سوريا: خطة حكومية لتنظيم منصات التواصل الاجتماعي في ظل استهلاك قياسي للإنترنت


هذا الخبر بعنوان "سوريا تسعى لتنظيم منصات التواصل وسط استهلاك إنترنت غير مسبوق" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تعكس التنامي الملحوظ في اعتماد المجتمع السوري على الفضاء الرقمي، كشف وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، عن أرقام لافتة تتعلق باستهلاك الإنترنت في البلاد. فقد أشار الوزير إلى أن ما يقارب 55 إلى 60 بالمئة من إجمالي حركة الإنترنت في سوريا تتركز على منصات التواصل الاجتماعي، وهي نسبة تتجاوز بكثير المعدلات العالمية، مما يضع الحكومة السورية أمام تحدٍّ تنظيمي معقد.
ووفقاً لتصريحات الوزير هيكل لوكالة "سانا"، فإن الوزارة تعمل حالياً، بالتنسيق مع عدة جهات حكومية أخرى، على وضع آلية شاملة لتنظيم عمل هذه المنصات. وتهدف هذه الجهود إلى تحقيق توازن دقيق بين تعظيم الفوائد الاقتصادية والاجتماعية التي توفرها هذه المنصات، وفي الوقت ذاته، الحد من المخاطر المحتملة التي قد تنجم عن استخدامها.
من الناحية الإيجابية، يرى الوزير عبد السلام هيكل أن منصات التواصل الاجتماعي تمثل محركاً حيوياً للقطاع الاقتصادي، لا سيما في مجال التجارة الإلكترونية. فهي تسهم في ربط الأسواق والمنتجين بالمستهلكين بكفاءة، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تدفع نحو استكشاف حلول رقمية مبتكرة. كما أكد الوزير على دور هذه المنصات كمساحة للتعبير عن آراء المواطنين وهمومهم، وقناة تواصل فعالة بين المجتمع والحكومة لنقل المطالب والملاحظات.
إلا أن هذا الإقرار بالدور المجتمعي للمنصات يقابله إصرار على ضرورة تنظيمها، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا التنظيم المقترح. هل سيكون تنظيماً تقنياً بحتاً يركز على حماية البيانات والمستخدمين، أم أنه سيتضمن أبعاداً رقابية قد تحد من حرية التعبير التي أقر الوزير بأهميتها؟
يمكن أن يُعزى الارتفاع الملحوظ في نسبة استهلاك الإنترنت الموجه نحو منصات التواصل الاجتماعي في سوريا، مقارنة بالمعدلات العالمية، إلى عدة عوامل رئيسية. من هذه العوامل غياب البدائل الترفيهية والمعلوماتية المتنوعة، بالإضافة إلى قلة المحتوى المحلي المتاح على منصات البث والمدونات المستقلة. كما يرتبط هذا الارتفاع باستخدام المنصات كوسيلة تواصل بديلة عن الخدمات التقليدية، خاصة في ظل تراجع أداء بعض وسائل الإعلام الرسمية أحياناً. ويُضاف إلى ذلك لجوء المواطنين إلى الفضاء الرقمي للتعبير عن أنفسهم في أوقات الأزمات، حيث تصبح هذه المنصات متنفساً شبه وحيد لهم.
وفي خضم هذا المشهد، وبين الإقرار بالأهمية الاقتصادية والتواصلية لمنصات التواصل، والتأكيد على ضرورة تنظيمها، تبدو الحكومة السورية وكأنها تسعى جاهدة لإيجاد نموذج من الضبط المرن الذي لا يقيد الفوائد ولا يترك المخاطر دون رادع.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة