضت من أجله العقوبات في المقام الأول، وهو برنامجهم النووي».
على الصعيد الإسرائيلي، جدد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، تأكيده خلال مراسم استبدال رئيس «الموساد»، أن «نهاية النظام الإيراني هي زواله من العالم، وسنساعد لبلوغ هذا الهدف، ولن يهدّد وجودنا بعد اليوم». وأضاف نتنياهو: «لن نسمح للنظام الإيراني بأن يعيد العجلات إلى الخلف، أو يمتلك السلاح النووي، ويهدّد وجودنا، وهذه مهمة الموساد».
تأتي هذه التصريحات في خضم جدل مستمر حول «الفيتو» الأميركي الذي حال دون تصعيد إسرائيل لعدوانها على لبنان. ونقلت «القناة 12» العبرية عن مصادر إسرائيلية أن «ترامب اتفق مع نتنياهو، في محادثة هاتفية غير معلنة، على إصدار إنذار بإخلاء الضاحية، ولكن على سبيل التهديد فقط، بهدف الضغط على حزب الله». وأشارت المصادر إلى أن الإدارة الأميركية «أدركت أن نتنياهو قد يستخدم هذا التفاهم لتحويل التهديد إلى واقع عسكري وشنّ هجوم على الضاحية»، وهو ما لم يتحقق بسبب التهديد الإيراني الذي دفع الولايات المتحدة إلى كبح جماح تلك الخطة.
من جانبها، أفادت قناة «كان» العبرية بأن «اليوم (أمس) كان الأكثر هدوءاً في مستوطنات الشمال منذ أشهر» بعد تدخل ترامب في وقف إطلاق النار. وأشارت القناة إلى أن «قيادة الجبهة الداخلية خفّفت التوجيهات، ومن المتوقع أن تستأنف الدراسة كالمعتاد».
وفي سياق متصل، ذكرت «القناة 12» العبرية أن نتنياهو تغيّب عن اجتماع الحكومة الخاص بالمستوطنات الشمالية، مما أثار تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرارات والموافقة عليها بخصوص أمن تلك المستوطنات، خاصة في ظل غياب رئيس الوزراء ووزير الحرب عن الاجتماع.
وفي تحليل للتطورات الأخيرة، كتب يوآف ليمور في صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية أن «ترامب أفقد إسرائيل ما تبقى لها من استقلالية في اتخاذ القرارات». وأضاف ليمور أن نتنياهو «لم يعُد لديه خيار حقيقي سوى الامتثال لترامب»، بعد أن وضع إسرائيل ونفسه «في وضع يمسك فيه الرئيس الأميركي به وبنا في أكثر الأماكن حساسية».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة