دويتشه فيله تكشف: ما وراء أرقام "جرائم الأجانب" في ألمانيا... تحليل معمق لعوامل خفية


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله: “جرائم الأجانب” في ألمانيا .. القصة التي لا ترويها الأرقام" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قد تبدو القراءة الأولية لأرقام الجرائم واضحة ومباشرة، لكن التعمق فيها وتفسيرها من منظور مختلف يكشف عن تعقيدات أعمق. تتخذ سوزان بريتور، عالمة الاجتماع وعالمة النفس والباحثة في القانون، موقفاً متحفظاً تجاه الإحصاءات الجنائية للشرطة (PKS) التي يصدرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA)، مؤكدة أن الأرقام وحدها لا تعكس الصورة الكاملة والدقيقة لمرتكبي الجرائم في ألمانيا، خاصة عند إهمال العوامل الاجتماعية والنفسية والقانونية.
تُظهر أحدث إحصائيات المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية أن نسبة المشتبه بهم غير الألمان في جرائم متنوعة، مثل السرقة والسطو والجرائم العنيفة، بلغت 35.4 بالمئة، أي أكثر من ضعف نسبتهم من إجمالي السكان. ومع ذلك، ترى بريتور أن هذه الأرقام متباينة وتصفها بمقارنة أشياء مختلفة تماماً لا يمكن قياسها ببعضها البعض.
في مؤتمر صحفي نظمته خدمة “إنتغريشن” الإعلامية في برلين، استشهدت بريتور، وهي أستاذة في أكاديمية شرطة ساكسونيا السفلى، باختلاف التركيبة العمرية والجنسية كأمثلة على هذه التباينات. فكلا الجنسين يلعب دوراً في ارتكاب الجريمة بغض النظر عن الأصول، لكن عدد المشتبه بهم من الشباب والرجال كان أعلى بشكل غير متناسب، وهي عوامل تعتبرها بريتور حاسمة عند تفسير الإحصاءات.
توضح بريتور: "غير الألمان في المتوسط أصغر سناً من الألمان بشكل واضح"، وتضيف: "يُعدّ الشباب من الفئات التي تُمارس السلوك الإجرامي بشكل متكرر، ليس فقط في ألمانيا، بل في جميع أنحاء العالم".
علاوة على ذلك، يؤثر سلوك الإبلاغ عن الجرائم بشكل كبير على الإحصائيات. وتشير بريتور إلى دراسات تبيّن أن الأشخاص الذين يُنظر إليهم كأجانب هم أكثر عرضة للإبلاغ عنهم. فوفقاً لدراسة أجراها معهد علم الجريمة في ساكسونيا السفلى عام 2024، تم الإبلاغ عن جرائم ارتكبها غير الألمان بمعدل يقارب ثلاثة أضعاف معدل الإبلاغ عن الجرائم التي ارتكبها الألمان.
تتضمن دراسات "المجال المظلم" إجراء استطلاعات رأي عشوائية لجمع معلومات عن الجرائم التي لم يتم الإبلاغ عنها، والتي لا تظهر في الإحصائيات الرسمية. تأمل بريتور أن تساعد هذه الطريقة في فهم أوضح لخلفيات وأسباب وقوع الجريمة، مشيرة إلى إمكانية السؤال عن خلفية الهجرة والأسباب دون الاقتصار على الجرائم المبلغ عنها رسمياً. وتكمن ميزة هذه المقابلات في إجرائها مع الضحايا والجناة على حد سواء، مما يتيح تحليلاً أدق.
وتلفت بريتور إلى وجود دراسات جيدة عن "المجال المظلم" لدى الشباب، والتي تُظهر أن ظروف حياة المهاجرين تختلف كثيراً عن ظروف الألمان، وتشمل هذه الظروف العنف الأسري، ومستوى تعليم أقل، والانخراط في جماعات إجرامية، والتركيز على "مفهوم الرجولة".
كما يُشير التدقيق في أصول المشتبه بهم إلى مدى تعقيد ما يُسمى بـ"الجريمة الأجنبية". ففي عام 2024، جاء ما يقارب 13 بالمئة منهم من أوكرانيا، وهو رقم ضئيل للغاية مقارنة بنسبة اللاجئين الأوكرانيين المقيمين في ألمانيا التي تبلغ 35.7 بالمئة. في المقابل، تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 3 بالمئة من المشتبه بهم يأتون من الجزائر والمغرب وتونس وجورجيا، بينما نسبتهم بين اللاجئين المسجلين في ألمانيا هي 1 بالمئة فقط.
وللإجابة على تساؤل ما إذا كان سكان شمال إفريقيا وجورجيا أكثر ميلاً للجريمة من الأوكرانيين أو الألمان، يجب أخذ عوامل عديدة بالحسبان. فمثلاً، تشكل النساء 63 بالمئة من اللاجئين البالغين القادمين من أوكرانيا، بينما تتراوح نسبة الرجال بين 74 و82 بالمئة من طالبي اللجوء من دول شمال إفريقيا. وغالباً ما تكون نسبة ارتكاب الرجال للجرائم أعلى بكثير من نسبة النساء، بغض النظر عن بلد الميلاد أو جواز السفر. لذا، ورغم أن إحصائيات الجرائم قد تظهر نسباً أعلى لبعض الجنسيات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم أكثر إجراماً، بل يجب عدم إهمال العوامل الاجتماعية والتركيبة السكانية لأنها تفسّر الأرقام بطريقة أكثر دقة. (DW)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة