عاصفة برد مدمرة تضرب درعا: خسائر زراعية فادحة بمئات آلاف الدولارات وتجاهل حكومي يفاقم معاناة المزارعين


هذا الخبر بعنوان "خسائر فادحة للمزارعين في محافظة درعا نتيجة العاصفة المفاجئة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة درعا يوم الجمعة الماضي عاصفة شديدة استمرت قرابة نصف ساعة، مخلفة وراءها خسائر جسيمة للمزارعين في المنطقة، لا سيما في المناطق التي تعرضت للضرر المباشر. وقد قدر الدكتور المهندس أحمد الناصير، صاحب مزارع “ملوك التين الشوكي الهجين” وأحد أبرز المتضررين، خسائره الشخصية بما يتراوح بين 400 و450 ألف دولار أمريكي، مشيراً إلى أن حجم الأضرار كان كارثياً لدرجة تدمير المحاصيل بالكامل في مناطق وصفها بـ “عين العاصفة”.
وأوضح الناصير، في حديثه لسوريا 24، أن العاصفة تميزت بهطول حبات برد ذات أحجام غير مسبوقة، حيث بلغ وزن بعضها أكثر من 100 غرام، مما أدى إلى تدمير شامل للمحاصيل في العديد من الأراضي الزراعية. تركزت الأضرار بشكل خاص في مناطق داعل وطفس، حيث سجلت خسائر وصلت إلى 100% في محاصيل اللوزيات والتفاح والعنب. في المقابل، تعرضت حقول زراعية أخرى لأضرار تراوحت نسبتها بين 70% و90%، خاصة في زراعة القمح.
وأكد الناصير أن مزارع “ملوك التين الشوكي الهجين” في منطقة داعل تكبدت خسارة فادحة، فمن أصل مساحة مزروعة بلغت 107 دونمات، كان الإنتاج المتوقع للعام الحالي يتراوح بين 500 طن، لكنه انخفض ليصبح 100 طن فقط.
وفيما يتعلق بالاستجابة الحكومية للأزمة، أشار الناصير إلى غياب الدعم الحكومي بشكل كبير، لافتاً إلى أن “مؤسسة إكثار البذار” قامت بمسح بعض الحقول المتضررة، لكنها لا تُعد جهة مسؤولة عن تعويض الفلاحين. وأضاف أن مديرية الزراعة واتحاد الفلاحين لم يظهرا أي حضور ميداني، مما فاقم من معاناة المزارعين.
وعن تأثير العاصفة على الموسم الزراعي، بيّن الناصير أن الموسم الشتوي كان في مراحله الأخيرة، وكان من المفترض أن يتم حصاد المحاصيل في نهاية أبريل أو بداية مايو، إلا أن العاصفة قضت على معظمها. كما أشار إلى أضرار أخرى طالت الممتلكات غير الزراعية، مثل الألواح الشمسية والسيارات الخاصة، مما زاد من إجمالي حجم الخسائر.
من جانبه، تحدث حسان بردان، وهو مزارع من مدينة طفس، عن الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية في مدينته، حيث تضررت حوالي 10,000 دونم مزروعة بأشجار فواكه مثل الخوخ والدراق والمشمش، بنسبة خسائر وصلت إلى 100%. أما محاصيل أخرى كالرمان والزيتون والعنب، فقد تعرضت لأضرار تمثلت في تكسير بعض الأغصان والأوراق، لكن تأثير العاصفة على الإنتاج الثمري لم يتضح بعد.
وتابع بردان قائلاً إن “الخسائر التي تكبدناها تشمل تكلفة التحضير الزراعي مثل الحراثة، واستخدام المبيدات الحشرية، وعمليات الري. كما أن معظم المزارعين تكبدوا خسائر كبيرة في البذور والعقل والشتلات التي تم تدميرها بالكامل”. وأضاف أن المزارعين باتوا بحاجة إلى إعادة تدوير العملية الزراعية من جديد، مما يعني تحملهم تكاليف إضافية لشراء بذور جديدة واستكمال عمليات الزراعة في الأيام القادمة. وأكد أن الأضرار لم تقتصر على الزراعة فحسب، بل طالت أيضاً ممتلكات مادية أخرى مثل الألواح الشمسية، التي أصبحت جزءاً أساسياً من الطاقة المستخدمة في الزراعة، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالسيارات الخاصة والزراعية.
وأشار بردان إلى أن معظم المناطق الزراعية في مدينة طفس قد تضررت، لكن هناك بعض المساحات التي لم تتعرض للعاصفة بشكل كامل، مما يعكس أملاً في أن يشهد الموسم الزراعي المقبل انتعاشاً في تلك المناطق التي نجت من الأضرار، والعودة إلى الإنتاجية في الفترة القادمة.
تلك الأضرار الكبيرة وغير المتوقعة، وفقاً لما تحدثنا إليه من المزارعين، ألقت بظلالها على الزراعة في محافظة درعا، وأثرت بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي وحياة المزارعين وأسرهم. وأصبح من الضروري وجود تدخل حكومي عاجل لتوفير الدعم اللازم للمزارعين المتضررين، سواء من خلال تعويضات مالية أو توفير البذور والمستلزمات الزراعية لمساعدتهم على استعادة نشاطهم الزراعي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي