حدائق التين في داريا: أشجار مثمرة تخلّد ذكرى الضحايا والمغيبين في الغوطة الغربية


هذا الخبر بعنوان "حدائق التين في داريا.. ذاكرة الضحايا تتحول إلى أشجار حيّة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
افتتحت "مساحة حدائق التين"، التابعة لدار إيبلا للفنون والثقافة، حديقتها الثالثة في مدينة داريا بريف دمشق يوم الخميس الموافق 16 نيسان/أبريل 2026. تمثل هذه المبادرة خطوة فريدة تجمع بين حفظ الذاكرة وصون البيئة، حيث تُحوّل أسماء الضحايا والمغيبين إلى أشجار مثمرة تنمو في الأرض التي شهدت فصول حكاياتهم.
شهدت الفعالية، التي أُقيمت بالقرب من جامع الصادق الأمين في الغوطة الغربية، حضوراً واسعاً من الأهالي والأطفال. بدأت الأنشطة بزراعة شتلات الورود، تلاها غرس أشجار الحديقة، بالإضافة إلى تنظيم لقاءات مجتمعية ورسم لوحة غرافيتي تجسد ذاكرة المكان وتاريخه.
تضم الحديقة ستين شجرة مثمرة، خُصصت أربعون منها لتخليد أسماء راحلين من أبناء داريا، بمن فيهم أولئك المغيبون قسراً في سجون النظام. أما العشرون شجرة المتبقية، فقد حملت أسماء ضحايا من مناطق سورية أخرى، في مسعى لربط الذاكرة المحلية بالسردية السورية الأشمل.
وفي تصريح خاص لموقع سوريا 24، أوضح جابر بكر، مسؤول "مساحة حدائق التين" في الدار، أن جوهر المشروع يكمن في "تحويل الذكرى إلى كيان حي". وأضاف أن كل شجرة مزودة ببطاقة تعريفية تحمل اسم الضحية وقصته، مما يتيح للزوار استكشاف سيرهم واستعادة حضورهم الإنساني، بدلاً من أن يظلوا مجرد أرقام في سجلات النسيان.
تُعد حديقة داريا هذه الأولى من نوعها في الغوطة الغربية، وهي الثالثة ضمن سلسلة "حدائق التين"، بعد حديقة دير مار موسى في ريف دمشق، وحديقة حيش في ريف إدلب. وتندرج هذه المبادرة ضمن إطار بيئي-سردي يهدف إلى تخليد الضحايا من خلال زراعة الأشجار، بالتعاون مع المجتمعات المحلية والمنظمات المدنية.
تحمل داريا رمزية خاصة في هذا السياق، فهي تقع على بعد ثمانية كيلومترات جنوب غرب دمشق، وكانت من أبرز مدن الغوطة الغربية التي شهدت حراكاً مبكراً منذ عام 2011. وقد تعرضت المدينة لاحقاً لعمليات عسكرية عنيفة ومجازر واعتقالات واسعة، انتهت بتهجير سكانها في صيف 2016. ولا تزال ذاكرة الفقد حاضرة بقوة في المدينة، في ظل غياب إحصاءات دقيقة لعدد الضحايا والمغيبين.
وأكد بكر أن مبادرة "حدائق التين" لا تقتصر على بعدها البيئي فحسب، بل تمثل محاولة لبناء "ذاكرة حية" تحفظ قصص الضحايا. ويتم ذلك عبر ربط كل شجرة بقاعدة بيانات رقمية تتيح الوصول إلى رواياتهم، في مواجهة أي محاولات لطمس الحقيقة أو تغييبها. إن هذه المبادرات، رغم بساطتها، تُحيي الذاكرة السورية وتحولها من التوثيق التقليدي إلى أشكال رمزية مستدامة، تُعيد دمج الضحايا في نسيج الحياة اليومية، وتؤكد أن غياب العدالة لا يُلغي الحق في التذكر.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي